مع التقدم في العمر، يظل الحفاظ على الكتلة العضلية أساساً لجودة الحياة والقدرة على الاعتماد على النفس بدنياً. فمنذ سن الثلاثين يبدأ الجسم في فقدان تدريجي للعضلات، ويصبح هذا التراجع أوضح بعد الستين، ما يؤثر في القوة والتوازن وأداء المهام اليومية.
لتحفيز العضلات وحمايتها من الضمور، تبرز تمارين المقاومة كخيار مباشر وفعّال، وتشمل رفع الأوزان أو استخدام أحبال المقاومة أو تمارين وزن الجسم مثل القرفصاء والضغط. وتساعد هذه التمارين على تحفيز نمو الألياف العضلية وزيادة إفراز الهرمونات المحفزة للنمو.
وتسهم الأنشطة الهوائية وتمارين التحمل، التي ترفع معدل ضربات القلب مثل المشي السريع وركوب الدراجة والسباحة، في تحسين كفاءة الجهاز الدوري ودعم صحة العضلات، لا سيما عند دمجها مع تمارين المقاومة. كذلك فإن الانتظام في الحركة اليومية، مثل صعود السلالم أو المشي مع تمارين التوازن، يساعد على الوقاية من السقوط وحماية المفاصل والعظام.
وعلى صعيد التغذية، يحتاج الجسم إلى بروتين كافٍ لبناء الأنسجة العضلية وإصلاحها. وتشير المعلومات إلى أن تناول ما بين 25 و30 غراماً من البروتين عالي الجودة في كل وجبة رئيسية يُعد الأنسب للفرد، بما يضمن تحفيز تصنيع البروتين العضلي بشكل متوازن على مدار اليوم.
ويؤدي حمض أميني أساسي دوراً محفزاً لنمو العضلات، وهو موجود بكثرة في بياض البيض والأسماك ولحوم الأبقار والدواجن، إلى جانب بروتين المصل وبروتين الصويا.
ومن المكملات الداعمة، يساهم فيتامين د في تحسين قوة العضلات وتقليل خطر السقوط وزيادة كثافة العظام لدى كبار السن. وتعمل أوميغا 3، وهي أحماض دهنية موجودة في زيت السمك، على تقليل التهابات الجسم وزيادة استجابة العضلات لتمارين المقاومة. أما الكرياتين فهو مركب يساعد على توفير الطاقة السريعة للعضلات أثناء التمرين، ما يعزز النمو والقوة العضلية عند ممارسة الرياضة بالتزامن معه.
وهكذا يبقى الحد من الفقدان العضلي المرتبط بالتقدم في العمر ممكناً عبر نمط حياة نشط وتغذية متوازنة تدعم قوة الجسم واستقلاليته وتحافظ عليه من مضاعفات قد ترافق العمر.
