قد يعاني العاملون بنظام المناوبات من النعاس أثناء العمل، ثم يجدون صعوبة في النوم بعد العودة إلى المنزل، لأن مواعيد عملهم تتعارض مع الساعة البيولوجية التي تنظم النوم والاستيقاظ. ولمساعدتهم، يتناول دليل إرشادي جديد توصيات تخص مواعيد النوم والتعرض للضوء والقيلولة والكافيين، إلى جانب علاجات يحددها الطبيب.
الدليل صادر عن الأكاديمية الأميركية لطب النوم، ونُشر في مجلة طب النوم السريري، ويستهدف اضطراب العمل بنظام المناوبات. ويصيب هذا الاضطراب نحو 27 بالمائة من البالغين العاملين بهذا النظام. ويعاني المصابون نعاسًا مفرطًا خلال العمل، أو صعوبة في النوم خلال وقت الراحة، أو الجمع بين المشكلتين، على أن تستمر الأعراض ثلاثة أشهر على الأقل.
وفي هذا السياق، يؤكد كينيث رايت جونيور، المؤلف المشارك الرئيسي للدليل والباحث بجامعة كولورادو بولدر، أن العلاج يختلف من شخص إلى آخر؛ فما يناسب موظفًا يعمل ليلًا بانتظام قد لا يناسب آخر تتبدل مناوباته. ويتوقف الاختيار أيضًا على المشكلة الأساسية: صعوبة البقاء مستيقظًا أثناء العمل، أم العجز عن النوم بعده.
لمواجهة النعاس المفرط خلال المناوبات الليلية، يطرح الدليل خياري أرمودافينيل أو مودافينيل لتحسين اليقظة، وفق تقييم الطبيب، استنادًا إلى أدلة تُوصف بأنها شبه مؤكدة. كما يذكر خيارات أخرى، منها تناول الكافيين، أو الجمع بينه وبين التعرض للضوء الساطع أو أخذ قيلولة مخططة، إلى جانب تنظيم مواعيد الوجبات والضوء لمساعدة الساعة البيولوجية على التكيف.
أما لمن يجدون صعوبة في النوم أو يستيقظون مرارًا، فيقترح الدليل العلاج المعرفي السلوكي، الذي يساعد على تغيير العادات والأفكار التي تعوق النوم، أو الميلاتونين وأدوية تعمل بطريقة مشابهة، إلى جانب بعض الأدوية المنومة التي يختارها الطبيب بما يناسب مواعيد العمل. في المقابل، ينصح الدليل بتجنب بعض الأدوية المنومة، ومنها بعض أدوية البنزوديازيبينات، لأن مخاطرها قد تفوق فوائدها.
ويمكن أيضًا مساعدة الجسم على التكيف عبر تثبيت مواعيد النوم قدر الإمكان، وتقليل التعرض للضوء أثناء العودة إلى المنزل استعدادًا للنوم؛ فتوقيت الضوء يرسل إلى الجسم إشارات تتعلق باليقظة والراحة.
غير أن قوة الأدلة لا تتساوى وراء جميع الخيارات؛ لذلك يشدد الدليل على اختيار العلاج بالتعاون بين الطبيب والمريض، بحسب الأعراض وجدول العمل والفوائد والمخاطر. كما يؤكد الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد الأساليب الأكثر فاعلية.
