لا يقتصر أثر نقص الحديد على الشعور بالإرهاق؛ فهو قد يترك بصمة واضحة على الطاقة والتركيز والمظهر اليومي. وفقر الدم الناتج عن نقص الحديد هو الأكثر شيوعاً بين أنواع فقر الدم، ويصيب نحو 1.5 مليار شخص حول العالم، ولا سيما النساء والأطفال. وتحدث الحالة عندما تنخفض مخزونات الحديد لأسباب مختلفة، ما يؤثر في وظائف أعضاء عدة ويقلل قدرة الدم على نقل الأكسجين. وفي الحالات الشديدة والمزمنة، قد يؤدي فقر الدم إلى نقص وصول الأكسجين إلى الأنسجة، وقد يتأثر بذلك أعضاء حيوية مثل القلب والدماغ.
علامات تستحق الانتباه
من أبرز أعراض نقص الحديد الأرق والإرهاق وضعف التركيز والانتباه وسرعة الانفعال، إلى جانب هشاشة الشعر وظهور الشيب وجفاف الأظافر وفقدان لمعانها وظهور تشققات أو خطوط عليها، فضلاً عن تقرحات الفم. وقد يؤثر النقص في الوظائف الذهنية والذاكرة لدى المراهقين، بينما يسبب التعب وتراجع القدرة على العمل لدى البالغين. وتمتد التداعيات إلى الحياة اليومية، إذ قد يتراجع التحصيل الدراسي لدى الأطفال، وتنخفض الإنتاجية والقدرة على أداء المهام لدى البالغين. لذلك يساعد اتباع نظام غذائي متوازن، إلى جانب العلاج الطبي، على استعادة مستويات الحديد والحد من احتمالات تكرار الإصابة.
على المائدة: 6 خيارات غنية بالحديد
1. اللحوم الحمراء والكبد
تعد اللحوم الحمراء من أبرز المصادر الغذائية للحديد، خصوصاً لحم البقر والعجل، إلى جانب لحم الديك الرومي والكبد. وتتميز هذه الأطعمة باحتوائها على الحديد الهيمي، الذي يمتصه الجسم بكفاءة أعلى مقارنة بالحديد الموجود في المصادر النباتية. ومن المهم الحصول على كميات مناسبة من البروتين الحيواني ضمن نظام غذائي متوازن، مع مراعاة الاحتياجات الفردية وفقاً للعمر والحالة الصحية.
2. الأسماك والمأكولات البحرية
تحتوي بعض الأسماك والمأكولات البحرية على الحديد وعناصر غذائية أخرى مهمة للجسم، ومن أبرزها الماكريل والسلمون والمحار وبلح البحر وبعض أنواع القواقع البحرية. ويمكن إدراج الأسماك والمأكولات البحرية ضمن النظام الغذائي مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعياً.
3. البيض
يعد البيض مصدراً لعدد من العناصر الغذائية، بينها البروتين والدهون والفيتامينات والمعادن. ويحتوي صفار البيض، بصورة خاصة، على الحديد والزنك والكالسيوم وفيتامين «أ»، مما يجعله إضافة مفيدة إلى النظام الغذائي للمصابين بنقص الحديد. ويمكن تناول بيضتين إلى ثلاث بيضات أسبوعياً ضمن نظام غذائي متنوع.
4. الخضراوات الورقية الداكنة
تعد الخضراوات الداكنة من المصادر النباتية المهمة للحديد، ومن أبرزها السبانخ والبروكلي والجرجير. وتحتوي هذه الخضراوات أيضاً على الألياف والفيتامينات والمعادن التي تدعم الصحة العامة. ويمكن تناول نحو 300 إلى 400 غرام من الخضراوات يومياً، موزعة على الوجبات الرئيسية.
5. البقوليات والمكسرات
توفر البقوليات والمكسرات كميات من الحديد النباتي، إلى جانب البروتين والألياف والدهون الصحية. ويشمل أبرز الخيارات فول الصويا والبازلاء والفول السوداني واللوز والكاجو. ويمكن إدراج هذه الأطعمة ضمن الوجبات الرئيسية أو تناولها باعتدال بوصفها وجبات خفيفة.
6. الفواكه الغنية بفيتامين «سي»
تلعب الفواكه دوراً مهماً في النظام الغذائي للمصابين بنقص الحديد، خصوصاً الأنواع التي تحتوي على فيتامين «سي»، الذي يساعد الجسم على امتصاص الحديد الموجود في الأطعمة النباتية. ومن هذه الفواكه العنب والتوت الأزرق والرمان والكرز والفراولة. ويمكن تناول نحو 100 إلى 200 غرام من الفواكه الناضجة يومياً. كما يمكن تحسين امتصاص الحديد من خلال الجمع بين مصادره النباتية وأطعمة غنية بفيتامين «سي»، مثل الحمضيات والفراولة والفلفل الحلو.
مشروبات قد تحد من الامتصاص
إلى جانب زيادة تناول الأطعمة الغنية بالحديد، ينبغي الانتباه إلى بعض المشروبات التي قد تحد من امتصاصه. ويأتي الشاي والقهوة في مقدمتها؛ نظراً إلى احتوائهما على مركبات قد تقلل امتصاص الحديد، خصوصاً عند تناولهما مع الوجبات. لذلك يفضل الفصل بين تناول هذه المشروبات والوجبات الغنية بالحديد.
كما تبقى تعليمات الطبيب أساسية، مع المحافظة على النظافة الشخصية والبيئية للوقاية من العدوى الطفيلية التي قد تسهم في الإصابة بفقر الدم. ومن المهم التأكيد أن النظام الغذائي وحده قد لا يكون كافياً لعلاج فقر الدم الناتج عن نقص الحديد، خصوصاً في الحالات المتوسطة والشديدة. فقد يحتاج المصاب إلى مكملات الحديد تحت إشراف طبي، مع تحديد السبب الأساسي لنقصه وعلاجه؛ لتجنب تكرار المشكلة.
