في السنوات الأخيرة، أصبحت مكملات الكولاجين الغذائية جزءًا أساسيًا من روتين العناية بالبشرة، خاصة بعد الترويج لها كوسيلة فعالة للحفاظ على نضارة الجلد ومظهره الشاب. لكن ماذا تقول الدراسات الحديثة حول فعاليتها الحقيقية؟
كشفت دراسة نُشرت مؤخرًا في المجلة البريطانية Aesthetic Surgery Journal Open Forum عن معطيات مهمة في هذا المجال. فقد أكدت أن الكولاجين يمكن أن يحسن بعض جوانب صحة البشرة، لكنه ليس “الحل السحري للتجاعيد” كما يتم الترويج له أحيانًا.
تحسن ملموس
استندت هذه الدراسة الجامعية إلى تحليل 16 مراجعة علمية و13 تجربة سريرية شملت نحو 8000 مشارك حول العالم. وأظهرت النتائج أن مكملات الكولاجين يمكن أن تؤثر إيجابيًا في مرونة الجلد وترطيبه. كما بيّنت البيانات أن البشرة تصبح أكثر قدرة على الحفاظ على نضارتها ومستوى الرطوبة فيها عند تناول هذه المكملات بانتظام.
لكن يبقى السؤال المطروح: هل الكولاجين قادر على إزالة التجاعيد؟
تشير الدراسة إلى أن الإجابة هي “ليس تمامًا”. فعلى عكس بعض الادعاءات التسويقية، لم يتم العثور على دليل علمي قاطع يؤكد أن مكملات الكولاجين تزيل التجاعيد أو تقللها بشكل ملحوظ. ويؤكد الباحثون أن هذه المنتجات يجب اعتبارها وسيلة وقائية أكثر منها علاجًا فوريًا.
جزء من منظومة مكافحة الشيخوخة
توضح الدراسة أن مكملات الكولاجين ينبغي أن تكون جزءًا من أسلوب حياة صحي يحافظ على توازن ميكروبيوم البشرة، ويشمل ذلك استخدام واقي الشمس يوميًا، واتباع نظام غذائي متوازن غني بفيتامين C، والحصول على قسط كافٍ من النوم، إضافة إلى استخدام منتجات العناية الموضعية المناسبة.
وتحتوي هذه المكملات عادة على كولاجين بحري أو بقري. وعند تناوله لا يتم امتصاصه في شكله الكامل، بل يتحلل إلى ببتيدات نشطة ذات وزن جزيئي منخفض، يتم امتصاصها في الأمعاء الدقيقة خلال فترة تتراوح بين 30 و60 دقيقة.
آلية العمل والجرعات
عند وصول هذه الببتيدات إلى مجرى الدم، تستهدف الخلايا الليفية المسؤولة عن إنتاج الكولاجين في الجلد، وترتبط بمستقبلات محددة. ويؤدي ذلك إلى إطلاق إشارات خلوية تحفز إنتاج الكولاجين والإيلاستين وحمض الهيالورونيك. وهذا ما يفسر قدرة المكملات على تحفيز إنتاج الكولاجين الطبيعي بنسبة قد تصل إلى 50% مقارنة بالنظام الغذائي وحده.
توصيات الخبراء:
النوع:
يُنصح باختيار الكولاجين المتحلل (Hydrolyzed Collagen) لضمان أفضل امتصاص.
النتائج:
تظهر النتائج الأولية عادة خلال فترة تتراوح بين 4 و8 أسابيع حسب الجرعة والالتزام، بينما قد يستغرق تحسن الشعر والأظافر وقتًا أطول.
الاستمرارية:
تعد الاستمرارية عنصرًا أساسيًا لأن الكولاجين يدعم دورة تجدد خلايا البشرة التي تستغرق نحو 28 يومًا.
الجرعة:
تتراوح الجرعة المناسبة بين 2.5 و5 غرامات يوميًا.
وقت التناول:
يفضل تناول الكولاجين صباحًا على معدة فارغة لتحقيق أفضل امتصاص.
تركيبات مفيدة
تشير بعض المستخلصات التي يُطلق عليها أحيانًا “الكولاجين النباتي” إلى قدرتها على دعم إنتاج الكولاجين الطبيعي في الجسم. كما تُضاف مضادات الأكسدة إلى بعض التركيبات للمساعدة في مكافحة الشيخوخة الضوئية وتحسين إشراقة البشرة.
وغالبًا ما يتم دمج الكولاجين مع فيتامين C، الذي يلعب دورًا أساسيًا في تثبيت ألياف الكولاجين. كما يُضاف حمض الهيالورونيك، المعروف بخصائصه المرطبة، إلى بعض التركيبات لتحفيز إنتاجه الطبيعي في البشرة، خاصة أن مستوياته تبدأ بالانخفاض بعد سن الثلاثين.
وينصح الخبراء باختيار مكملات ذات جرعات محددة يمكن التحكم فيها بدلًا من المشروبات أو الحلوى المحتوية على الكولاجين، لأنها قد تحتوي على نسب مرتفعة من السكر. كما تشير الدراسات إلى أن الحرارة لا تؤثر سلبًا في الكولاجين، ما يعني أنه يمكن إضافته بأمان إلى المشروبات الساخنة.
