يلجأ كثيرون إلى التأمل لأنه يساعدهم على الاسترخاء والشعور بالهدوء وتحسين قدرتهم على التركيز تدريجيًا. وبينما ينظر البعض إليه كتمرين عادي، تشير العلم إلى أمر مختلف: فالتأمل ليس مجرد وسيلة للاسترخاء، بل شكل من أشكال تدريب الدماغ يمكن أن يغيّر طريقة عمله مع الوقت.
بحسب الدكتورة ميرلا لوفتوس، المديرة الطبية في «نيوبورت هيلث كير»، ونتائج أبحاث في المجال، يمكن للتأمل اليومي أن يُحدث تغييرات في الدماغ، وأن يزيد المادة المرتبطة بالتعلّم والذاكرة وتنظيم المشاعر والتركيز والتفكير.
ماذا يحدث لدماغك عند التأمل كل يوم؟
وفقًا لما نشره موقع «فيري ويل مايند» الصحي، يمكن تلخيص أثر التأمل في الدماغ في النقاط التالية.
يزيد المادة المرتبطة بالتعلّم
أشارت صور الرنين المغناطيسي إلى أن التأمل المنتظم يزيد حجم المادة الرمادية في مناطق الدماغ المرتبطة بالتعلّم والذاكرة وتنظيم المشاعر. وترتبط زيادة هذه المادة بتحسّن القدرات الذهنية واستجابات أكثر إيجابية لمواقف الحياة اليومية.
يقوّي القشرة الجبهية الأمامية
يساعد التأمل على تقوية القشرة الجبهية الأمامية، وهي منطقة الدماغ المسؤولة عن الوعي والتركيز واتخاذ القرار. ويمكن أن يجعل هذه المنطقة أكثر سماكة ونشاطًا، وهو ما قد يحسّن قدرتك على التركيز ويجعل تأثرك بالمشتّتات والانفعالات اللحظية أقل.
يعزّز المرونة العصبية
يساعد التأمل على تعزيز المرونة العصبية، أي قدرة الدماغ على إعادة تنظيم نفسه. وقد يسهم في بناء روابط عصبية جديدة بين مناطق مختلفة من الدماغ، ما يحسّن التفكير وسرعة الاستجابة وتنظيم المشاعر.
يزيد المواد الكيميائية المسؤولة عن الشعور الجيد
يمكن للتأمل أن يرفع إنتاج الدوبامين والسيروتونين، وهما ناقلان عصبيان مرتبطان بالمزاج الإيجابي والشعور بالرضا. ونتيجة لذلك، قد يشعر الممارسون المنتظمون بهدوء داخلي أكبر واستقرار عاطفي أكثر استمرارية.
يهدّئ نشاط الدماغ
قد يخفض التأمل معدل ضربات القلب وضغط الدم ويُحدث تغييرات في موجات الدماغ. كما قد يُظهر الممارسون المنتظمون مستويات أعلى من نشاط الموجات الدماغية المرتبطة بالوعي المرتفع والإدراك الأعمق.
فوائد التأمل اليومي
يمكن لهذه التغيّرات العصبية أن تنعكس تحسّنًا في الحياة اليومية. ومن الفوائد المحتملة:
1. تحسّن المزاج وتنظيم المشاعر
2. تركيز وانتباه أفضل
3. ذاكرة أقوى
4. تقليل القلق والتوتر
5. نوم أعمق وجودة نوم أفضل
6. تعزيز وظائف المناعة
7. تقليل الألم المزمن
8. دعم الأشخاص الذين يعانون الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة
كيف تبدأ التأمل يوميًا؟
الانتظام أهم من المدة. وهذه خطوات بسيطة للبداية:
1. ابدأ بخمس دقائق في اليوم، ولا حاجة إلى أكثر من ذلك في البداية.
2. اختر وقتًا ثابتًا: في الصباح، أو قبل النوم، أو خلال استراحة في العمل.
3. ابحث عن مكان هادئ ومريح.
4. هيّئ أجواءً مهدّئة، كتشغيل موسيقى لطيفة أو إشعال شمعة معطّرة.
5. ركّز على تنفّسك، وكلما شرَد ذهنك أعِد انتباهك بلطف إلى كل شهيق وزفير.
التأمل ليس مجرد رفاهية، فالأبحاث تواصل إبراز أهمية التمرين الذهني في الحياة الحديثة كوسيلة لدعم تركيز أكبر وهدوء أعمق.
