يعرف معظم الناس أن استخدام واقي الشمس يساعد على الوقاية من علامات التقدم المبكر في السن، لأنه يحمي البشرة من الأشعة فوق البنفسجية القاسية. لكن ما لا يعرفه كثيرون أن استخدامه بانتظام قد يفعل أكثر من ذلك، إذ يرى أطباء الجلد أنه قد يساعد البشرة على تحسين مظهرها مع الوقت، وحتى تقليل بعض آثار التلف الناتج عن الشمس.
وقالت طبيبة الجلد سامانثا إيليس: “لقد ثبت فعلاً أن الاستخدام المنتظم لواقي الشمس مع مرور الوقت يمكن أن يعكس تلف الشمس”. وأضافت أن واقي الشمس “يجعلك تبدو أصغر سناً بمرور الوقت”، لأنه يساعد على تحسين ملمس البشرة وتخفيف البقع الداكنة.
وتأتي هذه التصريحات بعد أشهر من نشر دراسة في مجلة الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية، أظهرت أن معظم الخبراء يعتبرون واقي الشمس واحداً من أقوى منتجات العناية بالبشرة. وشملت الدراسة آراء 62 طبيب جلد من 43 مركزاً أكاديمياً حول فعالية عدد كبير من المنتجات والمكونات في معالجة مشكلات الجلد المختلفة.
وأفاد 96,8 في المائة من الأطباء المشاركين بأن واقي الشمس المعدني هو خيارهم الأول للوقاية من الخطوط الدقيقة والتجاعيد. بل إن النتائج أوضحت أن كثيراً من الخبراء يرون أن أهميته قد تضاهي أهمية الريتينويدات، التي تعد من أشهر المكونات المستخدمة في منتجات مكافحة الشيخوخة. كما حصلت واقيات الشمس الكيميائية على تقييمات مرتفعة أيضاً.
ورغم أن كثيرين يستخدمون واقي الشمس فقط كخطوة وقائية، فإن فكرة أنه قد يمنح البشرة فرصة للتجدد ليست معروفة على نطاق واسع. فكيف يحدث ذلك؟
لماذا قد يساعد واقي الشمس البشرة على أن تبدو أصغر؟
يقول طبيب الجلد جوشوا زيشنر إن واقي الشمس “ربما يكون أفضل أداة مضادة للشيخوخة نملكها لبشرتنا”. ويوضح أن أشعة UVA لا تزيد فقط خطر الإصابة بسرطان الجلد، بل تساهم أيضاً في تسريع ظهور علامات التقدم في السن.
فالتعرض المتكرر للأشعة فوق البنفسجية يرتبط بظهور الخطوط الدقيقة والتجاعيد، والبقع الداكنة، والشعيرات الدموية المتكسرة، وهي كلها عوامل تجعل البشرة تبدو أكبر سناً.
وتوضح طبيبة الجلد إيفي رودني أن واقي الشمس يساعد أيضاً على الحد من تغير لون البشرة، الذي قد يمنح الوجه مظهراً أكثر تقدماً في العمر. وتقول: “الشمس تحفز إنتاج المزيد من الخلايا الميلانينية، وهي الخلايا التي تنتج صبغة الميلانين، مما قد يؤدي إلى تغير اللون”. وتضيف أن استخدام واقي الشمس باستمرار يمنع هذه المحفزات، وبالتالي يقلل من فرص ظهور التصبغات.
أما طبيب الجلد غاري غولدنبرغ فيشير إلى أن الأشعة فوق البنفسجية قد تكون مسؤولة أيضاً عن تدمير الأنسجة الدهنية داخل الجلد، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة ترهل البشرة.
وعندما يتم استخدام واقي الشمس بشكل صحيح وإعادة تطبيقه بانتظام، فإنه يحجب جزءاً كبيراً من هذه الأشعة الضارة. والأهم أنه يمنح البشرة فرصة للتركيز على إصلاح نفسها بدلاً من التعامل المستمر مع التلف الجديد.
ويقول غولدنبرغ: “هناك بالفعل أدلة علمية جيدة على أن استخدام واقي الشمس يقلل علامات شيخوخة الجلد”. ويشير إلى تجربة سريرية قديمة شملت 903 بالغين، تم تقسيمهم إلى مجموعات تستخدم واقي الشمس يومياً وأخرى تستخدمه بشكل متقطع. وبعد 4 سنوات ونصف، لم يظهر لدى مستخدمي واقي الشمس يومياً أي ارتفاع ملحوظ في علامات شيخوخة الجلد.
ويشرح زيشنر أن البشرة تستطيع أداء وظائفها بشكل أفضل عندما لا تكون في حالة دفاع مستمر ضد الجذور الحرة الناتجة عن الأشعة فوق البنفسجية. وهذا يعني نمواً وإصلاحاً أفضل لخلايا الجلد، وتحسناً في البقع الداكنة المرتبطة بالشمس، إضافة إلى دعم وظيفة الحاجز الجلدي.
ما حدود تأثير واقي الشمس؟
يتفق أطباء الجلد على أن واقي الشمس يمكن أن يحافظ على مظهر البشرة الشاب، ويقلل خطر التلف الشمسي، ويمنح الجلد فرصة للتعافي. لكن من المهم فهم حدوده.
وتقول رودني إن واقي الشمس لا يمكن اعتباره علاجاً سحرياً لكل علامات التقدم في العمر. وتوضح: “لا أقول إن استخدام واقي الشمس سيزيل التجاعيد العميقة أو يعكس تكسر الكولاجين”. فالتأثير غالباً يكون تدريجياً وأكثر وضوحاً في تحسين اللون والملمس ومنع تفاقم الضرر.
كما يشدد زيشنر على أن واقي الشمس لا يكون فعالاً إلا عند استخدامه بطريقة صحيحة. ويقول: “من المهم حماية نفسك من الشمس كل يوم، وليس فقط عندما تكون على الشاطئ”. فالتعرض اليومي غير المباشر للأشعة يتراكم مع الوقت.
ولهذا ينصح بوضع واقي الشمس حتى عند قيادة السيارة، أو تناول الغداء في الخارج، أو الجلوس قرب نافذة داخل المنزل. ويضيف: “أنت معرض لخطر تلف الشمس”. فالأشعة فوق البنفسجية من نوع UVA يمكن أن تخترق الغيوم وزجاج النوافذ، مما يعني أن الضرر قد يحدث حتى في يوم غائم أو أثناء الوجود داخل السيارة أو المنزل قرب الزجاج.
وتؤكد رودني أن البحث عن الظل بانتظام يساعد أيضاً على حماية البشرة وتقليل تأثير الشمس.
كيف تستخدم واقي الشمس للحصول على بشرة أكثر شباباً؟
تقول رودني إن وضع واقي الشمس صباحاً وإعادة تطبيقه خلال اليوم من أهم الخطوات للحصول على أفضل فائدة. وتضيف: “هذه واحدة من أهم الأشياء التي يمكنك القيام بها لبشرتك”.
ولا يقتصر الأمر على وضعه مرة واحدة فقط، خاصة عند التعرق أو التعرض الطويل للشمس أو قضاء وقت في الخارج. فإعادة التطبيق ضرورية للحفاظ على الحماية الفعلية.
ويشير غولدنبرغ إلى أن واقي الشمس يمكن استخدامه مع مكونات أخرى مفيدة لتعزيز النتائج. فيمكن دمجه ضمن روتين عناية يحتوي على الريتينول وفيتامين C، وهما من المكونات المعروفة بدعم إشراق البشرة وتحسين مظهر علامات التقدم في السن.
لكن يجب استخدام هذه المكونات بالطريقة المناسبة، خصوصاً أن بعضها قد يجعل البشرة أكثر حساسية للشمس، ما يجعل الالتزام بواقي الشمس خطوة أساسية وليست اختيارية.
وفي النهاية، يجمع أطباء الجلد على أن استخدام واقي الشمس يومياً من أبسط الطرق وأكثرها فعالية للحفاظ على بشرة صحية وأكثر شباباً.
ويقول زيشنر: “إذا كنت تريد بشرة صحية وصافية وخالية من التجاعيد، فضع واقي الشمس يومياً”.
فواقي الشمس لا يحمي البشرة من الحروق فقط، بل يساعدها على مقاومة التلف المتراكم، ويمنحها فرصة أفضل للإصلاح والتجدد، ما يجعله واحداً من أهم أسرار العناية بالبشرة على المدى الطويل.
