قد تجعلك الهالات السوداء تحت العينين تبدين مرهقة حتى لو حصلتِ على نوم كافٍ طوال الليل. ورغم أن قلة الراحة تعد سبباً شائعاً، فإن الأطباء يؤكدون أنها ليست العامل الوحيد. فالتعرض للشمس، والعوامل الوراثية، والجفاف، والحساسية، والتقدم في العمر، وحتى فرك العينين بشكل متكرر، يمكن أن تجعل منطقة أسفل العين تبدو داكنة وأكثر انتفاخاً.
والخبر الجيد أن الهالات السوداء في أغلب الحالات لا تكون علامة على مشكلة صحية خطيرة، لكنها قد تزعج كثيرين من الناحية الجمالية. ويمكن تخفيف مظهرها من خلال كريمات العناية، وتغييرات بسيطة في نمط الحياة، وبعض العلاجات المنزلية، إضافة إلى إجراءات جلدية متخصصة عند الحاجة.
ما أسباب ظهور الهالات السوداء؟
تختلف أسباب الهالات السوداء من شخص إلى آخر. وتوضح طبيبة الجلد ليندسي زوبريتسكي: “هناك عدة أسباب للهالات السوداء، بما في ذلك قلة النوم، والحساسية، والعوامل الوراثية، والجفاف، والضرر الناتج عن فرك العينين، والتعرض للشمس، والتقدم في العمر”.
وقد يؤدي الإفراط في شرب الكحول أيضاً إلى زيادة قتامة المنطقة تحت العينين، لأنه يؤثر في ترطيب الجسم وجودة النوم والدورة الدموية.
أما طبيبة الجلد ديان مراز فتشير إلى أن الهالات المرتبطة بالحساسية، والتي تُعرف أحياناً باسم “الهالات التحسسية”، تظهر عندما يؤدي احتقان الأنف والجيوب الأنفية إلى تجمع الدم في الأوردة الصغيرة أسفل العينين. ومع توسع هذه الأوردة، تبدو المنطقة داكنة ومنتفخة.
وتلعب الشيخوخة دوراً واضحاً أيضاً. فمع التقدم في العمر، يفقد الجلد جزءاً من الكولاجين والإيلاستين، وهما البروتينان المسؤولان عن دعم البشرة ومرونتها. وعندما يصبح الجلد تحت العين أرق، تظهر الأوعية الدموية تحته بشكل أوضح، وقد تبدو المنطقة غائرة أو مظللة.
علاجات الهالات السوداء
تختلف طريقة العلاج حسب السبب. فالهالات الناتجة عن الحساسية ليست مثل الهالات الناتجة عن التصبغات أو فقدان الحجم تحت العين.
كريمات العين
يمكن لكريمات العين أن تحسن مظهر الجلد وتمنحه ترطيباً وإشراقاً، لكنها لا تستطيع دائماً معالجة السبب العميق للهالات. فإذا كان السواد ناتجاً عن الحساسية أو التهاب جلد الجفن، فقد تمنح الكريمات المتاحة دون وصفة طبية تحسناً بسيطاً، لكنها لن تعالج أصل المشكلة.
وتوضح ليندسي زوبريتسكي أن الكريمات الموضعية “يمكن أن تضيف بعض التحسن، لكنها لن تعالج الأسباب الكامنة وراء السواد”.
وتؤكد ديان مراز أن كريمات العين قد تدعم صحة البشرة وتحسن ملمسها ولونها، لكنها “لن تعكس فقدان الحجم أو تجعل الجلد أكثر سماكة لإخفاء الأوعية الدموية المرئية”.
ومن أبرز المكونات المفيدة في كريمات العين: حمض الهيالورونيك، والسيراميدات، والببتيدات، وفيتامينا C وE، إضافة إلى الكافيين، الذي يساعد على تقليل الانتفاخ ومنح المنطقة مظهراً أكثر إشراقاً.
الريتينويدات
تعد الريتينويدات من أكثر العلاجات الموضعية فاعلية في بعض حالات الهالات السوداء، خاصة إذا كان السبب مرتبطاً بالتصبغ أو بطء تجدد خلايا الجلد.
وتقول ليندسي زوبريتسكي: “أحد أكثر العلاجات الموضعية فعالية للهالات السوداء هو استخدام ريتينويد بوصفة طبية. فهذا يساعد على تقليل تغيرات التصبغ في الجلد وزيادة تجدد الخلايا، مما يؤدي إلى ظهور خلايا جديدة أكثر إشراقاً”.
وتضيف ديان مراز أن الريتينويدات قد تحسن أيضاً ملمس الجلد، لكنها تنصح باختيار تركيبة مخصصة لمنطقة العين، لأن الجلد هناك رقيق وحساس. ويمكن استخدام كريمات الريتينول المتاحة دون وصفة طبية، لكنها غالباً تكون أقل قوة من العلاجات التي يصفها طبيب الجلد.
العلاجات داخل عيادة الجلد
في الحالات التي تكون فيها الهالات ناتجة عن فقدان الحجم أو ظهور تجويف تحت العين، قد تكون الإجراءات التجميلية داخل العيادة أكثر وضوحاً من الكريمات.
وتقول ديان مراز: “غالباً ما أعالج هذه المنطقة بالفيلر القابل للحقن لاستعادة الحجم المفقود”. وقد يساعد حقن الفيلر في الجزء الخارجي من أعلى الخد أيضاً على رفع الجلد بلطف، ما يمنح الوجه مظهراً أكثر راحة وانتعاشاً.
ومن الخيارات الأخرى العلاج بالليزر الجزئي، الذي يعمل على تحفيز الجلد في الطبقات العميقة لإنتاج كولاجين وإيلاستين جديدين، مما قد يساعد على تحسين سماكة الجلد وملمسه مع الوقت.
وصفات منزلية لتخفيف الهالات السوداء
إذا ظهرت الهالات بشكل واضح في صباح يوم مهم، يمكن لبعض الحيل المنزلية أن تخففها مؤقتاً، حتى لو لم تعالج السبب الأساسي.
كمادات الشاي الأخضر
تقول ليندسي زوبريتسكي: “إحدى طرقي المفضلة لتقليل الهالات السوداء والانتفاخ تحت العينين هي استخدام أكياس الشاي الأخضر”.
وتنصح بنقع الشاي، ثم وضع الأكياس في الثلاجة لمدة 10 إلى 15 دقيقة قبل استخدامها على العينين. فالشاي الأخضر يحتوي على مضادات التهاب ومضادات أكسدة، وعند دمجه مع البرودة يساعد على تهدئة الانتفاخ وتقليل قتامة المنطقة.
كما يساعد الكافيين الموجود في الشاي على تضييق الأوعية الدموية مؤقتاً، مما يقلل مظهر الأوردة المتوسعة أسفل العين.
تدليك الوجه
يمكن لتدليك الوجه بلطف أن يساعد على تحريك السوائل الراكدة وتحسين تدفق الدم في منطقة محيط العين. ويمكن استخدام أسطوانة ثلج، أو أداة غوا شا، أو حتى أطراف الأصابع بحركات خفيفة.
وترى ديان مراز أن التدليك قد يساعد على تصريف السوائل اللمفاوية وزيادة الدورة الدموية الصحية في هذه المنطقة، ما يجعل الانتفاخ أقل وضوحاً.
تنقية وترطيب الهواء
إذا كانت الهالات مرتبطة بالحساسية، فقد يساعد استخدام أجهزة تنقية الهواء وأجهزة الترطيب داخل المنزل على تقليل الأعراض. فالهواء النظيف والرطب قد يخفف احتقان الأنف والجيوب، وبالتالي يقلل الانتفاخ والسواد تحت العينين.
كيف يمكن الوقاية من الهالات السوداء؟
ليس من السهل دائماً منع ظهور الهالات، خاصة عندما تكون مرتبطة بالوراثة أو التقدم في العمر. لكن يمكن تقليل حدتها من خلال عادات يومية بسيطة.
تنصح ليندسي زوبريتسكي بتجنب المكونات القاسية التي قد تهيج البشرة، مثل المقشرات العنيفة، مع الحفاظ على ترطيب الجسم والبشرة، وتقليل الكحول، والنوم جيداً، وتجنب فرك العينين.
كما تشدد على ضرورة استخدام واقي الشمس يومياً، لأن التعرض المتكرر للشمس قد يزيد التصبغات ويجعل منطقة تحت العين تبدو أغمق مع مرور الوقت.
كيف يمكن إخفاء الهالات بالمكياج؟
أحياناً يؤدي وضع الكونسيلر مباشرة فوق الهالات المنتفخة إلى جعلها تبدو أوضح. لذلك يؤكد خبير المكياج تومي ريفيرو أن تحضير البشرة واستخدام مصحح اللون خطوة أساسية.
ويقول إن مصحح اللون بدرجة السلمون يساعد على تعديل لون منطقة تحت العين، ويمنع الكونسيلر من التحول إلى لون رمادي أو إبراز السواد أكثر.
وقبل وضع المكياج، ينصح ريفيرو باستخدام مستحضرات ترطيب مثل كريم العين، أو المرطب، أو السيروم، ويفضل أن يتم ذلك قبل المكياج بنحو ساعة إن أمكن. فترطيب المنطقة يجعل الجلد أكثر نعومة، ويساعد الكونسيلر على الاندماج بشكل طبيعي وكأنه طبقة ثانية من البشرة.
متى يجب استشارة الطبيب؟
الهالات السوداء غالباً لا تستدعي القلق الطبي. لكن إذا ظهر السواد أو الانتفاخ تحت عين واحدة فقط، أو كان مصحوباً بتغير غير معتاد، فمن الأفضل التواصل مع الطبيب.
كذلك، إذا لم تنجح العلاجات المنزلية أو المنتجات المتاحة دون وصفة طبية في تحسين المظهر، فقد يكون من المفيد استشارة طبيب جلد. ويمكن للطبيب تحديد السبب الحقيقي للهالات واقتراح خيارات أقوى، مثل الريتينويدات الطبية، أو الفيلر، أو الليزر، بحسب الحالة.
وفي النهاية، لا توجد طريقة واحدة تناسب الجميع. فالتخلص من الهالات السوداء يبدأ بمعرفة السبب، ثم اختيار العلاج المناسب، سواء كان تحسين النوم والترطيب، أو استخدام كريمات مخصصة، أو اللجوء إلى علاج طبي أكثر تقدماً.
