تلعب البكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء دورا مهما في الهضم ودعم المناعة والمساهمة في الحفاظ على توازن البيئة الداخلية للجهاز الهضمي. ويُعرف مجموع الكائنات الدقيقة التي تعيش داخل الأمعاء باسم “الميكروبيوم”، وهو نظام معقد يرتبط بعدة وظائف حيوية في الجسم.
وقد يتغير توازن هذا الميكروبيوم بسبب النظام الغذائي، أو استخدام بعض الأدوية، أو نمط الحياة، أو عوامل صحية أخرى. وعندما يحدث اضطراب في هذا التوازن، قد تظهر أعراض هضمية أو جسدية مختلفة، مع ضرورة الانتباه إلى أن هذه العلامات ليست دليلا قاطعا بمفردها على وجود خلل في البكتيريا النافعة.
ما أبرز علامات اختلال توازن بكتيريا الأمعاء؟
هناك مجموعة من المؤشرات التي قد تترافق مع اضطراب الميكروبيوم، وفقا لما تورده مصادر صحية مثل Healthline.
1. اضطرابات هضمية متكررة
قد تكون مشكلات الجهاز الهضمي المستمرة من أكثر العلامات شيوعا عند حدوث تغير في بيئة الأمعاء.
ومن أبرز الأعراض التي قد تظهر:
- الغازات والانتفاخ.
- الإمساك أو الإسهال.
- حرقة المعدة أو الشعور بالحموضة.
وقد تعكس هذه الأعراض صعوبة في هضم بعض الأطعمة أو تغيرا في حركة الأمعاء، لكنها قد ترتبط أيضا بأسباب أخرى مثل متلازمة القولون العصبي أو عدم تحمل بعض الأغذية.
2. الميل المتكرر إلى تناول السكريات
يمكن لنظام غذائي غني بالسكريات المضافة والأطعمة فائقة التصنيع أن يؤثر سلبا في تنوع البكتيريا الموجودة في الأمعاء.
وقد يرتبط ذلك بتغيرات في البيئة المعوية تشجع نمو أنواع معينة من الكائنات الدقيقة، فيما قد يلاحظ بعض الأشخاص زيادة في الرغبة بتناول الأطعمة الحلوة.
لكن الرغبة الشديدة في السكر لا ترتبط بالميكروبيوم وحده، إذ قد تتأثر أيضا بالعادات الغذائية، والنوم، ومستويات الطاقة، والضغط النفسي.
3. تغير الوزن دون سبب واضح
قد يكون فقدان الوزن أو زيادته دون تغيير واضح في الطعام أو النشاط البدني مؤشرا يستحق المتابعة الطبية.
فاضطرابات الجهاز الهضمي قد تؤثر أحيانا في امتصاص بعض العناصر الغذائية أو في تنظيم سكر الدم والشهية، إلا أن تغير الوزن له أسباب كثيرة أخرى، من بينها اضطرابات الغدة الدرقية، والتغيرات الهرمونية، وبعض الأدوية.
ولهذا فإن التغير المفاجئ أو المستمر في الوزن لا ينبغي تفسيره تلقائيا بأنه ناتج عن اختلال البكتيريا النافعة.
4. مشكلات النوم والشعور بالإرهاق
ترتبط الأمعاء والجهاز العصبي بعلاقة معقدة تعرف بمحور الأمعاء والدماغ، كما يشارك الجهاز الهضمي في عمليات مرتبطة بمواد كيميائية من بينها السيروتونين.
ولهذا يدرس الباحثون العلاقة بين الميكروبيوم وجودة النوم والمزاج.
وقد يعاني بعض الأشخاص الذين لديهم اضطرابات في الجهاز الهضمي من الأرق أو تقطع النوم أو الشعور بالتعب نهارا، لكن هذه الأعراض شائعة جدا ويمكن أن تكون مرتبطة بنقص النوم أو فقر الدم أو التوتر أو مشكلات صحية أخرى.
5. تغيرات في الجلد
تشير دراسات إلى وجود صلة بين صحة الأمعاء وبعض الأمراض الجلدية، فيما يعرف أحيانا بمحور الأمعاء والجلد.
وقد تترافق بعض الاضطرابات الالتهابية في الجهاز الهضمي مع ظهور أو تفاقم مشكلات مثل الأكزيما أو حب الشباب أو الصدفية لدى بعض الأشخاص.
لكن العلاقة بين الميكروبيوم والجلد معقدة، ولا يمكن اعتبار أي مشكلة جلدية دليلا مباشرا على وجود خلل في البكتيريا النافعة.
6. اضطرابات مرتبطة بالمناعة
تؤدي الأمعاء دورا مهما في تنظيم الجهاز المناعي، إذ توجد فيها نسبة كبيرة من الخلايا المناعية التي تتفاعل باستمرار مع الكائنات الدقيقة الموجودة في الجهاز الهضمي.
ويبحث العلماء في كيفية ارتباط اختلال الميكروبيوم ببعض أمراض المناعة الذاتية، لكن هذه العلاقة لا تزال معقدة ولا تعني أن اضطراب البكتيريا المعوية هو سبب مباشر لهذه الأمراض.
وتظل أمراض المناعة الذاتية حالات طبية متعددة العوامل تتداخل فيها الوراثة والبيئة ووظائف الجهاز المناعي.
7. صعوبة تحمل بعض الأطعمة
قد يعاني بعض الأشخاص من عدم تحمل أنواع معينة من الأطعمة، مثل المنتجات المحتوية على اللاكتوز أو بعض المكونات الغذائية الأخرى.
ويختلف عدم تحمل الطعام عن الحساسية الغذائية، إذ يرتبط عادة بصعوبة هضم مادة محددة، وليس برد فعل مناعي مباشر.
وقد يؤثر تركيب الميكروبيوم في طريقة هضم بعض الأطعمة، لكن عدم التحمل قد ينتج أيضا عن نقص إنزيمات معينة أو اضطرابات أخرى في الجهاز الهضمي.
كيف يمكن دعم صحة الميكروبيوم؟
يساعد اتباع نظام غذائي متنوع وغني بالخضر والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات ومصادر الألياف في دعم تنوع البكتيريا المعوية.
كما يساهم شرب الماء بانتظام، والنوم الكافي، والنشاط البدني، وتقليل الإفراط في الأطعمة فائقة التصنيع والسكريات المضافة في تحسين الصحة العامة للجهاز الهضمي.
ولا ينصح باستخدام المكملات أو البروبيوتيك بشكل عشوائي على أساس وجود أعراض عامة فقط، لأن فائدتها تختلف بحسب الحالة ونوع المنتج.
وفي حال استمرار مشكلات الهضم أو حدوث فقدان غير مبرر في الوزن أو تعب شديد أو أعراض متكررة تؤثر في الحياة اليومية، فمن الأفضل تقييم الحالة طبيا لاستبعاد الأسباب الأخرى ووضع خطة علاج مناسبة.
