يعد الـ”بري ورك آوت” من المكملات الرياضية المصممة لرفع مستوى الطاقة، وزيادة التحمل، وتحسين التركيز، وتعزيز القدرة على الأداء أثناء التدريب.
تندرج مكملات ما قبل التمرين ضمن فئة خاصة من التغذية الرياضية، وجرى تطويرها بهدف رفع النشاط البدني، وتحسين القدرة على التحمل، وزيادة التركيز الذهني، ومساعدة الجسم على التكيف بشكل أفضل مع الأحمال التدريبية.
ما هو مكمل ما قبل التمرين ولماذا يستخدم؟
عندما يتدرب الشخص لفترة طويلة لكنه يشعر بتعب سريع داخل الحصة، ولا يتمكن من الوصول إلى أهدافه كما يريد، فقد يساعده مكمل ما قبل التمرين على اكتساب دفعة إضافية من النشاط والقوة.
وتكمن أهميته الأساسية في دعم الطاقة، ورفع التحمل، وتحسين التركيز الذهني. وغالبا ما يبدأ مفعوله في الظهور بعد 15 إلى 30 دقيقة من تناوله، حيث يشعر الرياضي بقدر أكبر من اليقظة والرغبة في التدريب بشكل أقوى. ويستمر تأثيره عادة إلى حدود ساعتين تقريبا.
لكن هذا النوع من المكملات لا يناسب الجميع. فهو يوصى به عادة لمن يتدربون بانتظام ويفهمون أهدافهم بدقة، سواء كانت زيادة الكتلة العضلية، أو تحسين القوة، أو دعم خسارة الدهون. أما المبتدئون، فمن الأفضل لهم غالبا البدء من دون منشطات، أو استخدام جرعات صغيرة جدا فقط لتقييم استجابة الجسم.
وأظهرت دراسة نشرت في Journal of the International Society of Sports Nutrition أن استخدام مكمل ما قبل التمرين قبل أداء التمارين قد يرفع القدرة على التحمل العضلي ويؤخر ظهور التعب. كما سجلت اختبارات الدراجة الثابتة تحسنا واضحا في القدرة القصوى والمتوسطة.
ومن منظور التغذية الرياضية، يفسر تأثير هذه المكملات بتركيبتها النشطة. فغالبا ما تحتوي على الكافيين الذي يخفف الإحساس بالتعب ويحسن التركيز، والبيتا ألانين الذي يرفع مستوى الكارنوزين في العضلات ويساعد على تأخير الإجهاد، إضافة إلى السيترولين الذي يساهم في توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم.
مم يتكون مكمل ما قبل التمرين؟
قد يبدو تركيب هذا النوع من المكملات معقدا عند أول نظرة، لكن معظم التركيبات الشائعة في السوق تعتمد على مجموعة محددة من العناصر الأساسية:
الكافيين
هو العنصر المسؤول أساسا عن الإحساس بالنشاط. يعمل على تحفيز الجهاز العصبي المركزي، ويقلل الشعور بالإرهاق، ويساعد على رفع التركيز. وبفضله يشعر الرياضي بزيادة في اليقظة والاستعداد لبذل مجهود أكبر.
البيتا ألانين
يرتبط هذا المكون برفع التحمل العضلي، لأنه يزيد من مستوى الكارنوزين داخل العضلات، ما يبطئ تراكم الحمض اللبني. ونتيجة لذلك يستطيع الرياضي تنفيذ عدد أكبر من التكرارات قبل الإحساس بالحرق والتراجع السريع في القوة.
الأرجينين والسيترولين
يرتبط هذان العنصران بإنتاج أكسيد النيتريك، الذي يساعد على توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم. وهذا يعني حصول العضلات على كمية أفضل من الأكسجين والعناصر الغذائية.
فيتامينات المجموعة B
تلعب دورا داعما لكنه مهم، لأنها تشارك في عمليات إنتاج الطاقة وتدعم الجهاز العصبي، وهو ما يصبح أكثر أهمية مع التمارين المنتظمة.
ويحاول المصنعون الحفاظ على توازن هذه العناصر داخل التركيبات المختلفة، في حين ينصح الرياضيون دائما باحترام الجرعات وعدم المبالغة، حتى يكون التأثير متوقعا وآمنا.
ما التأثير الذي يقدمه مكمل ما قبل التمرين؟
يقوم مفعول هذا المكمل على تعزيز العمليات الفسيولوجية التي ينفذها الجسم أصلا. وأكثر ما يظهر تأثيره في جانب التحمل. فبفضل تحفيز الجهاز العصبي وتحسين إنتاج الطاقة واستخدامها، يستطيع الرياضي الحفاظ على شدة التمرين لفترة أطول والتقليل من سرعة وصول العضلات إلى التعب.
ويظهر هذا الأثر بوضوح أكبر في التمارين المتقطعة أو تدريبات القوة التي تنفذ عند حدود الجهد القصوى.
ومن التأثيرات المهمة أيضا تحسن التركيز والارتباط العصبي العضلي، إذ يبدأ الرياضي في الإحساس بشكل أفضل بالعضلات المشاركة في الحركة، والتحكم في التقنية بصورة أدق. ويرتبط ذلك بتأثير بعض المكونات على النواقل العصبية، ما يساهم في تقليل الإحساس بالتعب ورفع الانخراط الذهني في الحصة التدريبية.
كما تساعد بعض مكونات هذه المكملات على تعزيز إنتاج أكسيد النيتريك وتوسيع الأوعية، وهو ما يحسن وصول الدم إلى العضلات، وبالتالي نقل الأكسجين والجلوكوز والأحماض الأمينية بكفاءة أعلى.
ومع ذلك، من المهم التعامل مع هذه المكملات بواقعية. فهي لا تبني العضلات وحدها، ولا تعوض نقص النوم، أو سوء التغذية، أو ضعف التعافي. وظيفتها الأساسية هي رفع جودة الحصة التدريبية بشكل مؤقت، لا أكثر. لذلك يكون أفضل استخدامها عندما تأتي كمكمل لبرنامج تدريبي منظم، وليس كحل مستقل.
«يجب أولا تحديد المشكلة التي يفترض أن يحلها مكمل ما قبل التمرين. فإذا كان الرياضي يعاني من إرهاق مزمن أو قلة نوم أو ضغط زائد، فلن يعوض أي مكمل ذلك».
وأضافوا:
«من الأفضل دائما اختيار المكملات بشكل فردي، مع مراعاة مستوى التحضير، ونوع التمارين، وطريقة استجابة الجسم. والمقاربة الصحيحة تقوم على أقل جرعة فعالة مع مراقبة الإحساس العام. عندها فقط يمكن لهذا المكمل أن يدعم النتيجة فعلا».
متى يبدأ مفعول مكمل ما قبل التمرين وكم يدوم؟
من أكثر الأسئلة شيوعا المدة التي يستغرقها هذا المكمل حتى يبدأ مفعوله. في العادة، تظهر أولى التأثيرات خلال 15 إلى 30 دقيقة من تناوله، ويرجع ذلك أساسا إلى سرعة امتصاص الكافيين والمكونات المشابهة له داخل الجهاز الهضمي وتأثيرها على الجهاز العصبي.
وعادة ما يصل التأثير إلى ذروته بعد 30 إلى 60 دقيقة، وهي الفترة التي يشعر فيها الرياضي بأقصى درجات النشاط والقدرة على الأداء. لذلك يفضل ضبط وقت الاستخدام بحيث يتوافق هذا التوقيت مع الجزء الأساسي من الحصة، سواء كان تدريب قوة أو كارديو عالي الشدة.
أما المفعول الكلي فيدوم عادة ما بين ساعة ونصف وثلاث ساعات. غير أن ذلك يختلف حسب عوامل عديدة، مثل وزن الجسم، ومدى الاعتياد على الكافيين، والحالة النفسية، ومستوى التوتر. فالأشخاص الذين يستهلكون القهوة باستمرار قد يشعرون بتأثير أقل أو أقصر.
ومن المهم أيضا الانتباه إلى أن نصف عمر الكافيين في الجسم قد يصل إلى 4 أو 6 ساعات، ما يعني أن آثار التنبيه قد تستمر لفترة أطول مما يبدو. ولهذا، فإن تناوله قبل النوم بخمس أو ست ساعات قد يؤثر في جودة النوم والتعافي.
الآثار الجانبية وموانع الاستعمال
رغم انتشار هذا النوع من المكملات، فإنه يملك تأثيرا واضحا على الجهاز العصبي والقلب والأوعية الدموية. فالكافيين والمنشطات المشابهة قد ترفع ضغط الدم وتزيد سرعة نبض القلب. وبالنسبة إلى الشخص السليم، قد يكون ذلك مؤقتا، لكن عند وجود ارتفاع ضغط أو اضطراب نظم القلب أو أمراض قلبية، قد يصبح الأمر خطيرا.
ومن المشاكل الشائعة أيضا تأثيره في النوم. فحتى إذا انتهى الشعور بالطاقة، قد يبقى الكافيين في الدورة الدموية لساعات، ما قد يسبب صعوبة في النوم، أو تقليل عمقه، وهو ما ينعكس سلبا على التعافي والتقدم الرياضي.
كما أن حساسية الجسم للكافيين تختلف من شخص لآخر. فبعض الأشخاص قد تظهر لديهم أعراض مثل تسارع القلب، أو القلق، أو الارتعاش، أو الدوار حتى مع جرعات صغيرة نسبيا. لذلك ينصح دائما بالبدء بكمية منخفضة ومراقبة الاستجابة.
ويجب كذلك الانتباه إلى التداخل مع مصادر أخرى للمنبهات، مثل القهوة، أو مشروبات الطاقة، أو بعض حوارق الدهون. فالجمع بينها قد يؤدي إلى تحميل زائد على القلب والجهاز العصبي.
ومن أبرز موانع استخدام هذا النوع من المكملات:
- أمراض القلب والأوعية الدموية
- أمراض الكلى واضطرابات الغدة الدرقية
- مشاكل النوم
- القلق المرتفع
- الحمل والرضاعة
وفي حال ظهور أعراض قوية مثل خفقان واضح، أو دوار، أو غثيان، ينبغي التوقف عن الاستخدام ومراجعة مختص.
كيف تختار مكمل ما قبل التمرين وتستخدمه بأمان؟
يرتبط اختيار المنتج المناسب بهدف استخدامه، وبالوضع الصحي العام. ورغم أن أغلب الشركات تضع جرعة قياسية للاستخدام، فإن هذه الجرعة لا تكون مناسبة للجميع من البداية.
والخيار الأكثر أمانا هو البدء بنصف الجرعة، ثم مراقبة رد فعل الجسم: هل هناك خفقان؟ هل ظهر توتر أو قلق؟ هل أثر المكمل في النوم؟ وهل يوجد تعب شديد في اليوم الموالي؟ هذه الملاحظات مهمة قبل الانتقال إلى جرعة أعلى.
أما في حال وجود مشاكل في ضغط الدم أو القلب، أو حساسية كبيرة للكافيين، أو اضطرابات نوم مزمنة، فإن هذه المكملات قد تسبب ضررا أكثر من فائدتها. كما لا ينصح باستخدامها في حالات الضغط النفسي العالي أو الإرهاق الشديد، لأن الجسم في هذه الظروف يحتاج إلى راحة حقيقية لا إلى تحفيز إضافي.
