لماذا يعد شرب الماء أثناء التمرين ضروريا؟
يقوم نجاح أي حصة تدريبية على أكثر من عامل، لكن من أهمها الحفاظ على توازن السوائل في الجسم. فطريقة شربك للماء أثناء التمرين تؤثر مباشرة على أدائك، وعلى قدرتك على الاستمرار، وعلى حالتك العامة خلال النشاط البدني وبعده. ومع بذل المجهود، يفقد الجسم كمية مهمة من السوائل عبر التعرق والتنفس، وإذا لم يتم تعويضها بشكل مناسب فقد يؤدي ذلك إلى الجفاف.
وأثناء ممارسة الرياضة، يزداد الضغط على القلب والدورة الدموية والعضلات، كما تتسارع خسارة السوائل. ولهذا لا يتعلق الأمر فقط بإرواء العطش، بل بالحفاظ على كفاءة الجسم ومنع تراجع الأداء.
ما الذي يحدث عند نقص السوائل؟
عندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من الماء خلال التمرين، تظهر مجموعة من الأعراض التي قد تؤثر على النتائج وعلى الصحة أيضا. ومن أبرز هذه العلامات:
- الشعور بالعطش
- الضعف والإرهاق
- تراجع التركيز
- التشنجات العضلية
كما أن كمية الماء التي يتم شربها تؤثر على نبضات القلب، وعلى الدورة الدموية، وعلى حجم الدم الذي يدور داخل الجسم. وهذه المؤشرات تصبح أكثر أهمية خلال الحصص المكثفة. إضافة إلى ذلك، فإن توفر الماء بشكل كاف يساعد على التخلص من السموم وتنظيم حرارة الجسم، ما يقلل خطر ارتفاع الحرارة أو الإجهاد الحراري.
ولهذا فإن شرب الماء بانتظام أثناء التدريب يعد من أهم المفاتيح للحفاظ على الطاقة وتحقيق نتائج أفضل.
كمية الماء الموصى بها أثناء التمرين
لكي يتمكن الجسم من التعامل مع الجهد بشكل جيد، ينصح باحترام مجموعة من القواعد الأساسية في شرب السوائل:
- شرب ما بين 300 و500 مل من الماء قبل التمرين بنحو 30 دقيقة
- تناول ما بين 100 و200 مل كل 10 إلى 15 دقيقة أثناء النشاط
- تعويض ما بين 400 و600 مل بعد انتهاء الحصة
- زيادة الكمية في الأجواء الحارة أو عندما تكون الرطوبة مرتفعة
- استخدام مشروبات تحتوي على معادن عند الحصص الطويلة أو المكثفة
ومن المهم أيضا الانتباه إلى اختلاف طبيعة الأجسام. فهناك من يفقدون كميات أكبر من العرق مقارنة بغيرهم، وبالتالي قد يحتاجون إلى شرب كمية أكبر. وفي حال كانت الحصة عالية الشدة وتستمر ساعة ونصفا أو ساعتين، فإن المشروبات متساوية التوتر قد تكون مفيدة لأنها لا تعوض الماء فقط، بل تساعد أيضا على استرجاع الأملاح والمعادن والفيتامينات.
هذه التوصيات تساعد الرياضيين وغير الرياضيين على الحفاظ على التوازن المائي، وتفادي الجفاف، والحفاظ على الفعالية طوال التمرين.
ما الذي يمكن شربه أثناء التمرين؟
لا يكفي الالتزام بشرب السوائل فقط، بل يجب أيضا اختيار النوع المناسب منها، لأن بعض المشروبات تدعم الأداء بشكل واضح، بينما قد يكون بعضها غير مفيد أو مزعجا أثناء النشاط.
الماء النقي
يبقى الماء المصدر الأساسي والأهم للترطيب. فهو سهل الامتصاص، ويعد الخيار الأفضل لتعويض السوائل أثناء أغلب أنواع التمارين. لكن يمكن التمييز هنا بين نوعين رئيسيين:
الماء العادي
يساعد على الحفاظ على توازن السوائل من دون إضافات غير ضرورية، وهو مناسب جدا للحصص الخفيفة والمتوسطة الشدة.
الماء المعدني
لا يروي العطش فقط، بل يمد الجسم أيضا ببعض المعادن الدقيقة مثل المغنيسيوم والكالسيوم والبوتاسيوم، وهي عناصر قد تكون مفيدة عند التعرق الشديد أو التدريب المكثف. ومع ذلك، ينبغي الانتباه إلى نسبة الصوديوم في تركيبته حتى لا يحدث إفراط في هذا العنصر.
كما ينصح الخبراء بالاهتمام بدرجة حرارة الماء. فشرب الماء البارد نسبيا يساعد على تبريد الجسم بسرعة، لكن الماء شديد البرودة قد يسبب انزعاجا أو تقلصات. ولهذا فإن الدرجة المناسبة غالبا ما تكون بين 15 و18 درجة مئوية.
المشروبات المتساوية التوتر
تحتوي هذه المشروبات على توازن مناسب بين الماء والشوارد مثل الصوديوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم والكالسيوم. وهي مفيدة بشكل خاص خلال الحصص الطويلة أو المجهدة، عندما يفقد الجسم كميات كبيرة من السوائل والمعادن.
كما أنها تساعد على تسريع امتصاص الماء وتحسين الاسترجاع، لذلك ينصح بها غالبا في رياضات التحمل مثل الجري لمسافات طويلة وركوب الدراجة والسباحة.
المشروبات المنزلية البسيطة
يمكن أيضا تحضير بعض المشروبات الخفيفة في المنزل لدعم الترطيب، مثل:
الماء مع الليمون
يساهم في دعم الهضم ويوفر قدرا من فيتامين C، وقد يكون مناسبا أثناء الحصص المعتدلة.
ماء جوز الهند
يحتوي على شوارد طبيعية ومعادن، ما يجعله خيارا جيدا لتعويض السوائل خلال الجهد الطويل.
المكملات الرياضية
في بعض الحالات، قد يكون استعمال بعض المكملات مبررا، مثل الأحماض الأمينية أو مساحيق الشوارد، لأنها قد تساعد على دعم الاسترجاع والحفاظ على الطاقة أثناء الحصص المكثفة جدا. لكن من الضروري التذكير بأنها لا يمكن أن تحل محل الماء، كما أن استخدامها يجب أن يكون مضبوطا ويفضل أن يتم وفق نصيحة مدرب أو مختص.
إن اختيار المشروب المناسب أثناء التمرين لا يؤثر فقط على النتيجة الرياضية، بل على الشعور العام أيضا. فالماء يبقى الخيار الأول في كل الأحوال تقريبا، لكن إدخال بعض البدائل مثل المشروبات المتساوية التوتر أو بعض المشروبات المنزلية قد يكون مفيدا في ظروف معينة.
ما الذي لا ينصح بشربه أثناء التمرين؟
كما أن بعض السوائل تساعد على تحسين الأداء، فإن هناك مشروبات أخرى من الأفضل تجنبها لأنها قد تسبب إزعاجا أو تضر بفعالية الحصة.
المشروبات الغازية
المشروبات الغازية ليست مناسبة أثناء التمارين. فالغاز الموجود فيها قد يسبب انتفاخا وتجشؤا وانزعاجا في المعدة، ما يجعل أداء الحركات أصعب. كما أن معظم هذه المشروبات يحتوي على كميات مرتفعة من السكر، ما يرفع مستوى الغلوكوز بسرعة ثم يتبعه هبوط مفاجئ في الطاقة.
والبديل الأفضل هنا هو الماء العادي أو الماء المعدني غير الغازي، أو المشروبات المتساوية التوتر عند الحاجة.
العصائر المحلاة والمشروبات منخفضة السكر صناعيًا
العصائر الطبيعية، خصوصا الفواكه الغنية بالسكر، تحتوي على كمية كبيرة من الفركتوز. وأثناء التمرين قد تشكل عبئا على المعدة لأن هضمها أبطأ من الماء، كما قد تسبب تقلبات في الطاقة بسبب ارتفاع الإنسولين.
أما المشروبات التي تعتمد على المحليات الصناعية، ورغم أنها تبدو منخفضة السعرات، فقد تسبب عند بعض الأشخاص تهيجا في المعدة أو انتفاخا أو تقلصات. ولهذا تبقى الخيارات الأبسط والأقرب إلى الطبيعة أفضل أثناء النشاط البدني.
الكحول
لا ينصح إطلاقا بتناول الكحول قبل التمرين أو أثناءه أو مباشرة بعده. فهو يزيد فقدان السوائل بسبب تأثيره المدر للبول، ويضعف التركيز والتنسيق الحركي، ما يرفع خطر الإصابة. كما أنه يبطئ استرجاع العضلات، ويزيد الشعور بالتعب، ويؤثر سلبا على الأداء حتى لو كانت الكمية قليلة.
كيف تحافظ على الترطيب حسب نوع التمرين؟
تختلف طريقة الترطيب بحسب مدة الحصة وشدتها والظروف المحيطة بها.
التمارين القصيرة، أقل من ساعة
- شرب 300 إلى 500 مل قبل البداية
- شرب 100 إلى 200 مل كل 10 أو 15 دقيقة
- تعويض 400 إلى 600 مل بعد التمرين
التمارين الطويلة، أكثر من ساعة ونصف
- استعمال مشروبات متساوية التوتر
- شرب 150 إلى 250 مل كل 15 أو 20 دقيقة
- اختيار سوائل تحتوي على كربوهيدرات لدعم الطاقة
التمارين المكثفة
- زيادة كمية السوائل
- إدخال مشروبات تحتوي على شوارد
- الانتباه أكثر إذا كانت الحصة في جو حار أو رطب
قواعد عامة
- اشرب قبل التمرين وأثناءه وبعده
- الأفضل تناول رشفات صغيرة بدل شرب كمية كبيرة دفعة واحدة
- استمع إلى إحساس العطش، مع العلم أنه ليس المؤشر الوحيد
- تجنب الإفراط في شرب الماء خلال وقت قصير، لأن ذلك قد يسبب انخفاضا خطيرا في الصوديوم
نصائح للترطيب في القاعة الرياضية
إذا كنت تتدرب داخل النادي، فمن الأفضل إبقاء قارورة الماء بالقرب منك طوال الوقت، حتى تتذكر الشرب بشكل منتظم كل 10 إلى 15 دقيقة. كما يفضل اختيار ماء بارد بشكل معتدل ليساعد على تبريد الجسم. وبعد نهاية الحصة، لا ينبغي إهمال تعويض السوائل التي فقدت أثناء النشاط.
نصائح للترطيب أثناء التمرين في الخارج
عند التمرين في الهواء الطلق، خصوصا في الحر، من الأفضل حمل مشروب متساوي التوتر إذا كانت الحصة طويلة أو شاقة. وفي التمارين الطويلة جدا، قد يكون استعمال حقيبة ترطيب خيارا عمليا. كما ينصح باختيار أوقات أقل حرارة مثل الصباح الباكر أو المساء، أو التدرب في أماكن مظللة لتقليل الضغط على الجسم.
الترطيب أثناء التدريب في الشتاء
حتى في الطقس البارد، لا تقل حاجة الجسم إلى الماء. ولهذا ينبغي عدم إهمال الشرب لمجرد أن الإحساس بالعطش أقل. ويمكن في هذه الحالة استعمال قارورة حرارية تحتوي على ماء دافئ أو شاي عشبي خفيف لتفادي الإحساس بالبرد المفرط.
الخلاصة
يلعب شرب السوائل دورا محوريا في كل حصة تدريبية. فمستوى الترطيب يؤثر في التحمل، والأداء، والنبض، وتنظيم الحرارة، وسرعة الاسترجاع. ومع أن القواعد الأساسية بسيطة، فإن الالتزام بها يحدث فرقا واضحا في الشعور والنتائج.
يكفي أن تحافظ على عادة الشرب قبل التمرين وأثناءه وبعده، وأن تختار المشروب المناسب بحسب نوع الحصة ومدتها، وأن تتجنب الخيارات التي تسبب الإزعاج أو تضعف الأداء. وعندما يحصل الجسم على ما يكفيه من السوائل، يصبح التمرين أكثر راحة وأمانا وفعالية.
