يعد ماء الليمون من المشروبات المفضلة لدى كثير من خبراء التغذية، إذ يمكن أن يساعد على تقليل الرغبة في تناول بعض المشروبات السكرية، ويدعم ترطيب الجسم، كما يمده بفيتامين C ومضادات أكسدة مفيدة. لكن مع انتشار ادعاءات كثيرة على الإنترنت حول دوره في خسارة الوزن، يبقى السؤال الأهم: هل يساعد ماء الليمون فعلاً على التنحيف؟
توضح اختصاصية التغذية سيدني لابي أن “لا توجد أدلة قوية تؤكد أن إضافة عصرة ليمون إلى الماء تؤدي مباشرة إلى فقدان الوزن”. لكنها تشير في المقابل إلى أن ماء الليمون قد يكون عادة مفيدة، خصوصاً إذا جعل شرب الماء أكثر جاذبية، أو ساعد على استبدال المشروبات الغازية والشاي المحلى والمشروبات السكرية بالماء، ما قد يدعم فقدان الوزن بشكل غير مباشر.
الترطيب
لا يحب الجميع شرب الماء العادي، لذلك قد تجعل نكهة الليمون الأمر أسهل وأكثر قبولاً. وتقول اختصاصية التغذية داون مينينغ إن إضافة الليمون قد تساعد على شرب كمية أكبر من الماء والحفاظ على ترطيب أفضل.
ويؤكد الخبراء أن الترطيب الجيد يساعد الجسم في نقل العناصر الغذائية، ودعم الهضم، والحفاظ على مستويات الطاقة خلال اليوم.
هل يساعد ماء الليمون على خسارة الوزن؟
ماء الليمون ليس دواءً للتنحيف، ولا يمكن اعتباره طريقة مستقلة لخسارة الوزن. لكنه قد يساعد بشكل غير مباشر عندما يحل محل مشروبات عالية السعرات.
وتوضح مينينغ أن استبدال مشروب محلى بالسكر بماء الليمون يخفض السعرات إلى الصفر تقريباً، مضيفة أن استبدال علبة مشروب غازي بحجم 12 أونصة بكمية مماثلة من ماء الليمون يوفر نحو 160 سعرة حرارية.
كما أن شرب ماء الليمون قد يساعد على تقليل إجمالي السعرات اليومية، لأن بعض الأشخاص يخلطون بين الشعور بالجوع والشعور بالعطش. لذلك فإن تحسين الترطيب قد يقلل من تناول الطعام غير الضروري خلال اليوم.
وقد يمنح الترطيب الأفضل طاقة أكبر للحركة والنشاط، وهو ما قد يساعد بدوره على زيادة حرق السعرات عند اعتماد نمط حياة أكثر حركة.
مصدر لفيتامين C
يعد الليمون مصدراً جيداً لفيتامين C، وهو مضاد أكسدة يساعد على حماية خلايا الجسم من التلف.
كما يساهم هذا الفيتامين في دعم المناعة، وإنتاج الكولاجين، وتحسين قدرة الجسم على امتصاص الحديد من الطعام، ما يجعل ماء الليمون إضافة بسيطة لكنها مفيدة ضمن النظام الغذائي.
دعم الهضم
تقول اختصاصية التغذية تريستا بيست إن ماء الليمون قد يساعد في دعم خسارة الوزن من خلال تحسين مقاومة الإنسولين ودعم عملية الهضم.
كما تشير إلى أن شرب ماء الليمون دافئاً في الصباح قد يكون له تأثير ملين خفيف لدى بعض الأشخاص، ما يساعد على تحريك الجهاز الهضمي.
الوقاية من حصوات الكلى
قد يكون ماء الليمون مفيداً للأشخاص المعرضين لتشكل حصوات الكلى، لأن حمض الستريك الموجود في الليمون قد يساعد على تقليل خطر تكون هذه الحصوات.
لذلك يمكن أن يكون إدخاله ضمن المشروبات اليومية خياراً مناسباً لبعض الأشخاص، مع مراعاة الحالة الصحية العامة واستشارة الطبيب عند الحاجة.
الآثار الجانبية المحتملة
رغم أن ماء الليمون آمن غالباً عند تناوله باعتدال، فإن الإفراط فيه قد يسبب بعض المشكلات.
أولها التأثير على مينا الأسنان، إذ قد تؤدي حموضة الليمون إلى إضعاف الطبقة الواقية للأسنان مع الوقت، خاصة عند تناوله بكثرة أو تركه يلامس الأسنان لفترات طويلة.
أما الأثر الثاني فيرتبط بحرقة المعدة أو الارتجاع الحمضي. فالأشخاص الذين يعانون من حساسية في المعدة قد يتأثرون بحموضة الليمون، خصوصاً إذا أضيفت كمية كبيرة منه إلى الماء.
وتنصح اختصاصية التغذية ميشيل كارديل في هذه الحالة بتخفيف كمية الليمون أو تقليل شرب ماء الليمون عموماً إذا تسبب في أعراض مزعجة.
الخلاصة
يعد شرب كوب أو كوبين من ماء الليمون يومياً آمناً وصحياً لمعظم الأشخاص. وقد يكون مشروباً منعشاً ومفيداً للترطيب، لكنه ليس حلاً سحرياً للتنحيف أو وصفة “ديتوكس” خارقة.
ولمن يهدفون إلى خسارة الوزن، ينصح الخبراء بالتركيز على تغييرات بسيطة وثابتة في ثلاثة مجالات رئيسية: التغذية، والنشاط البدني، والسلوك اليومي.
فمن ناحية التغذية، يمكن البدء بإضافة مصدر بروتين إلى وجبة الإفطار مثل الزبادي اليوناني أو الجبن القريش، أو إدخال الخضروات إلى وجبة العشاء.
ومن ناحية الحركة، قد يكون المشي لمدة 20 دقيقة بعد العمل أو ممارسة تمارين القوة مرتين أسبوعياً بداية جيدة.
أما من ناحية السلوك، فيمكن اختيار عادة تسهل الالتزام، مثل التخطيط للوجبات مسبقاً، أو وضع التمارين في جدول اليوم، أو تجهيز حذاء المشي قرب الباب.
وفي النهاية، يمكن لماء الليمون أن يكون جزءاً من أسلوب حياة صحي، خصوصاً إذا ساعد على شرب ماء أكثر وتقليل المشروبات السكرية، لكنه لا يعمل وحده دون نظام غذائي متوازن وحركة منتظمة وعادات يومية مستدامة.
