يواجه كثير من الأشخاص صعوبة في فقدان الوزن. فالبعض يعتمد على الحميات القاسية، بينما يفضل آخرون الصيام المتقطع. وهناك طرق عديدة للتخلص من الوزن الزائد مثل تقليل السعرات الحرارية، أو الامتناع عن بعض الأطعمة، أو زيادة النشاط البدني. ومع ذلك، قد يحدث أحيانًا أن التمارين الشاقة والقيود الغذائية لا تعطي النتائج المتوقعة، ويظهر ما يُعرف بـ تأثير الثبات في الوزن (Plateau). فما هو هذا التأثير وما أسبابه؟ هذا ما سنتعرف عليه في هذه المقالة.
لماذا يتوقف الوزن أثناء الحمية؟
حتى مع الالتزام الصارم بالنظام الغذائي وممارسة الرياضة بانتظام، يلاحظ بعض الأشخاص أن الوزن يتوقف عن الانخفاض. هذه الحالة تُعرف بتأثير الثبات أو “بلاتو الوزن”، وهي ظاهرة شائعة أثناء رحلة إنقاص الوزن.
السبب الرئيسي لتوقف الوزن
وزن الجسم بطبيعته لا ينخفض بشكل مستمر، بل يمر بفترات من التذبذب. وعندما يتوقف النزول لفترة معينة، فهذا يعني أن الجسم بدأ مرحلة التكيف مع النظام الجديد، وهو ما يحتاج إلى وقت.
خلال فقدان الدهون، تنكمش الخلايا الدهنية وتصبح أقل حجمًا، ما يؤدي إلى تغير في بنية الأنسجة. كما يقل عدد الشعيرات الدموية في هذه المناطق. وفي بعض الحالات قد ينخفض حجم الجسم بينما يبقى الوزن ثابتًا. لذلك لا ينبغي الاعتماد على الميزان فقط، بل يجب متابعة محيط الخصر والفخذين وبقية القياسات.
كما أن التمارين الرياضية، خاصة تمارين القوة، تؤدي إلى زيادة الكتلة العضلية، والعضلات أثقل من الدهون. لذلك قد يثبت الوزن أو حتى يزيد قليلًا رغم تحسن شكل الجسم.
أسباب أخرى لتأثير الثبات في الوزن
لا يرتبط توقف الوزن بنسبة الدهون والعضلات فقط، بل توجد عدة عوامل أخرى قد تؤدي إلى ذلك، منها:
احتباس السوائل لدى المبتدئين في الرياضة
عند البدء بممارسة الرياضة أو العودة إليها بعد انقطاع طويل، قد يظهر احتباس للسوائل في الجسم نتيجة التمارين القوية. هذا أمر مؤقت ويختفي بعد تأقلم الجسم مع التمارين.
الإفراط في التمارين
التمارين المكثفة قد تسبب ضغطًا على الجسم، ما يؤدي إلى إفراز هرمونات التوتر مثل الكورتيزول. وعند ارتفاع هذه الهرمونات باستمرار، قد يتباطأ التمثيل الغذائي ويتوقف فقدان الوزن.
الحميات القاسية جدًا
الأنظمة الغذائية منخفضة السعرات بشكل كبير قد تعطي نتائج سريعة في البداية، لكنها غالبًا تؤدي لاحقًا إلى توقف الوزن لأن الجسم يدخل في وضع الحفاظ على الطاقة ويقلل من حرق الدهون.
السعرات الحرارية المخفية
خلال الحمية قد يتساهل البعض أحيانًا بتناول وجبة سريعة أو مشروب غني بالسعرات مثل اللاتيه أو الحلويات. حتى زيادة 300–400 سعرة حرارية يوميًا قد تمنع فقدان الوزن.
اضطراب النوم
قلة النوم تؤثر على الهرمونات المسؤولة عن الشهية. إذ يزيد إفراز هرمون الجريلين الذي يسبب الشعور بالجوع، بينما يقل إفراز اللبتين المسؤول عن الشعور بالشبع، مما يؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام.
بعض هذه الأسباب قد لا يلاحظها الشخص بسهولة، لذلك قد يشعر بالحيرة حول كيفية تحريك الوزن من جديد.
كيف تتغلب على ثبات الوزن: 10 نصائح فعالة
ثبات الوزن أثناء الحمية أمر شائع، لكن يمكن تجاوزه ببعض التغييرات البسيطة.
1. تقليل الكربوهيدرات
أظهرت بعض الدراسات أن الأنظمة منخفضة الكربوهيدرات تساعد على تسريع فقدان الدهون. وقد يؤدي تقليلها إلى أقل من 50 غرامًا يوميًا إلى نتائج أفضل لدى بعض الأشخاص.
2. زيادة النشاط البدني
قد يكون الثبات علامة على ضرورة تعديل برنامج التمارين، مثل زيادة شدتها أو عدد التكرارات. كما أن بناء العضلات يزيد من معدل حرق السعرات حتى بعد انتهاء التمرين.
3. زيادة تناول البروتين
الأطعمة الغنية بالبروتين ترفع معدل الأيض لأن الجسم يحتاج طاقة أكبر لهضمها. كما أنها تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول وتقلل فقدان الكتلة العضلية.
4. تقليل التوتر
التوتر المزمن يؤدي إلى ارتفاع الكورتيزول، وهو هرمون يعزز تخزين الدهون خاصة في منطقة البطن. لذلك من المهم التحكم في الضغوط النفسية.
5. تجنب الكحول
المشروبات الكحولية تحتوي على سعرات حرارية عالية، كما أنها تزيد الشهية وتبطئ عملية حرق الدهون، وقد تؤدي إلى تراكم الدهون الحشوية.
6. تناول كمية كافية من الألياف
الألياف، خاصة القابلة للذوبان، تبطئ عملية الهضم وتزيد الشعور بالشبع. وقد يساعد تناول نحو 35 غرامًا يوميًا منها على تقليل استهلاك السعرات.
7. شرب الماء والمشروبات غير المحلاة
المشروبات السكرية تزيد السعرات دون الشعور بالشبع. بينما يساعد شرب الماء على تحسين الأيض، وقد يرفع معدل الحرق مؤقتًا بعد تناوله.
8. تنظيم النوم
النوم الجيد ضروري لصحة الجسم. قلة النوم تبطئ التمثيل الغذائي وتزيد الشهية. ينصح بالنوم من 7 إلى 9 ساعات يوميًا.
9. الإكثار من الخضروات
الخضروات منخفضة السعرات وغنية بالفيتامينات والألياف، ويمكن تناولها مع معظم الوجبات دون زيادة كبيرة في السعرات.
10. زيادة الحركة اليومية
النشاط اليومي البسيط مثل المشي والحركة المستمرة يلعب دورًا كبيرًا في حرق السعرات. فالجلوس لفترات طويلة يبطئ الأيض بشكل ملحوظ.
الخلاصة
يواجه معظم الأشخاص ظاهرة ثبات الوزن أثناء رحلة إنقاص الوزن. ويمكن أن يكون السبب تغيرات طبيعية في الجسم أو أخطاء في النظام الغذائي أو نمط الحياة. لكن مع الالتزام بنظام غذائي متوازن، ونوم كافٍ، وبرنامج رياضي مناسب، يمكن تجاوز هذه المرحلة واستئناف فقدان الوزن بطريقة صحية.
