إذا كنت تتدرب بانتظام، يعتاد جسمك على مستوى معين من استهلاك الطاقة وحرق السعرات. وعند التوقف المفاجئ عن التمرين، قد يستمر السلوك الغذائي كما هو، بينما ينخفض الإنفاق الحراري، فتبدأ زيادة الوزن بالظهور. لتفادي ذلك، يجب التعامل مع التغيير بوصفه انتقالاً إلى نمط جديد يحتاج ضبطاً للغذاء والحركة اليومية.
لماذا يزداد الوزن بعد التوقف عن التمرين؟
التفسير المباشر لزيادة الوزن بعد التوقف عن تمارين الصالة الرياضية هو اختلال الميزان بين ما تتناوله وما تحرقه. كثيرون يواصلون تناول الكمية نفسها من الطعام التي اعتادوا عليها خلال فترة التدريب، لكن عند التوقف تقل حاجة الجسم للطاقة، فتتحول السعرات الزائدة غير المستخدمة إلى مخزون دهني.
وتزداد المشكلة عندما تتراجع الكتلة العضلية. تقول لافانيا باراسيفاكومار، أخصائية العلاج الطبيعي وعلم وظائف الأعضاء الرياضية في شركة إيفن هيلث كير المحدودة، بنغالورو، في مقابلة مع موقع هابييست هيلث: “إذا توقف الشخص عن ممارسة الرياضة، فقد يفقد الجسم كتلة عضلية. وعندما تقل كمية الأنسجة العضلية في الجسم، يتباطأ التمثيل الغذائي، مما يساهم في تراكم الدهون”.
وخلال فترة التمرين المنتظم، يكون الجسم أكثر ميلاً لاستخدام السعرات المخزنة لتغطية متطلبات النشاط، إذ تُكسَّر المغذيات للحصول على الطاقة ويُستفاد من المخزون الحراري. عند التوقف، تتباطأ هذه العملية، ويصبح من السهل أن تتحول الزيادة اليومية البسيطة في السعرات إلى تراكم تدريجي للدهون، وقد يحدث ذلك بسرعة إذا لم يتغير نمط الأكل.
ويُشار إلى أن هذه التغيرات قد تكون أسرع لدى بعض النساء، مع احتمال تراجع الكتلة العضلية، وبطء الأيض، وتقلبات في المزاج، ما يجعل ضبط العادات اليومية أكثر أهمية.
كيف تتجنب زيادة الوزن بعد التوقف عن التدريب؟
منع زيادة الوزن بعد التوقف لا يعتمد على حلول معقدة، بل على تعديل الغذاء وفق الإنفاق الجديد وإدخال حركة بسيطة في اليوم، إضافة إلى تنظيم النوم.
أولاً، ضبط السعرات وتكوين الوجبات
الخطوة الأساسية هي إعادة مواءمة كمية السعرات مع نمط الحياة بعد التوقف. غالباً ستحتاج إلى تقليل المدخول الحراري، خصوصاً من الكربوهيدرات، والانتباه لكمية الدهون، مع رفع نصيب البروتين والألياف. المقصود هنا ليس الحرمان، بل بناء وجبات متوازنة تقلل كثافة السعرات وتزيد الشبع، عبر تقليل المقليات والدهون المضافة، والإكثار من الخضراوات الورقية والبروتينات “النظيفة”.
ومن النقاط العملية التي تُحدث فرقاً سريعاً الانتباه للزيوت المضافة. على سبيل المثال، ملعقة كبيرة من زيت الزيتون قد تعادل 120 إلى 124 سعرة حرارية. إذا كنت تستخدم الزيت في الطهي والسلطات معاً، فإن تراكمه خلال اليوم قد يضيف مئات السعرات دون ملاحظة. يمكن تقليل ذلك بتخفيف كمية الزيت، أو الاعتماد على عصير الليمون في التتبيل، أو استخدام أوانٍ لا تحتاج كثيراً من الزيت، وتجنب إضافة الدهون أثناء الطهي أو إلى أطعمة مثل العصيدة والخبز المنزلي. إلى جانب ذلك، يبقى التحكم في أحجام الحصص ضرورياً لأن الحصة الأكبر تعني فائضاً أسرع حتى مع طعام “صحي”.
ثانياً، رفع البروتين لتقليل الجوع
زيادة البروتين تساعد على التحكم في الشهية لأنها تؤثر في هرمونات مرتبطة بالجوع والشبع. فالبروتين قد يخفض هرمون الجوع (الجريلين)، ويرفع هرمونات تعزز الإحساس بالامتلاء مثل GLP-1 والببتيد YY والكوليسيستوكينين. والنتيجة العملية أن الشخص غالباً يأكل أقل تلقائياً عندما تكون وجباته أغنى بالبروتين.
كما أن هضم البروتين واستهلاكه يتطلبان طاقة أعلى مقارنة بالكربوهيدرات والدهون. ويُشار عادة إلى أن التأثير الحراري للبروتين أعلى (نحو 20 إلى 30%) من الكربوهيدرات (5 إلى 10%) والدهون (0 إلى 3%). ووفق هذا المنطق، إذا كان التأثير الحراري 30% فهذا يعني أن 100 سعرة من البروتين ينتهي استخدامها الصافي أقل بعد احتساب كلفة الهضم والتمثيل.
ثالثاً، الماء لتفادي “جوع” غير حقيقي
أحياناً يختلط العطش بالجوع، فيلجأ الشخص إلى سناك إضافي بدل شرب الماء. الحفاظ على شرب الماء بانتظام، وحمل زجاجة خلال اليوم، يساعد على تقليل الوجبات العشوائية ويحد من السعرات التي تأتي من دون حاجة فعلية.
رابعاً، نشاط بسيط يعوض جزءاً من التراجع
حتى في غياب التمرين الرسمي، يمكن إدخال حركة يومية تقلل الفجوة بين الأكل والحرق. زيادة المشي، اختيار الدرج بدل المصعد، تمارين خفيفة صباحاً، أو العمل واقفاً لفترات إن كان العمل يتطلب الجلوس الطويل، كلها تغييرات صغيرة لكنها تُراكم أثراً على مدار الأسبوع.
خامساً، النوم كعامل يتحكم في الشهية والأيض
قلة النوم قد تضعف التحكم بالشهية وتزيد الرغبة في الأطعمة عالية السعرات، كما قد تؤثر سلباً في عمليات الأيض. الأفضل تثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ، وبناء روتين يحد من التشتت قبل النوم، مع تجنب متابعة الأخبار أو تصفح مواقع التواصل وأنت في السرير، لأن ذلك يرفع اليقظة ويؤخر النوم.
