قد يؤدي شرب القهوة في الصباح على معدة فارغة إلى تحفيز إفراز أحماض المعدة، وهو ما قد يساعد بعض الأشخاص على تحسين عملية الهضم. لكن في المقابل، يمكن أن يسبب هذا الأمر الحموضة أو حرقة المعدة أو الإسهال لدى الأشخاص الأكثر حساسية لتأثير الكافيين والأحماض.
كما تساهم القهوة في تنشيط انقباضات القولون وحركة الأمعاء من خلال ما يعرف بالمنعكس المعدي القولوني. وقد تساعد أيضا على دعم تنوع البكتيريا النافعة في الأمعاء، غير أن تناولها مع الطعام أو بعده يبقى أفضل لتقليل احتمال الشعور بالانزعاج الهضمي.
كيف تؤثر القهوة على الهضم؟
تعمل القهوة على تحفيز إفراز هرمون الغاسترين وحمض الهيدروكلوريك، وهما عنصران يساهمان في تكسير الطعام داخل المعدة.
كما تساعد القهوة على تنشيط إفراز هرمون كوليسيستوكينين، المعروف اختصارا بـCCK، وهو هرمون يعزز إنتاج الصفراء التي تلعب دورا مهما في هضم الدهون داخل الجهاز الهضمي.
تهيج المعدة عند شرب القهوة دون طعام
قد يؤدي تناول القهوة قبل الأكل إلى زيادة إنتاج حمض الهيدروكلوريك. وعندما لا يكون هناك طعام داخل المعدة، قد ينتج عن ذلك شعور بالحرقة، أو الانتفاخ، أو الغثيان، أو تهيج المعدة.
ورغم أن دراسات واسعة لا تعتبر القهوة سببا مباشرا للارتجاع الحمضي، فإنها قد تزيد الأعراض لدى بعض الأشخاص، ربما لأنها تساعد على ارتخاء العضلة التي تمنع رجوع حمض المعدة.
لذلك، قد يكون تقليل القهوة أو تجنبها مفيدا للأشخاص الذين يعانون بشكل متكرر من حرقة المعدة أو الارتجاع.
القهوة وتفاعلها مع الأدوية
تشير بعض الأبحاث إلى أن شرب القهوة مع بعض الأدوية قد يؤثر في طريقة امتصاصها وتوزيعها داخل الجسم.
وقد يقلل الكافيين من فعالية بعض العلاجات، من بينها:
- أدوية السكري
- بعض مضادات الاكتئاب مثل إسيتالوبرام
- ميثوتريكسات
- أدوية الغدة الدرقية
إذا كان الشخص يتناول دواء في الصباح، فمن الأفضل الانتظار من ساعة إلى ساعتين بعد شرب القهوة أو أي مشروب يحتوي على الكافيين قبل تناول الدواء.
وفي حال وجود شك بشأن تفاعل القهوة مع دواء معين، يجب الرجوع إلى الطبيب.
فوائد القهوة للهضم
تساعد القهوة على تنشيط إفراز أحماض المعدة والصفراء وبعض الهرمونات مثل الغاسترين، ما قد يسرع عملية الهضم ويزيد من نشاط القولون.
وهذا التأثير قد يكون مفيدا لبعض الأشخاص، خصوصا من يعانون من بطء حركة الأمعاء أو الإمساك الخفيف.
تأثير القهوة كملين طبيعي
تُعد القهوة من أقوى المحفزات للمنعكس المعدي القولوني، إذ تزيد نشاط الأمعاء وقد تسبب الحاجة إلى التبرز خلال دقائق قليلة بعد تناولها.
وقد يساعد هذا التأثير في تخفيف الإمساك لدى بعض الأشخاص، لكنه لا يكون مناسبا للجميع. فإذا كان الشخص يعاني من براز لين أو إسهال، فقد يكون التوقف المؤقت عن القهوة مفيدا لتحسين الأعراض.
وتشير بعض النتائج إلى أن القهوة العادية قد تنشط القولون أكثر من القهوة منزوعة الكافيين أو الماء، إذ قد تحفز حركة القولون بنسبة أكبر من القهوة منزوعة الكافيين بنحو 23%، وأكثر من الماء بنحو 60%. كما قد يرتبط شربها بانخفاض خطر الإمساك المزمن.
القهوة وبكتيريا الأمعاء
لا يزال تأثير القهوة على ميكروبيوم الأمعاء مجالا حديثا نسبيا في البحث، لكن بعض المعطيات تشير إلى أن استهلاك القهوة قد يدعم تنوع البكتيريا المعوية.
وتحتوي القهوة على مركبات البوليفينول، التي قد تؤثر بشكل إيجابي في البكتيريا النافعة، خاصة بكتيريا البيفيدوبكتيريا، التي ترتبط بصحة الأمعاء.
وتساعد البكتيريا المعوية الصحية على دعم المناعة، وحماية الجسم من بعض العدوى، وتحسين عملية الهضم.
القهوة لا تعوض النظام الغذائي الصحي
ترتبط بعض فوائد القهوة الصحية بالطريقة التي تتعامل بها بكتيريا الأمعاء مع مركبات البوليفينول المفيدة الموجودة فيها.
لكن الاعتماد على القهوة بدلا من الوجبات الصحية لا يفيد الجسم، لأن الحفاظ على بكتيريا أمعاء متوازنة يحتاج إلى غذاء متنوع وغني بالألياف، مثل الخضروات، الفواكه، الحبوب الكاملة والبقوليات.
نصائح لشرب القهوة صباحا بطريقة صحية
قد يكون تناول كمية معتدلة من القهوة، بين كوب واحد وثلاثة أكواب يوميا، مفيدا للهضم وداعما للبكتيريا النافعة في الأمعاء. لكن الإفراط في شربها أو وجود مشكلات هضمية مسبقة قد يجعل تأثيرها سلبيا.
ومن النصائح المفيدة:
- تناول الطعام أولا: من الأفضل تجنب شرب القهوة على معدة فارغة لتقليل الحموضة وتهيج المعدة.
- اختيار قهوة أقل حموضة: الأشخاص الحساسون للحموضة يمكنهم اختيار أنواع منخفضة الحموضة أو شرب القهوة مع الحليب، سواء كان حليبا عاديا أو نباتيا.
- شرب الماء والاعتدال: يفضل عدم الإفراط في القهوة، والاكتفاء بكمية مناسبة يوميا، مع شرب الماء قبلها لتعويض السوائل بعد النوم.
وبشكل عام، يمكن أن تكون القهوة جزءا من روتين صباحي صحي، شرط تناولها باعتدال ومراعاة حالة الجهاز الهضمي واستجابة الجسم لها.
