نشرت مجلة “سيل ريبورتس ميديسين” دراسة تُعيد النظر في القاعدة الشائعة التي تحصر “الفائدة” من البروتين في 25 إلى 30 غراماً لكل وجبة. وتشرح نتائج 2024 أن الجسم قادر على الاستفادة من جرعات أكبر، وأن ما يهم أكثر هو إجمالي البروتين اليومي، لا فكرة الحد الصارم لكل وجبة.
لماذا أصبحت قاعدة 25–30 غراماً محل شك؟
على منصات التواصل تتكرر نصيحة تقول إن تجاوز 25–30 غراماً من البروتين في الوجبة “لن يُمتص” أو سيُهدر، لذلك يلجأ كثيرون إلى تقسيم البروتين على عدد كبير من الوجبات. غير أن هذا التصور ارتبط غالباً بدراسات كانت تراقب الجسم لفترة قصيرة، ما أعطى انطباعاً مضللاً عن “حد أقصى” ثابت، بينما تُظهر بيانات أحدث أن الاستجابة تمتد زمنياً وتختلف باختلاف الجرعة وطريقة الهضم.
ماذا اختبرت دراسة “سيل ريبورتس ميديسين” وماذا وجدت؟
أجرى باحثون في هولندا تجربة على شباب أصحاء يمارسون الرياضة بانتظام. أدى المشاركون تمرين قوة لكامل الجسم، ثم تناولوا مخفوق بروتين بجرعات مختلفة ضمن ثلاث مجموعات: 0 غرام (للمقارنة)، 25 غراماً (الكمية المتداولة)، و100 غرام (أربعة أضعاف). الفارق الأهم أن القياسات امتدت 12 ساعة بدل 4–6 ساعات المعتادة، ما سمح بتتبع البناء العضلي على فترة أطول.
أظهرت النتائج أن تناول 100 غرام كان أكثر فاعلية من 25 غراماً: ارتفع تخليق بروتين العضلات بنحو 30% على امتداد 12 ساعة، مع زيادة تقارب 20% خلال أول أربع ساعات بعد التمرين، ثم قفزة أكبر تقارب 40% بين الساعات 4 و12. بمعنى آخر، الجرعة الأكبر لم تُهدر، بل دعمت البناء العضلي لفترة أطول.
ومن حيث مصير “الزيادة”، تفترض الفكرة القديمة أن ما يتجاوز 25–30 غراماً يُؤكسد ويُطرح سريعاً. بينما تشير المعطيات المعروضة إلى أن أقل من 15% فقط قد يتأكسد، وأن أكثر من 85% يُستعمل في وظائف بنائية داخل الجسم تشمل الأنسجة المختلفة. كما أن الجرعات الكبيرة تحتاج وقتاً أطول للهضم، فتصل الأحماض الأمينية إلى الدم تدريجياً خلال ساعات، ما يفسر استمرار الأثر على البناء العضلي بدل توقفه سريعاً.
كيف تُطبّق هذه الخلاصة عملياً؟
لا تعني النتائج أن الجميع يجب أن يتناول 100 غرام بعد كل تمرين، لكنها تعني أن الخوف من تجاوز “سقف” ثابت ليس ضرورياً. الأهم هو تحقيق الهدف اليومي من البروتين، والذي يُذكر عادة في نطاق 1.6 إلى 2.2 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم لمعظم الناس، وقد يرتفع إلى 2.2–3 غ/كغ للرياضيين شديدي النشاط أو عند خفض السعرات. طريقة تقسيم هذا الرقم على ثلاث أو أربع أو خمس مرات أقل حساسية من الوصول إلى الإجمالي المطلوب.
أما توقيت ما بعد التمرين، ففكرة “نافذة 30 دقيقة” تبدو أضيق مما تشير إليه الأبحاث الحديثة؛ إذ يمكن أن تمتد نافذة البناء من 4 إلى 6 ساعات بعد التمرين، كما أن وجبة ما قبل التدريب قد توفر بالفعل أحماضاً أمينية متاحة. يصبح التوقيت أكثر أهمية عند التدريب على معدة فارغة صباحاً أو عند وجود حصتين تدريبيتين في اليوم، لكن خارج ذلك لا يبدو أن الدقائق هي العامل الحاسم.
وتبقى الصورة غير مكتملة دون عوامل مساندة: تنويع مصادر البروتين بين الحيواني والنباتي بحسب النظام الغذائي، وضمان سعرات كافية إذا كان الهدف زيادة الكتلة العضلية، مع نوم منتظم يتيح التعافي. بهذه العناصر مجتمعة يصبح البروتين جزءاً من معادلة أوسع، بدل التعامل معه كرقم منفصل لكل وجبة.
