أسبوع واحد فقط. سبعة أيام بالكاد، يقضي الإنسان نحو ثلثها في النوم، أي في وقت لا يكون فيه حرق السعرات في أعلى مستوياته. لذلك، فإن توقع خسارة كبيرة في الوزن خلال هذه المدة القصيرة ليس واقعياً في معظم الحالات.
ورغم أن سؤال “كم يمكن أن أخسر من وزني في أسبوع؟” يبدو بسيطاً، فإن طريقة طرحه قد تكون أهم من الإجابة نفسها، لأن التفكير في خسارة سريعة جداً قد يدفع البعض إلى اتباع أساليب قاسية وغير صحية.
ويفهم خبراء التغذية سبب تكرار هذا السؤال، خصوصاً في زمن أصبحت فيه أدوية مثل ناهضات GLP-1 تساعد كثيرين على خسارة الوزن والحفاظ على النتيجة لفترة أطول، بعدما كان الاعتماد على الحمية والرياضة وحدهما صعباً بالنسبة لفئة واسعة من الناس.
وأظهرت مراجعة علمية نُشرت عام 2022 أن 25% فقط من الأشخاص يتمكنون من الحفاظ على الوزن المفقود لمدة عام أو أكثر من خلال النظام الغذائي والرياضة فقط.
لكن تحويل خسارة الوزن إلى سباق قصير مدته أسبوع واحد ليس الطريقة الأفضل للتعامل مع الجسم. فهذا النوع من التفكير قد يقود إلى ممارسات متطرفة مثل التجويع أو تخطي الوجبات أو الإفراط في التمارين.
وتقول اختصاصية التغذية لورين سلايتون، مؤسسة Foodtrainers: “نحن لا نؤيد التمارين المزدوجة، أو الملينات، أو العدّ الصارم للسعرات، أو تخطي الوجبات، أو أي شيء يجعلك تشعر بالسوء”.
وتضيف: “أعتقد أن هذا يجب أن يُقال”.
فالاقتراب من هذه السلوكيات قد يفتح الباب أمام اضطرابات الأكل، أو على الأقل يجعل العلاقة مع الطعام والجسم أكثر توتراً.
هل تحتاج فعلاً إلى خسارة الوزن؟
قبل التفكير في رقم معين تريد خسارته خلال أسبوع، من المهم التوقف عند سؤال آخر: هل تحتاج فعلاً إلى إنقاص وزنك؟
تشير عدة دراسات أجريت على نساء من أعمار مختلفة في الولايات المتحدة ودول أخرى إلى أن ما بين 30 و50% من النساء المصنفات ضمن “الوزن الطبيعي” وفق مؤشر كتلة الجسم يعتقدن أنهن أثقل مما يجب.
ومع أن مؤشر كتلة الجسم نفسه له مشكلاته ولا يعكس دائماً الصورة الكاملة للصحة، فإن هذه النتائج تكشف مدى تأثر كثيرين بمعايير شكلية قد لا تكون واقعية أو صحية.
وتوضح مارغو ماين، وهي معالجة ومؤلفة كتاب عن اضطرابات الأكل وصورة الجسم، أن التغير في الوزن مع التقدم في العمر أمر طبيعي.
وتقول: “ليس من الضروري ألا يكون وزنك هو نفسه عندما كنت في العشرين أو الثلاثين أو الخمسين. من المفترض أن تكتسب بعض الوزن مع التقدم في العمر، وأن يصبح جسمك أكثر امتلاءً قليلاً، مع اختلاف توزيع الوزن”.
إذن.. كم يمكن خسارته في أسبوع؟
من الناحية الحسابية البسيطة، يعتمد مقدار الدهون التي يمكن خسارتها خلال أسبوع على الفرق بين السعرات التي يحرقها الجسم والسعرات التي يحصل عليها من الطعام.
يُقدّر أن رطلاً واحداً من الدهون، أي نحو نصف كيلوغرام تقريباً، يرتبط بفائض يبلغ حوالي 3500 سعرة حرارية. وبالمقابل، إذا تناولت خلال أسبوع 3500 سعرة أقل مما تحرق، فقد تخسر نحو رطل واحد من الدهون، إذا بقيت العوامل الأخرى ثابتة.
وإذا وصل العجز الأسبوعي إلى 7000 سعرة حرارية، فقد تكون الخسارة نحو رطلين.
وتشير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى أن خسارة ما بين رطل ورطلين في الأسبوع تُعد كمية آمنة عندما تتم بشكل تدريجي ومستمر.
بمعنى آخر، فإن خسارة نحو نصف كيلوغرام إلى كيلوغرام واحد أسبوعياً تعتبر هدفاً أكثر واقعية وصحة من محاولة إنقاص أرقام كبيرة خلال أيام قليلة.
هل يمكن خسارة أكثر من ذلك خلال أسبوع؟
قد تظهر على الميزان أحياناً خسارة أكبر من رطلين في أسبوع واحد، لكنها لا تكون غالباً خسارة صافية من الدهون.
تقدم Foodtrainers برامج قصيرة مدتها أسبوع واحد لبعض الأشخاص الذين لديهم مناسبة قريبة ويرغبون في الظهور بشكل أخف أو الدخول في ملابس ضيقة قليلاً.
وتقول سلايتون: “أسبوع من الأكل قبل مناسبة يمكن أن يعزز الثقة بالنفس، طالما أنه ليس جنونياً أو متطرفاً أو عقابياً”.
وتشير إلى أن مثل هذه الخطط قد تؤدي إلى خسارة تصل إلى 5 أرطال لدى بعض الأشخاص، وقد تكون أقل لدى من يملكون وزناً قليلاً يريدون خسارته.
لكن الرقم الظاهر على الميزان لا يعني أن كل ما فُقد كان دهوناً. وتوضح سلايتون: “أنت لا تفقد أكثر من بضعة أرطال من دهون الجسم في الأسبوع، لذلك يكون الأمر قليلاً من الدهون وقليلاً من السوائل”.
وفي هذه الخطط القصيرة، يعتمد الأشخاص غالباً على الطبخ في المنزل بدلاً من الأكل خارجاً، ويكثرون من الخضروات والأسماك، مع التوقف تماماً عن الكحول والسكر.
لكنها تؤكد أن هذه الطريقة ليست نظاماً يومياً دائماً، قائلة إنهم لا ينصحون بتكرار أسبوع كهذا أكثر من مرة واحدة كل ربع سنة أو موسم.
لماذا لا تنجح القسوة على الجسم؟
حتى لدى من لا يعانون اضطرابات أكل، فإن التقييد الشديد قد يؤدي إلى نتيجة عكسية. فكلما كان النظام قاسياً، زادت احتمالات الارتداد والعودة إلى الأكل الزائد بعد فترة قصيرة.
وتقول الدكتورة كارولين أبوفين، مديرة مركز التغذية وإدارة الوزن في مركز بوسطن الطبي: “الأشخاص الذين يحاولون فقدان الوزن في أسبوع أو شهر سيستعيدونه”.
كما أن تكرار خسارة الوزن ثم استعادته ليس جيداً للصحة، وقد يسبب اضطراباً في الجسم والتمثيل الغذائي.
المشكلة الأخرى أن خسارة الوزن السريعة لا تعني خسارة الدهون فقط، بل قد يفقد الجسم جزءاً من الكتلة العضلية أيضاً. والعضلات مهمة لأنها تساعد على حرق السعرات، وكلما قلت الكتلة العضلية أصبح الحفاظ على الوزن أصعب.
وتشير الدكتورة أبوفين إلى أن خسارة العضلات يمكن أن تبطئ عملية الأيض، ما يجعل تثبيت الوزن أكثر صعوبة حتى مع تقليل السعرات.
ماذا تفعل إذا أردت الظهور بشكل أنحف خلال أسبوع؟
إذا كان الهدف هو مناسبة قريبة أو ملابس ضيقة قليلاً، فقد يكون التركيز على تقليل الانتفاخ أكثر فائدة من مطاردة خسارة وزن كبيرة على الميزان.
تقترح سلايتون ما تسميه “أطعمة لذيذة مضادة للانتفاخ”، مثل الأفوكادو، والهليون، وشاي الهندباء، والليمون، والبقدونس.
وتوضح أن هذه الخيارات لا تؤدي إلى خسارة دهون كبيرة، لكنها قد تساعد على الشعور بخفة أكبر وتقليل الانتفاخ واحتباس السوائل.
وتقول: “هل تساعدك هذه الأطعمة على خسارة أكثر من الماء؟ لا. لكن هل تجعلك تشعر بأنك أقل انتفاخاً وتورماً؟ بالتأكيد”.
وبعد ذلك، من الأفضل العودة إلى نظام غذائي صحي ومتوازن، لا يقوم على الحرمان الشديد أو القواعد القاسية.
فمن الطبيعي أن تكون الخطة القصيرة قبل مناسبة غير قابلة للاستمرار إلى الأبد، وهذا ليس مشكلة إذا كان الهدف واضحاً ومحدوداً، بشرط عدم التعويض لاحقاً بالإفراط في الطعام.
الخلاصة
إذا أخبرك الطبيب أنك تحتاج إلى خسارة الوزن لأسباب صحية، فمن الأفضل وضع خطة بطيئة ومستدامة بدلاً من محاولة خسارة كبيرة خلال أسبوع واحد.
الهدف الصحي عادة هو خسارة رطل إلى رطلين في الأسبوع، أي ما يقارب نصف كيلوغرام إلى كيلوغرام واحد، مع التركيز على الاستمرارية وليس السرعة.
أما إذا كان الأمر متعلقاً بملابس ضيقة أو مناسبة قريبة، فقد يكون تقليل الانتفاخ خياراً أكثر واقعية. ويمكن أيضاً ببساطة اختيار ملابس مريحة وجميلة تناسب جسمك كما هو، دون الدخول في سباق قصير ومرهق مع الميزان.
