يُعدّ الزنك وفيتامين أ من المغذيات الأساسية التي يعتمد عليها الجسم في وظائف حيوية متعددة، أبرزها دعم صحة العين، وتقوية المناعة، وتنظيم عدد من العمليات الخلوية. وتشير المعطيات الطبية إلى وجود علاقة تكاملية بينهما، ما يجعل تناولهما معًا مفيدًا في بعض الحالات، خصوصًا لدى من يعانون نقصًا في أحدهما أو كليهما.
كيف يدعم الزنك استفادة الجسم من فيتامين أ؟
يُخزَّن فيتامين أ أساسًا في الكبد، ولا يستفيد منه الجسم بكفاءة إلا عندما يُنقل إلى الأنسجة عبر بروتين محدد يُعرف بالبروتين الرابط للريتينول. هنا يظهر دور الزنك، إذ يساهم في تصنيع هذا البروتين داخل الكبد. وتشير الأبحاث إلى أن نقص الزنك قد يعرقل تحرير فيتامين أ من مخازنه، ما قد يؤدي إلى ظهور أعراض نقص فيتامين أ حتى عندما يكون الوارد الغذائي منه كافيًا. لذلك، قد يسهم علاج نقص الزنك في تحسين استفادة الجسم من فيتامين أ بشكل غير مباشر، وفقًا لما ورد في تقرير منشور على موقع VeryWellHealth.
فوائد مشتركة للعين والمناعة والمزاج
يمثل فيتامين أ عنصرًا محوريًا في الرؤية، إذ يشارك في تكوين الصبغات الحساسة للضوء في شبكية العين. كما أن خلايا صبغ الشبكية تحتوي على تركيزات مرتفعة من الزنك، الذي يساعد على حماية هذه الخلايا من الإجهاد التأكسدي، ويسهم في تنظيم دورة الإبصار. ومن جهة أخرى، تدعم المستويات الكافية من الزنك تحويل فيتامين أ إلى شكله النشط، ما يعزز الرؤية الليلية ويحافظ على صحة العين، خاصة لدى كبار السن.
وعلى مستوى المناعة، يعمل كل منهما بآلية مختلفة ومتكاملة: فيتامين أ يحافظ على سلامة الأغشية المخاطية في الجهازين التنفسي والهضمي، بينما ينشط الزنك مكونات مناعية مهمة مثل الخلايا التائية والخلايا القاتلة الطبيعية. وتُظهر دراسات محدودة، أجريت أساسًا على أطفال في مناطق تعاني من سوء التغذية، أن الجمع بين الزنك وفيتامين أ قد يحسن مقاومة التهابات الجهاز التنفسي، إلا أن المختصين يؤكدون الحاجة إلى المزيد من الأبحاث لإثبات هذه الفائدة لدى البالغين.
وتشير أبحاث حديثة أيضًا إلى ارتباط تناول كميات كافية من فيتامين أ بانخفاض معدلات الاكتئاب، مع احتمال أن يعزز الزنك هذا الأثر. ويُعرف الزنك بدوره في تنظيم استجابة الجسم للتوتر، ما يجعل نقصه مع نقص فيتامين أ عاملًا قد يساهم في اضطرابات المزاج لدى بعض الفئات.
المصادر الغذائية والتحذيرات
يمكن الحصول على الزنك من مصادر متنوعة مثل اللحوم والمأكولات البحرية والمكسرات والحبوب المدعّمة، بينما يتوافر فيتامين أ بشكل مباشر في الأغذية الحيوانية مثل الكبد والأسماك والبيض ومنتجات الألبان.
ورغم الفوائد المحتملة للجمع بينهما، يحذر المختصون من استخدام المكملات دون إشراف طبي. فالإفراط في فيتامين أ قد يسبب آثارًا سُمية، كما أن جرعات الزنك المرتفعة قد تؤثر في امتصاص معادن أخرى داخل الجسم، ما قد يخلق اختلالات غذائية غير مرغوبة.
خلاصة
قد يكون تناول الزنك مع فيتامين أ مفيدًا لدعم البصر والمناعة، خاصة عند وجود نقص غذائي. لكن استعمال المكملات بشكل عشوائي قد ينطوي على مخاطر، ما يجعل التركيز على غذاء متوازن واللجوء إلى الاستشارة الطبية عند الحاجة خيارًا أكثر أمانًا.
