يعتقد كثير من الأشخاص أن التمرين ينتهي بمجرد إكمال آخر مجموعة أو إيقاف جهاز المشي، لكن الحصة الرياضية تتضمن مرحلة أخيرة مهمة تُعرف بتمارين التهدئة بعد التدريب. وتساعد هذه المرحلة على الانتقال بشكل تدريجي من الجهد البدني المرتفع إلى الراحة، بدلاً من التوقف المفاجئ بعد نشاط مكثف.
وتقع تمارين الإحماء وتمارين التهدئة على طرفي الحصة الرياضية، لذلك يختلف الهدف من كل منهما. فالإحماء يهيئ الجسم للانتقال من حالة الراحة إلى النشاط، بينما تعمل التهدئة في الاتجاه المعاكس، إذ تساعد الجسم على العودة تدريجياً من حالة الجهد إلى وضع أكثر هدوءاً.
فعلى سبيل المثال، يمكن قبل الجري البدء بالمشي، ثم الانتقال إلى هرولة خفيفة، وبعد ذلك زيادة السرعة تدريجياً. أما بعد الانتهاء من الجري، فتنعكس الخطوات: يتم خفض السرعة أولاً، ثم الانتقال إلى المشي السريع، وبعدها إلى المشي العادي قبل التوقف.
ولا تحتاج تمارين التهدئة إلى خطوات معقدة. ففي بعض الحالات يكفي المشي لبضع دقائق، وتنظيم التنفس، والانتظار حتى يشعر الشخص بأن النبض والتنفس أصبحا أكثر استقراراً.
لماذا يحتاج الجسم إلى خفض شدة التمرين تدريجياً؟
أثناء النشاط البدني المكثف، يعمل القلب بوتيرة أسرع، ويزداد معدل التنفس، كما يتغير تدفق الدم لتلبية احتياجات العضلات التي تعمل بجهد أكبر.
وعندما يتوقف الشخص فجأة بعد تمرين شديد، يحتاج الجسم إلى بعض الوقت حتى يعود إلى حالته الطبيعية. لذلك تساعد بضع دقائق من الحركة الهادئة على جعل هذه المرحلة أكثر سلاسة.
وخلال تمارين التهدئة، يبدأ معدل ضربات القلب بالانخفاض تدريجياً، ويصبح التنفس أكثر انتظاماً، فيما تقل شدة عمل العضلات بدلاً من التوقف المباشر بعد جهد مرتفع.
وخلال النشاط البدني القوي يزداد أيضاً إنتاج اللاكتات. وبعد انتهاء التمرين، يواصل الجسم استخدامه ومعالجته ضمن عمليات الأيض المختلفة.
لكن لا ينبغي اعتبار تمارين التهدئة وسيلة مضمونة لـ«التخلص من حمض اللاكتيك» أو لمنع آلام العضلات في اليوم التالي. فالفائدة الأساسية منها هي مساعدة الجسم على الانتقال بشكل مريح من النشاط المرتفع إلى الراحة.
ماذا يحدث إذا تم تجاهل تمارين التهدئة؟
إذا أنهى الشخص تمرينه مرة واحدة وتوجه مباشرة للاستحمام أو غادر إلى أعماله اليومية، فهذا لا يعني بالضرورة حدوث مشكلة. فتمارين التهدئة ليست طقساً إلزامياً يفقد التمرين قيمته من دونه.
لكن التوقف المفاجئ بعد جهد شديد قد يكون غير مريح لدى بعض الأشخاص، وقد يؤدي إلى الشعور بالدوار أو الضعف أو الرغبة المفاجئة في الجلوس.
ويظهر ذلك بصورة أكبر بعد الجري، وتمارين الكارديو المتقطعة، والأنشطة عالية الشدة التي ترفع معدل ضربات القلب بشكل ملحوظ.
ولهذا فإن ممارسة تمارين التهدئة بانتظام لا تهدف إلى ضمان غياب كل أعراض التعب، بل إلى جعل الدقائق الأخيرة من الحصة الرياضية أكثر راحة وتنظيماً.
مثال على تمارين التهدئة بعد تمارين القوة
بعد تمارين القوة لا تحتاج إلى برنامج طويل أو معقد. يمكن البدء بدقيقة أو دقيقتين من المشي الهادئ داخل الصالة الرياضية.
وإذا كان التمرين يعتمد على الأجهزة، يمكن استخدام الدراجة الثابتة لبضع دقائق مع مقاومة منخفضة جداً ووتيرة هادئة.
بعد ذلك يمكن تخصيص دقيقة أو دقيقتين لبعض الحركات الخفيفة، مثل:
- تدوير الكتفين ببطء.
- إرخاء الذراعين وتحريكهما بلطف.
- تنفيذ حركات بسيطة لثني ومد الساقين.
ولا يُنصح باستخدام أوزان إضافية خلال هذه المرحلة أو محاولة تحميل العضلات من جديد.
ويمكن تخصيص الدقيقتين أو الثلاث التاليتين لتمارين استطالة خفيفة للعضلات التي تعرضت لأكبر جهد خلال الحصة.
فبعد تمارين الساقين، يمكن تمديد العضلات الأمامية للفخذ، وأوتار الركبة، وعضلات الساق الخلفية. أما بعد تمارين الجزء العلوي من الجسم، فيمكن التركيز على عضلات الصدر والكتفين والظهر.
وفي نهاية الحصة، يمكن أخذ بعض الوقت للتنفس بهدوء. وبذلك تستغرق تمارين التهدئة بعد تمارين القوة عادة بين 5 و7 دقائق فقط.
مثال على تمارين التهدئة بعد الجري أو الكارديو
في تمارين الكارديو، المبدأ الأساسي هو خفض الشدة تدريجياً.
فإذا كنت تركض، لا تتوقف مباشرة بعد آخر مرحلة سريعة. انتقل أولاً إلى الجري الخفيف، ثم إلى المشي السريع، وبعد ذلك إلى المشي الطبيعي.
وعلى جهاز المشي، يمكن خفض السرعة على مراحل. وعلى الدراجة الثابتة، يمكن تقليل المقاومة وسرعة تدوير الدواسات. أما على الجهاز البيضاوي، فيتم الانتقال ببساطة إلى وتيرة أبطأ.
وغالباً ما تكون 3 إلى 5 دقائق كافية لهذه المرحلة. ولا ينبغي الاعتماد على الوقت فقط، بل أيضاً على إحساس الجسم.
فعندما يصبح التنفس أكثر هدوءاً، وينخفض النبض، وتتوقف الحركة عن الشعور بأنها مجهود بدني واضح، تكون مرحلة التهدئة الأساسية قد شارفت على الانتهاء.
ويمكن بعد ذلك إضافة بعض تمارين الاستطالة الخفيفة عند الرغبة.
الاستطالة وتمارين التهدئة ليستا الشيء نفسه
من المهم التمييز بين تمارين التهدئة والاستطالة. فهما ليستا الشيء نفسه، ويمكن تنفيذ تمارين تهدئة كاملة من دون إجراء استطالة ثابتة.
ويكفي في كثير من الحالات خفض شدة النشاط تدريجياً والاستمرار في حركة خفيفة لبضع دقائق.
لكن إذا كانت تمارين الاستطالة مريحة لك وتشكل جزءاً من روتينك الرياضي، فيمكن تنفيذها في نهاية الحصة.
ويجب أن تكون الحركات بطيئة ومن دون ارتداد أو ضغط مفاجئ. ويمكن الشعور بشد خفيف في العضلة، لكن لا ينبغي الوصول إلى ألم واضح أو إجبار الجسم على مدى حركي غير مريح.
كما لا توجد ضمانات بأن الاستطالة ستمنع آلام العضلات في اليوم التالي. ودورها ضمن مرحلة التهدئة يتمثل أساساً في المساعدة على إنهاء النشاط بصورة هادئة ومريحة.
ومن الأخطاء الشائعة لدى بعض المبتدئين التوقف فوراً بعد آخر مجموعة أو آخر دقيقة من التمرين. ومن الأفضل تخصيص بضع دقائق للحركة الخفيفة قبل الانتقال إلى الراحة.
تمارين التهدئة عادة بسيطة بفائدة عملية
لا تتطلب تمارين التهدئة بعد التدريب وقتاً طويلاً أو أدوات خاصة أو برنامجاً معقداً. ففي معظم الحالات، تكفي من 5 إلى 10 دقائق من النشاط الهادئ.
بعد تمارين القوة، يمكن المشي قليلاً وإضافة استطالات خفيفة. وبعد الجري، يتم الانتقال تدريجياً من الجري إلى المشي. أما بعد الكارديو المكثف، فيتم خفض المقاومة والسرعة خطوة بعد أخرى.
ولا ينبغي التعامل مع تمارين التهدئة على أنها وسيلة تضمن منع التعب أو آلام العضلات، لكنها تساعد على إنهاء الحصة بطريقة أكثر سلاسة وتمنح الجسم وقتاً مناسباً للعودة من النشاط إلى الراحة.
