يعد المساج اللمفاوي من الأساليب المستخدمة لتحسين تدفق اللمف داخل الجسم، كما يساهم في دعم مرحلة الاستشفاء بعد التمارين المجهدة.
أهم ما ينبغي معرفته:
- المساج اللمفاوي يعتمد على تقنيات لطيفة تستهدف الجلد والأنسجة الواقعة تحته بهدف تنشيط تصريف اللمف
- يساعد على التخفيف من الانتفاخ ويدعم الدورة الدقيقة
- يستخدم في كثير من الحالات لتسريع التعافي بعد المجهود البدني القوي
- تظهر فوائده بشكل أوضح عند اعتماده ضمن جلسات منتظمة مع الالتزام بشرب كمية كافية من الماء
- له موانع استعمال، لذلك تبقى استشارة الطبيب ضرورية قبل البدء به
ما المقصود بالمساج اللمفاوي ومن يمكن أن يستفيد منه؟ تقوم هذه التقنية على تأثير خفيف ومدروس على الجلد والأنسجة تحت الجلد، والهدف الأساسي منها هو تحسين حركة اللمف، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على عدد واسع من العمليات الحيوية داخل الجسم. ويمكن أن يكون مفيدا للرجال والنساء على حد سواء، بغض النظر عن العمر.
لفهم النتائج المنتظرة من المساج اللمفاوي، يجب أولا التوقف عند طبيعة الجهاز اللمفاوي وكيفية عمله. فهذا الجهاز يعد جزءا من المنظومة الدورانية لدى الإنسان، ويتكون بدوره من أوعية، لكنها لا تنقل الدم، بل تنقل اللمف. وتتمثل أبرز وظائفه في المساعدة على الحفاظ على توازن الماء والشوارد، ونقل الخلايا المناعية، وإعادة السائل الموجود بين الأنسجة إلى مجرى الدم.
لكن هذا الجهاز لا يعتمد على مضخة مثل القلب. فحركة اللمف ترتبط أساسا بعمل العضلات وبالضغط الذي تمارسه الأنسجة، ما يعني أن كفاءته ترتفع مع الحركة والنشاط البدني واستعمال مجموعات عضلية معينة. وبما أن نمط الحياة الحديث لا يوفر دائما هذا القدر من النشاط، فإن المساج اللمفاوي يصبح وسيلة داعمة لتعويض هذا النقص.
ويتم هذا النوع من المساج بحركات بطيئة وضغط خفيف، مع التركيز غالبا على المناطق التي تمر بها الأوعية اللمفاوية الرئيسية. ويساهم ذلك في تحسين تصريف السوائل بين الأنسجة، وتقليل التورم، وتنشيط الدورة الدقيقة بشكل لطيف.
ويؤكد أحد المختصين في التدريب البدني: «بعد التمارين القوية، يشعر كثير من الأشخاص بثقل في الجسم وظهور بعض الانتفاخ. وعند دمجه مع تمارين التمدد، يشكل المساج اللمفاوي إضافة مفيدة لدعم الاستشفاء النشط».
فوائد المساج اللمفاوي ومتى يتم اللجوء إليه
يوفر المساج اللمفاوي للجسم عددا من الآثار الإيجابية، من بينها تقليل الحجم الناتج عن احتباس السوائل، والمساعدة على تسريع الاستشفاء بعد التمارين، والتخفيف من الإحساس بثقل الساقين والذراعين، إضافة إلى منح الجسم شعورا عاما بالخفة، ما ينعكس على مستوى النشاط والطاقة.
وانطلاقا من هذه الفوائد، كثيرا ما ينصح به للأشخاص الذين يعتمدون أسلوب حياة قليل الحركة، أو من يضطرون إلى البقاء في وضعيات ثابتة لفترات طويلة، أو الذين لديهم قابلية لظهور الانتفاخ. كما يمكن أن يستخدم لدعم مرحلة التعافي بعد الإصابات.
كيف يساعد المساج اللمفاوي في مقاومة التورم؟
في ما يتعلق بالانتفاخ، فإن المساج اللمفاوي لا يقتصر على التخفيف من المظهر الخارجي فقط، بل يستهدف الأسباب الوظيفية التي تؤدي إلى ظهوره، مثل احتباس السوائل بين الأنسجة، والتقلبات الهرمونية، وارتفاع استهلاك الملح. ويكون مفيدا بشكل خاص لمن يعانون من تورمات وظيفية، أو من يشتغلون في أعمال مكتبية تتطلب الجلوس لفترات طويلة، أو من يجدون صعوبة في التعافي بعد المجهود البدني، كما يحدث لدى كثير من الأشخاص الذين يعانون من زيادة في الوزن.
ومع ذلك، فإن الحصول على تأثير مستقر ومستمر يتطلب دمج المساج اللمفاوي مع الحركة المنتظمة، ومجهودات كارديو معتدلة، والتحكم في كمية الملح في النظام الغذائي، والالتزام الجيد بشرب الماء.
ويشدد أحد المختصين في التدريب على أن: «المساج اللمفاوي يحقق أفضل نتائجه عندما يكون جزءا من نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة، والجهد البدني المناسب، والاستشفاء المنتظم بعد كل تمرين. أما وحده، فلا يمكنه أن يعوض الحركة أو النشاط».
طريقة تطبيق المساج اللمفاوي ومتى تبدأ نتائجه في الظهور
يمكن تنفيذ المساج المخصص للتخفيف من انتفاخ الجسم بطريقتين: الطريقة اليدوية التي يقوم بها مختص، أو الطريقة المعتمدة على الأجهزة بواسطة معدات مخصصة تقدم تأثيرا موضعيا. ويعد الخياران فعالين على حد سواء. وعادة ما ينصح بالخضوع لدورة تتراوح بين 6 و10 جلسات، على أن تستغرق كل جلسة من 30 إلى 60 دقيقة. أما عدد المرات الأسبوعية فيختلف بحسب الحالة الفردية، لكنه يتراوح غالبا بين مرة وثلاث مرات في الأسبوع.
وغالبا ما يبدأ الأثر الإيجابي الأول في الظهور بعد جلسة أو جلستين فقط، حيث يشعر الشخص بخفة في الجسم، وتراجع في الانتفاخ الموضعي، وتحسن عام في الإحساس البدني. أما بعد إتمام الدورة الكاملة، فتترسخ هذه النتائج بشكل أوضح.
وفي المقابل، هناك أمور لا يمكن لهذا النوع من المساج أن يحققها رغم ما يعتقده البعض. فهو لا يزيل السموم من الجسم ولا يسرع التخلص منها، لأن هذه المهمة تقوم بها الكبد والكليتان. كما أنه لا يؤدي إلى خسارة كبيرة في الوزن، ولا يمكن اعتباره بديلا عن فوائد التمارين الرياضية أو التغذية السليمة.
ولهذا، تظل الاستفادة المثلى مرتبطة ببرنامج متوازن للتدريب والاستشفاء، يأخذ بعين الاعتبار الخصائص الجسدية الخاصة بكل شخص.
موانع الاستعمال واحتياطات مهمة
لا ينصح بالمساج اللمفاوي في حالات أمراض القلب والأوعية الدموية الشديدة، أو الالتهابات الحادة، أو الجلطات، أو في حالات التورم القوي المرتبط باضطرابات في وظائف الكلى. كما يجب استشارة الطبيب قبل الخضوع له أثناء فترة الحمل.
وتعد تقنية المساج اللمفاوي إضافة فعالة في مرحلة الاستشفاء المرتبطة بالتدريب البدني، لكن النتائج الجيدة تبقى مرتبطة أيضا بالراحة الكافية وتنظيم الجهد اليومي بشكل سليم، مع اعتماد توصيات مناسبة للحالة الفردية لكل شخص.
