خبر سار لعشاق القهوة: توصلت دراسة حديثة إلى أن تناول القهوة في الصباح يرتبط بتحسن المزاج على مدار ساعات اليوم.
في ورقة بحثية نُشرت مؤخراً في مجلة “ساينتيفيك ريبورتس”، درس الباحثون العلاقة بين استهلاك الكافيين والحالة المزاجية في الحياة اليومية، وتحققوا مما إذا كانت هذه العلاقة تختلف باختلاف السياق والخصائص الفردية ووقت اليوم.
ووجدت النتائج أن استهلاك الكافيين يرتبط عموماً بزيادة طفيفة إلى متوسطة في المشاعر الإيجابية، مع تأثير أوضح عندما يُستهلك خلال أول ساعتين ونصف بعد الاستيقاظ. كما رُصدت زيادة أقل لكنها ملحوظة بعد نحو 10 إلى 12 ساعة ونصف من الاستيقاظ، مع الإشارة إلى أن أحداث اليوم نفسها تظل عاملاً مؤثراً في المزاج.
العلاقة بين القهوة الصباحية والمزاج
يُستهلك الكافيين والقهوة على نطاق واسع حول العالم، وغالباً ما يُنسب إليهما دور في تحسين المزاج ورفع الأداء وزيادة اليقظة. وبينما تدعم التجارب المخبرية هذه الفوائد في ظروف مضبوطة، يبقى قياس أثر الكافيين على المزاج في الحياة اليومية أكثر تعقيداً، لأن الانفعالات تتأثر بعوامل متعددة في الواقع.
يعمل الكافيين كمنبه عبر تثبيط الأدينوزين، وهو ناقل عصبي يرتبط بالنعاس وتُربط نشاطاته أيضاً بالاكتئاب والقلق. وعند تقليل تأثير الأدينوزين، ترتفع مستويات النورأدرينالين والدوبامين، وهو ما يُفسر احتمال تحسن المزاج وزيادة النشاط.
وترجح بعض التفسيرات أن هذه الاستجابة تكون أقوى في الصباح، حيث يرتفع الشعور بالخمول عند كثيرين بعد الاستيقاظ. ومع ذلك، تشير أدبيات أخرى إلى أن الكافيين قد يرتبط بالقلق أو اضطرابات النوم لدى بعض الأشخاص، خصوصاً عند تناول جرعات كبيرة أو شربه في وقت متأخر. وإلى جانب الجانب البيولوجي، قد تؤثر الظروف المحيطة أيضاً، مثل تناول القهوة منفرداً أو ضمن سياق اجتماعي.
كيف أُجريت الدراسة؟
حلل الباحثون بيانات من دراستين أُجريتا في ألمانيا باستخدام منهج “أخذ العينات الخبرية” (ESM)، وهو أسلوب يعتمد على قياس التجارب اللحظية عدة مرات خلال اليوم. طُلب من المشاركين تعبئة استبيانات قصيرة عبر الهواتف الذكية بصورة متكررة يومياً، مع توزيع الأسئلة عشوائياً على مدار اليوم وبفاصل لا يقل عن 90 دقيقة بين كل مرة وأخرى.
شملت الدراسة الأولى مشاركين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً واستمرت 15 يوماً، بينما امتدت الدراسة الثانية 29 يوماً وشملت أعماراً بين 18 و29 عاماً. وخلال الاستبيانات، أفاد المشاركون عما إذا كانوا تناولوا كافيين خلال التسعين دقيقة السابقة، إضافة إلى تقييم المزاج، ومستوى التعب، والنوم، والسياق الاجتماعي، ومسار اليوم. كما دوّنوا سجلات يومية عن النوم.
تضمنت القياسات الأساسية متوسط استهلاك الكافيين، وقد تم تقديره بالمليغرام اعتماداً على قيم معيارية، إلى جانب الاعتماد على الكافيين، وأعراض الاكتئاب والقلق، وجودة النوم. وقدّم 115 مشاركاً في الدراسة الأولى و121 مشاركاً في الدراسة الثانية بيانات كافية للتحليل. واعتمد الباحثون نماذج متعددة المستويات لاختبار العلاقة بين استهلاك الكافيين والمزاج مع ضبط مدة النوم وتوقيته، كما فحصوا عوامل أخرى مثل وقت اليوم، والتعب، والبيئة الاجتماعية، وما إذا كان اليوم يوم عمل.
النتائج: تحسن في المشاعر الإيجابية دون أثر ثابت على السلبية
في كلتا الدراستين، أبلغ المشاركون عن استهلاك الكافيين في نحو 16% من نقاط القياس. وأظهرت التحليلات ارتباطاً واضحاً بين تناول الكافيين وارتفاع مستويات المزاج الإيجابي اللحظي. وبعد تناول قهوة صباحية، تحسنت المشاعر الإيجابية عموماً، وكان الشعور بالحماس الأكثر ارتفاعاً، ما عزز فكرة ارتباط الكافيين بما يمكن وصفه بالمزاج النشط.
كما تبين أن قوة هذا الارتباط تتغير وفق الوقت بعد الاستيقاظ؛ إذ كان التأثير الأقوى خلال أول ساعتين ونصف، ثم بدأ يضعف تدريجياً، قبل أن يظهر ارتفاع طفيف مرة أخرى بعد نحو 10 إلى 12 ساعة ونصف من الاستيقاظ.
وأشارت النتائج إلى أن الكافيين يرتبط بزيادة المشاعر الإيجابية، خصوصاً في الفترة القريبة من الاستيقاظ، في حين لم يظهر تأثير ملحوظ أو ثابت على المشاعر السلبية. كما بقي التأثير الصباحي قوياً حتى عند اعتماد طرق مختلفة لقياس التوقيت. وخلصت الدراسة إلى أن الخصائص الفردية، بما فيها مؤشرات الصحة النفسية أو الحساسية للكافيين، لم تُحدث فرقاً واضحاً في هذه الارتباطات، بينما بدت العوامل الظرفية مثل التعب والسياق الاجتماعي أكثر ارتباطاً بتقلبات المزاج اليومية.
