لا تنمو العضلات أثناء التمرين نفسه، بل خلال مرحلة التعافي التي تأتي بعده. وفي هذه المرحلة تحديداً يلعب النظام الغذائي الدور الأكبر. يمكن للشخص أن يتدرب بانتظام، لكن من دون تغذية مناسبة سيبقى التقدم بطيئاً جداً أو قد يتوقف تماماً.
التغذية من أجل زيادة الكتلة العضلية لا تعني تناول أي شيء بكميات ضخمة. المسألة لا تقوم على الأكل العشوائي، بل على فائض محسوب من السعرات الحرارية، وكمية كافية من البروتين، وتوزيع ذكي للوجبات على مدار اليوم.
القاعدة الأولى: فائض السعرات الحرارية
زيادة الكتلة العضلية لا تحدث إلا عندما يحصل الجسم على سعرات حرارية أكثر مما يستهلك. ويُعرف ذلك باسم فائض السعرات.
من دون هذا الفائض، حتى لو كان الشخص يحصل على كمية جيدة من البروتين ويتدرب بانتظام، لن يجد الجسم الطاقة الكافية لبناء أنسجة عضلية جديدة.
ومع اتباع تغذية متوازنة تحتوي على فائض معتدل من السعرات، إلى جانب تمارين منتظمة، يمكن اكتساب ما بين 0.25 و0.9 كيلوغرام من العضلات شهرياً. وعلى مدار عام كامل، قد يعني ذلك زيادة تتراوح تقريباً بين 3 و11 كيلوغراماً من الكتلة العضلية الصافية، وهي نتيجة مهمة لأي شخص يسعى لتغيير شكل جسمه.
فالعضلات لا تُبنى خلال الحصة التدريبية، بل بعدها. والطعام هو الذي يمنح الجسم المواد والطاقة اللازمة لعملية البناء.
ويُعد الفائض المثالي لزيادة الكتلة مع تقليل تراكم الدهون في حدود 200 إلى 400 سعرة حرارية فوق الاحتياج اليومي. أما الفائض الكبير فقد يسرع زيادة الوزن، لكنه غالباً سيؤدي إلى تراكم الدهون بجانب العضلات.
كم يحتاج الجسم من البروتين لبناء العضلات؟
البروتين هو المادة الأساسية لبناء العضلات. فمن الأحماض الأمينية يقوم الجسم بإصلاح الألياف العضلية المتضررة بعد التدريب وبناء ألياف جديدة أقوى.
وعندما يكون البروتين غير كافٍ، يتباطأ نمو العضلات أو يتوقف، حتى لو كانت السعرات الحرارية متوفرة.
الكمية الموصى بها لزيادة الكتلة العضلية تتراوح بين 1.6 و2.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً.
فإذا كان وزن الشخص 80 كيلوغراماً، فهو يحتاج تقريباً إلى ما بين 128 و176 غراماً من البروتين يومياً.
ومن أفضل مصادر البروتين المناسبة لمرحلة بناء العضلات:
- صدر الدجاج والديك الرومي: نحو 30 إلى 31 غراماً من البروتين لكل 100 غرام.
- الأسماك مثل التونة والسلمون والقد: نحو 20 إلى 29 غراماً لكل 100 غرام.
- البيض: حوالي 13 غراماً لكل 100 غرام، مع تركيبة كاملة من الأحماض الأمينية.
- الجبن القريش أو الجبن الطازج: نحو 18 غراماً لكل 100 غرام.
- البقوليات مثل العدس والحمص: حوالي 9 غرامات لكل 100 غرام مطبوخ.
- الزبادي اليوناني: نحو 10 غرامات لكل 100 غرام.
ومن الأفضل توزيع البروتين على عدة وجبات خلال اليوم. فالجسم لا يستفيد بكفاءة من كمية ضخمة من البروتين في وجبة واحدة فقط.
لذلك، يكون تناول 5 أو 6 وجبات تحتوي كل واحدة منها على 30 إلى 35 غراماً من البروتين أفضل من الاعتماد على وجبة كبيرة واحدة في المساء.
دور الكربوهيدرات والدهون في زيادة الكتلة
البروتين يبني العضلات، لكنه لا يعمل وحده. فالكربوهيدرات والدهون ضرورية أيضاً للحصول على نتائج حقيقية في مرحلة التضخيم.
الكربوهيدرات
الكربوهيدرات هي الوقود الأساسي للتمارين القوية. ومن دون مخزون كافٍ من الغليكوجين في العضلات، يصبح الأداء أضعف، ويطول وقت التعافي بعد التمرين.
في نظام زيادة الكتلة العضلية، يُفضل أن تشكل الكربوهيدرات نحو 45 إلى 55% من إجمالي السعرات اليومية.
وتتراوح الكمية المناسبة غالباً بين 4 و6 غرامات من الكربوهيدرات لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً.
بالنسبة لشخص وزنه 80 كيلوغراماً، يعني ذلك حوالي 320 إلى 480 غراماً من الكربوهيدرات يومياً.
والأفضل اختيار الكربوهيدرات المعقدة مثل:
- الحنطة السوداء، والشوفان، والأرز البني، والكينوا.
- الخبز والمعكرونة المصنوعان من الحبوب الكاملة.
- البطاطس والبطاطا الحلوة.
- البقوليات.
أما الكربوهيدرات السريعة مثل الفواكه أو العسل، فيمكن أن تكون مفيدة مباشرة بعد التمرين للمساعدة في تعويض مخزون الغليكوجين بسرعة.
الدهون
الدهون ضرورية لعمل الجهاز الهرموني بشكل طبيعي. فهرمونات مثل التستوستيرون وهرمون النمو، وهي مهمة لبناء العضلات، تحتاج إلى وجود دهون كافية في النظام الغذائي.
وعندما يتم تقليل الدهون بشكل حاد، قد يتأثر إنتاج هذه الهرمونات، ما يبطئ عملية نمو العضلات.
الكمية المناسبة من الدهون أثناء زيادة الكتلة تتراوح بين 0.8 و1.2 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم.
ومن أفضل مصادر الدهون الصحية: زيت الزيتون، والأفوكادو، والمكسرات، والأسماك الدهنية، والبيض.
| العنصر الغذائي | الكمية لكل كيلوغرام من الوزن | مثال لشخص وزنه 80 كلغ | النسبة من السعرات |
|---|---|---|---|
| البروتين | 1.6–2.2 غ | 128–176 غ | 20–25% |
| الكربوهيدرات | 4–6 غ | 320–480 غ | 45–55% |
| الدهون | 0.8–1.2 غ | 64–96 غ | 20–30% |
ماذا تأكل قبل وبعد التمرين؟
توقيت الوجبات حول التمرين يؤثر بوضوح في الأداء والتعافي وبناء الكتلة العضلية.
قبل التمرين بـ1.5 إلى ساعتين
الوجبة التي تسبق التمرين يجب أن تجمع بين الكربوهيدرات المعقدة وكمية معتدلة من البروتين.
الكربوهيدرات توفر الطاقة للعضلات، بينما يساعد البروتين على تهيئة الجسم للدخول في حالة بنائية قبل بداية التمرين.
من الخيارات الجيدة:
- الحنطة السوداء مع الدجاج.
- الشوفان مع البيض.
- الأرز البني مع السمك.
- البطاطس مع الديك الرومي.
ولا يُنصح بتناول وجبة كبيرة مباشرة قبل التدريب، لأن الدم سيتوجه نحو الجهاز الهضمي بدلاً من العضلات، ما قد يقلل جودة الأداء ويزيد الشعور بالثقل.
بعد التمرين خلال 30 إلى 60 دقيقة
بعد التمرين تكون العضلات أكثر حساسية للمغذيات، لذلك يُعد هذا الوقت مناسباً لتناول البروتين مع الكربوهيدرات.
ينصح بتناول 30 إلى 40 غراماً من البروتين، مثل صدر الدجاج، أو السمك، أو البيض، أو مخفوق البروتين.
كما يمكن إضافة كربوهيدرات سريعة أو سهلة الهضم مثل الموز أو الأرز أو القليل من العسل، للمساعدة في تعويض الغليكوجين.
ومن المهم أيضاً شرب 400 إلى 500 مل من الماء، لأن الجسم يفقد السوائل والأملاح أثناء التمرين.
تجاهل وجبة ما بعد التدريب يشبه تجهيز قالب البناء ثم تركه من دون مواد تملؤه. الجهد موجود، لكن الجسم لا يجد ما يستخدمه في عملية الإصلاح والنمو.
مثال على نظام يومي لزيادة الكتلة العضلية
فيما يلي نموذج بسيط ليوم غذائي مناسب لشخص وزنه نحو 80 كيلوغراماً ويحتاج تقريباً إلى 3000 سعرة حرارية أو أكثر بقليل:
الفطور: حوالي 700 سعرة
شوفان بكمية 100 غرام مطبوخ بالحليب، مع عجة من 3 بيضات، وحبة موز.
وجبة خفيفة: حوالي 400 سعرة
200 غرام من الجبن القريش أو الجبن الطازج، مع حفنة من المكسرات والقليل من العسل.
الغداء: حوالي 800 سعرة
150 غراماً من الأرز البني، مع 200 غرام من صدر الدجاج، وسلطة كبيرة بزيت الزيتون.
وجبة قبل التمرين: حوالي 400 سعرة
100 غرام من الحنطة السوداء، مع 150 غراماً من الديك الرومي.
بعد التمرين: حوالي 450 سعرة
مخفوق بروتين أو 150 غراماً من صدر الدجاج، مع موزة و80 غراماً من الأرز.
العشاء: حوالي 450 سعرة
150 غراماً من السلمون المشوي، مع خضروات مطهية، و200 مل من الكفير أو اللبن.
المجموع التقريبي لهذا اليوم: 3200 سعرة حرارية، و190 غراماً من البروتين، و380 غراماً من الكربوهيدرات، و85 غراماً من الدهون.
ويمكن تعديل الكميات بحسب وزن الشخص، ومستوى نشاطه، وشدة التدريب، وهدفه من الزيادة.
المكملات أثناء مرحلة بناء العضلات
المكملات لا تعوض الطعام، لكنها قد تساعد على سد بعض الاحتياجات عندما يكون من الصعب الحصول عليها من الوجبات وحدها.
ومن أكثر المكملات استخداماً في مرحلة زيادة الكتلة:
- البروتين: مفيد لمن يجد صعوبة في الوصول إلى احتياجه اليومي من البروتين عبر الطعام.
- الكرياتين: من أكثر المكملات المدروسة، وقد يساعد على تحسين القوة وتسريع اكتساب الكتلة عند استخدامه مع تدريب منتظم.
- فيتامين D3 وأوميغا 3: يدعمان الجهاز الهرموني ويساعدان على تقليل الالتهابات المرتبطة بالتمارين الشديدة.
أما الجينر، وهو خليط من البروتين والكربوهيدرات، فيناسب الأشخاص الذين يجدون صعوبة في تناول سعرات كافية أو يعانون ضعف الشهية. أما من يستطيعون تناول وجباتهم بشكل طبيعي، فغالباً لا يحتاجون إليه.
الاستمرارية أهم من المثالية
زيادة الكتلة العضلية لا تحدث خلال أسبوعين. يحتاج الجسم إلى وقت، وتظهر النتائج الواضحة عادة بعد شهرين إلى ثلاثة أشهر من الالتزام الحقيقي بالتدريب والتغذية.
والأهم من البحث عن نظام مثالي هو الاستمرار على خطة يمكن تطبيقها يومياً. فالعضلات تحتاج إلى فائض سعرات، وبروتين كافٍ، وتمارين مقاومة منتظمة، ونوم جيد، وصبر.
وعندما تجتمع هذه العناصر، يبدأ الجسم تدريجياً في بناء كتلة عضلية أقوى وأكثر ثباتاً، وتصبح النتائج التي تحققها قابلة للاستمرار على المدى الطويل.
