يتأثر شكل الوجه بعدة عوامل، من بينها الوراثة وبنية العظام والوزن، لكن احتباس السوائل والانتفاخ وبعض العادات اليومية قد تجعل الملامح تبدو أكثر امتلاء أو أقل تناسقًا من المعتاد.
وفي السنوات الأخيرة، أصبح التصريف اللمفاوي للوجه من التقنيات الشائعة في مجال العناية بالجمال، إذ يُستخدم للمساعدة على تقليل الانتفاخ ومنح الوجه مظهرًا أكثر تحديدًا، من دون الحاجة إلى إجراءات تجميلية تدخلية.
وتعتمد هذه التقنية على تدليك لطيف بإيقاع بطيء يهدف إلى تحريك السوائل المتراكمة في الأنسجة باتجاه المسارات اللمفاوية، ما قد يخفف الشعور بالثقل والتورم.
ولا يقتصر التصريف اللمفاوي على الوجه، بل يمكن تطبيقه على مناطق أخرى من الجسم، مثل الساقين والبطن. أما عند استخدامه للوجه، فغالبًا ما يكون الهدف تخفيف الانتفاخ الناتج عن احتباس السوائل، خصوصًا حول الخدين والفك.
ومن المهم معرفة أن هذا النوع من التدليك لا يذيب الدهون ولا يغير شكل العظام، وبالتالي فإن النتائج التي يمنحها تكون مرتبطة أساسًا بتراجع الانتفاخ، وقد تكون مؤقتة.
كيف يساعد التصريف اللمفاوي على تحديد ملامح الوجه؟
عندما تتراكم السوائل في أنسجة الوجه، يمكن أن تبدو الملامح أكثر انتفاخًا، وقد يصبح خط الفك أو الخدين أقل وضوحًا.
وتساعد الحركات الخفيفة والانسيابية المستخدمة في التصريف اللمفاوي على تشجيع حركة السائل اللمفاوي، وهو ما قد يساهم في تقليل التورم ومنح الوجه مظهرًا أكثر توازنًا.
لكن هذه التقنية لا تعالج عدم تناسق الوجه الناتج عن بنية العظام أو اختلاف توزيع الدهون، كما أنها لا تقدم نتائج دائمة أو مشابهة لما يمكن تحقيقه بواسطة الفيلر أو البوتوكس.
ويعتمد التدليك على ضغط خفيف جدًا، لأن الأوعية اللمفاوية السطحية تقع بالقرب من سطح الجلد، ولذلك فإن الضغط القوي أو التدليك العميق ليسا جزءًا من الطريقة الصحيحة.
وغالبًا ما تبدأ الجلسة بتهيئة مناطق التصريف في أعلى الصدر والرقبة، ثم الانتقال تدريجيًا إلى الوجه مع توجيه الحركات نحو الجانبين، وبعدها إلى أسفل الرقبة.
وقد يلاحظ البعض انخفاضًا في الانتفاخ بعد الجلسة، لكن مدة التأثير تختلف بحسب سبب احتباس السوائل ونمط الحياة والحالة الصحية.
كيف يمكن تطبيقه بأمان؟
يتوفر تدليك التصريف اللمفاوي في عيادات العناية بالبشرة ومراكز السبا، ويُفضل إجراؤه على يد مختص مدرب يعرف اتجاهات الحركة المناسبة ودرجة الضغط المطلوبة.
ويمكن أيضًا تطبيق نسخة مبسطة من التدليك في المنزل، بشرط تعلم الطريقة الصحيحة وعدم استخدام القوة أثناء تمرير اليدين على الوجه والرقبة.
وقد تُستخدم أداة الغواشا للمساعدة على التدليك، مع الحرص على تنظيفها جيدًا واستخدام مستحضر يسمح لها بالانزلاق بسلاسة على البشرة، مثل سيروم أو زيت مناسب، لتجنب شد الجلد أو التسبب في تهيجه.
ولا يناسب التصريف اللمفاوي جميع الأشخاص، رغم اعتماده على حركات ناعمة. ويُنصح بتجنبه في حال وجود عدوى نشطة أو حمى أو جلطات دموية.
كما ينبغي استشارة الطبيب قبل تجربته لدى الأشخاص الذين يعانون أمراض القلب أو الكلى، لأن احتباس السوائل قد يكون مرتبطًا أحيانًا بحالة صحية تحتاج إلى تقييم طبي.
ويجب كذلك عدم تدليك البشرة إذا كانت ملتهبة أو متهيجة أو تحتوي على جروح مفتوحة.
أما إذا ظهر تورم الوجه فجأة، أو استمر لفترة طويلة، أو ترافق مع ألم أو أعراض أخرى غير معتادة، فالأفضل عدم الاعتماد على التدليك وحده، بل البحث عن السبب الطبي أولًا.
وفي النهاية، يمكن أن يكون التصريف اللمفاوي وسيلة بسيطة للمساعدة على تقليل الانتفاخ ومنح الوجه مظهرًا أكثر تحديدًا لفترة مؤقتة، لكنه لا يغير بنية الوجه ولا يعالج الأسباب العميقة لعدم تناسق الملامح.
