ينصح الأطباء الأشخاص المصابين بداء السكري بممارسة النشاط البدني بانتظام، لأن الحركة تساعد على خفض مستوى الغلوكوز في الدم وتحسين استجابة الخلايا للأنسولين. ومع ذلك، فإن التدريب مع السكري يحتاج إلى احتياطات خاصة، حتى تتحول الرياضة إلى وسيلة دعم للصحة لا إلى عامل خطر.
ما هو داء السكري؟
داء السكري مرض مزمن يصيب جهاز الغدد الصماء. ويظهر عندما لا ينتج البنكرياس كمية كافية من الأنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم. وعندما يختل هذا التنظيم، يرتفع مستوى الغلوكوز في الدم، وهي حالة تعرف باسم فرط سكر الدم.
ومع مرور الوقت، قد يؤدي ارتفاع السكر غير المنضبط إلى مضاعفات خطيرة، من بينها مشكلات الجلد، اضطرابات النظر، أمراض القلب والأوعية الدموية، وقد يصل الأمر في الحالات الشديدة إلى الغيبوبة السكرية.
ويُعد السكري من أكثر الأمراض انتشارا في العالم. ووفق معطيات منظمة الصحة العالمية، يعاني نحو 422 مليون شخص حول العالم من هذا المرض.
وتوجد عدة أنواع من السكري، أبرزها السكري من النوع الأول، والسكري من النوع الثاني، وسكري الحمل.
عادة ما يظهر السكري من النوع الأول في سن الطفولة أو الشباب، ولا تزال أسبابه الدقيقة غير معروفة بالكامل. ويحتاج المصابون به غالبا إلى حقن الأنسولين يوميا.
أما السكري من النوع الثاني، فيظهر في الغالب بعد سن الأربعين، ويرتبط بعوامل مثل سوء التغذية، السمنة، قلة الحركة، الإفراط في تناول الكحول والتدخين. ولا يحتاج جميع المصابين بهذا النوع إلى الأنسولين بشكل منتظم.
أما سكري الحمل، فيحدث أثناء فترة الحمل، وغالبا ما يعود مستوى السكر إلى طبيعته بعد الولادة، لكن المرأة التي تصاب به تبقى أكثر عرضة للإصابة بالسكري من النوع الثاني لاحقا.
لماذا يجب الحذر أثناء التمارين؟
النشاط البدني المنتظم ضروري للمساعدة على ضبط مستوى السكر في الدم، لكنه قد يحمل بعض المخاطر للأشخاص المصابين بالسكري، خصوصا إذا لم تتم مراقبة الحالة بشكل جيد.
أحد أهم هذه المخاطر هو نقص السكر في الدم، أي الانخفاض المفاجئ في مستوى الغلوكوز. وقد يحدث ذلك أثناء التمرين أو مباشرة بعده، وفي بعض الحالات قد يظهر بعد مرور 8 إلى 12 ساعة من انتهاء النشاط البدني.
وتشمل علامات نقص السكر الدوخة، الضعف، تشوش الرؤية، الارتباك، التعرق، وقد تصل في الحالات الشديدة إلى التشنجات أو فقدان الوعي أو الدخول في غيبوبة نقص السكر.
وفي المقابل، قد يحدث العكس أيضا. فبعض أنواع التمارين، مثل تمارين القوة الشديدة أو الجري السريع جدا، قد ترفع إفراز الأدرينالين، ما قد يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في مستوى الغلوكوز في الدم، إضافة إلى خطر الجفاف.
ما الرياضات المناسبة لمرضى السكري؟
يمكن لمرضى السكري ممارسة أنواع كثيرة من النشاط البدني، بشرط ألا تكون شديدة الضغط على القلب أو العينين أو القدمين.
ومن الخيارات المناسبة: السباحة، التمارين الهوائية الخفيفة، البادمنتون، تنس الطاولة، البيلاتس، اليوغا، الجري الخفيف، وتمارين تقوية العضلات منخفضة أو متوسطة الشدة.
لكن قبل البدء بأي برنامج رياضي، يجب استشارة الطبيب، خصوصا إذا كانت هناك مضاعفات مرتبطة بالسكري أو أمراض مزمنة أخرى.
قياس السكر قبل وبعد التمرين
من الضروري قياس مستوى السكر في الدم قبل وبعد كل حصة تدريبية. فإذا كان أقل من 5 مليمول/لتر أو أعلى من 13.8 مليمول/لتر، فمن الأفضل تأجيل التمرين إلى أن يعود المستوى إلى نطاق أكثر أمانا.
كما لا ينصح بالتدريب إذا ظهر الأسيتون في البول، لأن ذلك قد يشير إلى اضطراب خطير في التمثيل الغذائي يحتاج إلى تقييم طبي.
أهمية إبلاغ المدرب أو المحيطين
يجب أن يعرف المدرب أن الشخص مصاب بالسكري، حتى يتمكن من اختيار شدة مناسبة للتمارين، والتدخل عند ظهور أعراض نقص السكر.
وإذا كان الشخص يتدرب من دون مدرب، فمن الأفضل أن يكون أحد العاملين في النادي أو شخص قريب منه على علم بحالته، وأن يعرف كيفية التصرف عند حدوث هبوط في السكر.
كما يجب أن يحمل المصاب بالسكري دائما شيئا حلوا، مثل قطعة سكر، حلوى صغيرة أو عصير، لاستخدامه بسرعة في حال ظهور علامات نقص السكر.
الأكل والماء قبل التدريب
ينبغي تناول الطعام قبل التمرين بمدة لا تقل عن ساعتين تقريبا، حتى يحصل الجسم على الطاقة اللازمة دون اضطراب كبير في مستوى السكر.
كما يجب شرب كمية كافية من الماء قبل التمرين وأثناءه وبعده، لأن الجفاف قد يزيد صعوبة التحكم في مستويات الغلوكوز، خصوصا مع التعرق أو التمارين الطويلة.
مدة وشدة التمرين
بالنسبة للمصابين بالسكري من النوع الأول، يفضل ألا تتجاوز مدة الحصة التدريبية 40 دقيقة، إلا إذا أوصى الطبيب بخلاف ذلك وبوجود خطة واضحة لضبط السكر.
أما في السكري من النوع الثاني، فقد تكون مدة التمرين أكثر مرونة، لكن يجب أن تبقى الشدة مناسبة للحالة الصحية العامة.
الأهم هو اختيار مستوى معتدل من النشاط. فلا ينصح المصابون بالسكري بالتمارين عالية الشدة دون إشراف طبي ورياضي، لأن هذا النوع من الحمل قد يسبب تقلبات حادة في السكر.
ويجب أن تبدأ كل حصة بإحماء تدريجي، ثم زيادة الإيقاع ببطء. كما ينبغي ألا تنتهي التمارين فجأة، بل يجب تخصيص وقت للتهدئة والتمدد الخفيف.
متى يجب إلغاء التمرين؟
يجب إلغاء الحصة التدريبية إذا تعرض الشخص لنوبة نقص سكر خلال الـ24 ساعة السابقة. كما يجب تجنب التمرين عند الشعور بالتعب الشديد، الدوخة، الغثيان، الصداع، أو أي أعراض غير معتادة.
ولا ينبغي تجاهل هذه العلامات أو محاولة إكمال التدريب بالقوة، لأن ذلك قد يزيد الخطر.
كما أن التدخين، شرب الكحول، وجود أمراض مزمنة أخرى أو مضاعفات السكري، كلها عوامل تقلل مستوى الشدة المسموح به في التمارين.
ويُعد التدخين أو شرب الكحول قبل التدريب أمرا غير مناسب لأي شخص، لكنه أكثر خطورة لدى المصابين بالسكري.
الملابس والقدمين
يحتاج المصاب بالسكري إلى اختيار ملابس مريحة لا تضغط على الجلد، وأحذية رياضية مناسبة لا تسبب الاحتكاك أو الجروح.
وتكتسب العناية بالقدمين أهمية خاصة، لأن السكري قد يؤثر في الأعصاب والدورة الدموية. لذلك يجب فحص القدمين قبل وبعد التدريب، والانتباه لأي احمرار، جرح، فقاعة أو ألم غير طبيعي.
خلاصة
يمكن للرياضة أن تكون جزءا مهما من التحكم في السكري، لأنها تساعد على تحسين حساسية الجسم للأنسولين، وضبط مستوى السكر، وتقوية القلب والعضلات، وتحسين الحالة العامة.
لكن الفائدة تتحقق فقط عندما تكون التمارين مناسبة، وتتم مراقبة مستوى السكر بانتظام، مع احترام توصيات الطبيب والانتباه لأي أعراض غير طبيعية.
التدريب الصحيح لا يعني الشدة العالية، بل يعني الحركة المنتظمة، التدرج، السلامة، والمتابعة الدقيقة للحالة الصحية.
