اعتاد كثيرون النظر إلى السكر باعتباره أحد أكبر أعداء الصحة ونمط الحياة المتوازن. لكن الحقيقة أن استبعاده بالكامل من النظام الغذائي ليس أمرا واقعيا دائما، لأن الجسم يحتاج إلى مصادر للطاقة، والسكريات الطبيعية جزء من هذا الاحتياج. المهم ليس وجود السكر بحد ذاته، بل نوعه، وكميته، والمصدر الذي نحصل عليه منه.
ما هو السكر؟
السكر مادة موجودة طبيعيا في النباتات، وتُعد أحد مصادر الطاقة الأساسية للجسم. ومن أشهر النباتات التي يُستخرج منها السكر قصب السكر والشمندر السكري.
وعند الحديث عن فوائد السكر وأضراره، يجب التمييز بين السكر الطبيعي الموجود في الفواكه والخضروات، وبين السكر المضاف الموجود في الحلويات والمشروبات الغازية والعصائر المعلبة والصلصات والوجبات المصنعة.
تُعد الفواكه والخضروات مصادر طبيعية للسكر، لكنها لا تقدم السكر وحده، بل تمنح الجسم أيضا الألياف، الفيتامينات، المعادن ومركبات نباتية مفيدة. أما المنتجات التي تحتوي على سكر مضاف، فغالبا ما تكون فقيرة بالعناصر الغذائية ولا تمنح شعورا طويلا بالشبع.
ومن أكثر أنواع السكر شيوعا في غذائنا اليومي:
- السكروز: وهو السكر الأبيض أو البني المعروف، ويُستخرج عادة من قصب السكر أو الشمندر.
- الغلوكوز: مصدر سريع للطاقة، وتستخدمه خلايا الجسم، خصوصا الدماغ.
- الفركتوز: يوجد طبيعيا في الفواكه والعسل وبعض الخضروات.
لماذا يمكن أن يكون السكر مفيدا؟
ترتبط السكريات بمستوى الطاقة، والمزاج، والإحساس بالراحة والرضا. فعندما يتذوق الإنسان الطعم الحلو، يستجيب الجسم له بسرعة، وبعد تناول الطعام الحلو يتحول جزء من السكر إلى غلوكوز ينتقل عبر الدم إلى الخلايا، ليُستخدم كمصدر للطاقة.
ولهذا السبب، لا يمكن التعامل مع كل أنواع السكر بالطريقة نفسها. فالسكر القادم من التفاح أو التمر أو التوت ليس مثل السكر الموجود في المشروبات المحلاة أو الحلويات المصنعة.
المصادر الصحية للسكر تشمل:
- الفواكه.
- الخضروات.
- التوت.
- العسل بكميات معتدلة.
- الفواكه المجففة دون إضافات.
هذه الأطعمة تمنح الجسم سكريات طبيعية، لكنها توفر في الوقت نفسه أليافا وكربوهيدرات معقدة وعناصر غذائية أخرى. وبفضل الألياف، يكون امتصاص السكر أبطأ، ما يساعد على تجنب الارتفاع السريع في الطاقة ثم الهبوط المفاجئ بعدها.
أما الأطعمة الغنية بالسكر المضاف، مثل الحلوى الجاهزة، رقائق الإفطار المحلاة، الصلصات الصناعية والمشروبات الغازية، فقد تمنح دفعة سريعة من النشاط، لكنها غالبا لا تدوم طويلا، وقد يتبعها شعور بالتعب أو الجوع.
متى يصبح السكر ضارا؟
لا يصبح السكر مشكلة بسبب وجوده الطبيعي في الطعام، بل بسبب الإفراط في تناوله، خاصة عندما يأتي من مصادر مكررة ومصنعة.
فالسكر المضاف موجود بكميات كبيرة في كثير من المنتجات المعروضة في المتاجر، حتى في أطعمة لا تبدو حلوة جدا، مثل الصلصات، المخبوزات، الوجبات الخفيفة والأطعمة المعلبة طويلة الصلاحية. وفي هذه المنتجات، لا يكون السكر مجرد مصدر للطعم، بل قد يُستخدم أيضا لتحسين القوام أو إطالة مدة الحفظ.
الإفراط في السكر المكرر قد يرتبط بعدة مشكلات صحية، منها:
- زيادة الوزن.
- ارتفاع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
- أمراض القلب والأوعية الدموية.
- اضطرابات الطاقة خلال اليوم.
- مشكلات في الأمعاء.
- بعض التغيرات الجلدية.
- زيادة الرغبة في تناول المزيد من الحلويات.
كما أن تناول السكر المضاف بانتظام قد يسبب تقلبات واضحة في النشاط. يشعر الشخص بطاقة سريعة بعد الأكل، ثم يتبعها هبوط مفاجئ، ما يدفعه إلى طلب المزيد من السكر. ومع الوقت، قد تتشكل عادة غذائية يصعب التحكم فيها.
ما نوع السكر الذي يجب تقليله؟
السكر الذي يُفضل تقليله هو السكر المضاف أو المكرر، وليس السكر الطبيعي الموجود في الفواكه والخضروات الكاملة.
ومن أبرز مصادر السكر المضاف:
- المشروبات الغازية.
- العصائر المعلبة.
- الحلويات الصناعية.
- الشوكولاتة المحلاة بكثرة.
- الكعك والبسكويت.
- حبوب الإفطار المحلاة.
- الصلصات الجاهزة.
- الوجبات الخفيفة المصنعة.
هذه المنتجات غالبا تحتوي على سعرات عالية مقابل قيمة غذائية محدودة. لذلك، من الأفضل مراقبة الملصقات الغذائية واختيار المنتجات الأقل احتواء على السكر.
ماذا يقول الخبراء عن تناول السكر؟
ينصح خبراء التغذية بعدم التعامل مع السكر بمنطق المنع الكامل، بل بمنطق التوازن. فالجسم يستطيع التعامل مع أنواع مختلفة من الطعام، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول المنتجات المحلاة إلى جزء يومي وأساسي من النظام الغذائي.
وتتمثل أهم النصائح في:
تقليل كمية السكر المضاف، خاصة في المشروبات. فكوب قهوة محلى، أو مشروب غازي، أو عصير معلب قد يرفع استهلاك السكر اليومي دون أن ينتبه الشخص.
تناول الحلويات المفضلة بكميات صغيرة وعلى فترات متباعدة. لا داعي للحرمان التام، لكن بدلا من تناول لوح شوكولاتة كامل، يمكن الاكتفاء بقطعة أو قطعتين. وبدلا من قطعتين من الكعك، تكفي قطعة واحدة.
اختيار المصادر الطبيعية للسكر. في المواسم التي تتوفر فيها الفواكه والخضروات الطازجة، من الأفضل الاعتماد عليها بدلا من المنتجات المحلاة. وبهذا يحصل الجسم على الغلوكوز والفركتوز، إلى جانب الألياف والمعادن والفيتامينات.
الطبخ في المنزل قدر الإمكان. في المطاعم والمقاهي، يدخل السكر أحيانا في تحضير أطعمة وصلصات لا يتوقع الشخص أنها محلاة. أما عند تحضير الطعام في المنزل، يصبح التحكم في كمية السكر أسهل بكثير.
كيف تتناول السكر بطريقة صحيحة؟
للاستفادة من السكر دون الإضرار بالصحة، من الأفضل اتباع قواعد بسيطة:
- اجعل الفواكه المصدر الأساسي للطعم الحلو.
- لا تشرب السعرات المحلاة يوميا.
- اقرأ مكونات المنتجات الجاهزة.
- قلل السكر تدريجيا بدلا من قطعه فجأة.
- لا تتناول الحلويات على معدة فارغة بشكل متكرر.
- اجمع السكريات الطبيعية مع الألياف أو البروتين لتحسين الشبع.
- لا تستخدم السكر كحل دائم للتعب أو التوتر.
خلاصة
السكر ليس عدوا مطلقا، لكنه قد يصبح ضارا عندما يأتي بكميات كبيرة من مصادر مكررة ومصنعة. أما السكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه والخضروات والعسل والفواكه المجففة، فيمكن أن تكون جزءا من نظام غذائي متوازن عندما تُستهلك باعتدال.
القاعدة الأساسية هي اختيار المصدر الأفضل، وتقليل السكر المضاف، وعدم تحويل الحلويات والمشروبات المحلاة إلى عادة يومية. بهذه الطريقة يحصل الجسم على الطاقة التي يحتاجها دون تعريض الصحة لمخاطر الإفراط في السكر.
