تعد حمية الحنطة السوداء من الطرق القصيرة المدى التي تعتمد على خفض السعرات الحرارية والتخلص من جزء من السوائل الزائدة، ما يؤدي إلى نزول سريع نسبيا في الوزن.
تدخل حمية الحنطة السوداء ضمن أنظمة التخسيس التي تقوم على جعل منتج واحد أساسا للنظام الغذائي. وفي هذه الحالة تكون الحنطة السوداء هي العنصر الرئيسي، مع إمكانية إضافة بعض المكونات البسيطة مثل الكفير أو الخضروات. لكن قبل اعتماد هذا النوع من الحميات، من المهم فهم طريقة عمله وحدوده ومخاطره المحتملة.
ما هي حمية الحنطة السوداء وكيف تعمل؟
تعتمد هذه الحمية على تقليل السعرات الحرارية اليومية بشكل واضح. ففي كثير من الحالات ينخفض مجموع الطاقة المستهلكة يوميا بنسبة تتراوح بين 30 و50 في المائة مقارنة بالنمط المعتاد، ما يدفع الجسم إلى استخدام مخزونه الداخلي من الطاقة، بدءا بالغليكوجين ثم الدهون.
ويحدث نزول الوزن فيها نتيجة أكثر من عامل:
- عند تقليل الملح والكربوهيدرات البسيطة، يبدأ الجسم في فقدان جزء من السوائل
- ومع استمرار العجز الحراري، يبدأ باستخدام مخزون الدهون
لكن التغير الأعمق في الأيض لا يظهر إلا إذا استمر النظام لفترة أطول، وهو أمر لا ينصح به عادة في هذا النوع من الحميات.
ومن المهم أيضا الانتباه إلى أن الجسم خلال هذه الحمية يحصل على مجموعة محدودة من العناصر الغذائية، وهو ما قد يؤثر في مستوى الطاقة، وحالة الجلد، والكتلة العضلية، والإحساس العام. ولهذا تصنف في الأوساط المهنية كوسيلة قصيرة الأمد فقط.
وتشير المعطيات العلمية إلى أن الحنطة السوداء يمكن أن تدخل فعلا ضمن أنظمة ضبط الوزن، بفضل غناها بالألياف وبعض البروتينات النباتية التي تساعد على الشبع. لكن النتيجة السريعة التي تظهر غالبا تعود في جزء كبير منها إلى فقدان الماء والعجز الحراري، وليس بالضرورة إلى تغير مستقر طويل المدى، خصوصا إذا لم يتم بناء نظام غذائي متوازن بعد الانتهاء منها.
ولهذا، إذا اختار الشخص هذا النمط، فمن الأفضل أن يكون ذلك لفترة محدودة وتحت إشراف مختص، حتى لا يتحول نزول الوزن إلى فقدان غير مرغوب فيه للكتلة العضلية. أما النهج الأفضل عادة فهو الأنظمة المتوازنة التي تسمح بخسارة أبطأ، لكنها أكثر استقرارا واستدامة.
هل يمكن أكل الحنطة السوداء أثناء التخسيس؟ الفوائد والقيود
يمكن للحنطة السوداء أن تكون جزءا مفيدا من النظام الغذائي عند الرغبة في خفض الوزن، وذلك لعدة أسباب:
- تمتلك مؤشرا غلايسيميا منخفضا نسبيا، ما يعني أن سكر الدم لا يرتفع بعدها بشكل حاد
- تحتوي على بروتين نباتي وكمية جيدة من الألياف، ما يساعد على الشبع لفترة أطول ويدعم عملية الهضم ويبطئ امتصاص الكربوهيدرات
لكن رغم فوائدها، فهي لا تغطي كل احتياجات الجسم. فهي فقيرة نسبيا في الدهون، ولا توفر جميع الأحماض الأمينية الأساسية بالكفاءة نفسها التي توفرها المصادر الحيوانية، كما أن بعض الفيتامينات والعناصر الدقيقة تبقى ناقصة فيها. لذلك تؤدي دورها الأفضل عندما تكون جزءا من نظام متوازن يتضمن أيضا مصادر بروتين، مثل السمك والبيض واللحم والبقول، إلى جانب الدهون الصحية والخضروات.
نموذج قائمة حمية الحنطة السوداء لمدة 7 أيام
من الخطأ الاعتقاد أن هذا النظام يقوم على تناول الحنطة السوداء وحدها فقط. فهي تبقى الأساس، لكن يمكن توزيعها على 3 أو 4 وجبات في اليوم مع بعض الإضافات البسيطة.
مثال على يوم غذائي ضمن هذه الحمية:
الفطور: حنطة سوداء مع كوب كفير
الغداء: حنطة سوداء مع سلطة خضار
وجبة خفيفة: كفير أو زبادي من دون سكر
العشاء: حنطة سوداء مع خضار مطهية
وخلال أيام الأسبوع يمكن تغيير نوع الخضروات، مثل الكوسا أو البروكلي أو السبانخ، كما يمكن تغيير طريقة إعداد الحبوب بين النقع بالماء الساخن أو السلق.
من الإضافات المسموح بها عادة:
- الكفير أو الزبادي قليل الدسم
- الخضروات الخضراء مثل الخيار والكوسا والسبانخ
- التفاح الأخضر غير الحلو
- الماء والشاي الأخضر من دون سكر
وفي العادة يوفر هذا النظام ما بين 900 و1300 سعرة حرارية يوميا. لكن الانخفاض الحاد جدا في السعرات قد يؤدي إلى تعب واضح وبطء في الأيض مع الوقت.
ولهذا ينصح بألا تتجاوز مدة هذه الحمية 5 إلى 7 أيام، مع مراقبة الحالة الصحية والانتباه إلى أي أعراض غير طبيعية. وبعد انتهائها يجب العودة إلى نظام متوازن بشكل تدريجي، حتى يثبت النزول ولا يعود الوزن بسرعة.
كيف تحضر الحنطة السوداء بشكل صحيح؟
إذا قرر الشخص اتباع هذه الحمية لكنه يضيف الملح أو الزبدة أو الصلصات إلى الحنطة السوداء، فقد لا يحصل على النتيجة المرجوة. فحتى الإضافات الصغيرة يمكن أن ترفع السعرات بشكل واضح وتؤثر في توازن السوائل داخل الجسم.
ومن الناحية الغذائية، يمكن تحضير الحنطة السوداء بطريقتين رئيسيتين:
النقع بالماء الساخن
وهو أسلوب ألطف، يساعد على الحفاظ على قدر أكبر من الفيتامينات القابلة للذوبان في الماء وبعض المعادن. كما أنه يمنح استجابة سكرية أقل نسبيا. وتتم الطريقة بغسل الحبوب ثم سكب الماء الساخن عليها وتركها 6 إلى 8 ساعات.
السلق
وهو الأسلوب الأكثر شيوعا. لكنه مع الغليان الطويل قد يؤدي إلى فقدان جزء من العناصر الغذائية، كما أن الحبوب تصبح أكثر طراوة وأسهل هضما، ما قد يجعل الإحساس بالجوع يعود بسرعة أكبر.
وفي كلتا الحالتين، يفضل تحضيرها من دون ملح أو زيت. فالملح يحبس السوائل، والزيت حتى بكمية صغيرة يضيف قدرا ملحوظا من السعرات.
ما النتيجة المتوقعة من حمية الحنطة السوداء؟
في الأيام الأولى، وخاصة خلال أول يومين إلى أربعة أيام، قد يلاحظ الشخص نزولا سريعا في الوزن يصل إلى 1 أو 2 كيلوغرام، وهو ما يبدو مشجعا جدا. لكن هذا الإيقاع يتباطأ لاحقا. وفي المتوسط يمكن أن يظهر الميزان نزولا يتراوح بين 2 و4 كيلوغرامات خلال 7 إلى 10 أيام، مع اختلاف النتائج حسب الوزن الأصلي، ومستوى النشاط، ومدى الالتزام.
لكن من الضروري فهم أن نحو 60 إلى 70 في المائة من هذا النزول الأولي يكون في الغالب مرتبطا بخسارة الماء، لأن النظام يقلل الملح والكربوهيدرات، ما يدفع الجسم إلى التخلص من جزء من السوائل. أما خسارة الدهون فتبدأ أيضا، لكنها تكون أبطأ.
كيف تخرج من الحمية بشكل صحيح؟
في كثير من الحالات، لا تكون المشكلة في الحمية نفسها، بل في طريقة الخروج منها. فبعد أيام من التقييد، يعود البعض فجأة إلى الطعام المعتاد، ما يؤدي إلى استرجاع سريع للوزن.
ولهذا يجب أن يكون الخروج تدريجيا:
اليوم الأول:
يمكن إضافة ملعقة صغيرة من زيت الزيتون، وبيضة مسلوقة، وسلطة خضراء بسيطة
اليوم الثاني:
إضافة الفواكه والخضروات المطهية، وبعض الجبن القليل الدسم
اليوم الثالث:
إدخال كربوهيدرات مركبة أخرى، مثل الشوفان صباحا، مع صدر دجاج أو ديك رومي في الغداء
اليوم الرابع:
إضافة سمك قليل الدسم مطهو على البخار
اليوم الخامس:
تنويع الحبوب، مثل الدخن أو الكينوا، مع قليل من التوت، وإضافة يخنة خضروات خفيفة
اليوم السادس:
العودة الجزئية إلى الطعام المعتاد بشكل منظم، مثل خبز كامل الحبوب مع الجبن، أو لحم مشوي مع خضروات
اليوم السابع:
الانتقال إلى نظام متوازن بالكامل، وفق مبدأ الطبق الصحي: نصفه خضروات، وربعه بروتين، وربعه كربوهيدرات معقدة
أما ما ينبغي تجنبه في هذه المرحلة فهو الطعام المقلي، والوجبات السريعة، والكميات الكبيرة من الحلويات والمشروبات الغازية.
ومن أجل تثبيت النتيجة، يفضل:
- زيادة السعرات تدريجيا بمقدار 100 إلى 150 سعرة كل يومين أو ثلاثة
- الحفاظ على 3 أو 4 وجبات يوميا من دون فوضى في الوجبات الخفيفة
- تقليل الملح
- الاستمرار في النشاط البدني
المخاطر المحتملة وموانع الاستعمال
رغم بساطتها وانتشارها، فإن هذه الحمية ليست مناسبة للجميع. فالحنطة السوداء غنية ببعض المعادن وفيتامينات المجموعة B، لكنها لا توفر كل ما يحتاجه الجسم. فهي تكاد تخلو من الفيتامينات الذائبة في الدهون، مثل A وD وE وK، كما أنها لا توفر أحماض أوميغا 3، ولا ما يكفي من البروتين الكامل.
ولهذا قد تظهر خلال أيام قليلة بعض الأعراض مثل جفاف الجلد، وضعف التركيز، وهشاشة الأظافر، فضلا عن التعب العام. وكثيرون يلاحظون انخفاض الطاقة منذ اليوم الثاني أو الثالث بسبب قلة السعرات وضعف التنوع الغذائي. وقد تظهر أيضا دوخة أو نعاس أو تراجع في التحمل، خاصة عند من يمارسون الرياضة.
وهناك حالات لا ينصح فيها بهذا النظام أساسا، منها:
- أمراض الجهاز الهضمي مثل التهاب المعدة أو القرحة في مراحل التهيج
- داء السكري أو اضطرابات استقلاب الكربوهيدرات
- الحمل والرضاعة
- الإرهاق المزمن أو مستويات التوتر العالية
- التمارين القوية أو التحضير للمنافسات الرياضية
وإذا ظهرت أثناء الحمية أعراض واضحة مثل ضعف شديد أو دوار أو تدهور ملحوظ في الإحساس العام، فذلك إشارة مباشرة إلى ضرورة التوقف.
