لماذا تعد الحركة مهمة في بداية اليوم؟
يعرف الجميع أن النشاط البدني ضروري للحفاظ على جسم سليم ومتوازن. كما أن هذا النشاط لا يقتصر فقط على التمارين الرياضية المكثفة، بل يشمل أيضا المشي لمدة نصف ساعة، أو القيام بأعمال منزلية بنشاط، أو ممارسة اليوغا، أو الذهاب إلى القاعة الرياضية. والمهم في النهاية هو أن يحصل الجسم على نصيبه من الحركة بشكل يومي.
فالنشاط البدني يساعد على تنشيط الجسم، وتحسين المزاج، وتزويد الخلايا بالأكسجين، ومنح الإحساس بالاسترخاء والطاقة، إلى جانب تحفيز الدماغ. ولا يشترط أن يعيش الشخص أسلوب حياة رياضيا صارما حتى يحافظ على صحته، بل يكفي أن يعتمد قدرا معقولا من الحركة حتى تبقى العضلات والمفاصل في حالة جيدة، ويستفيد الجسم والعقل من آثار النشاط المنتظم.
كما أثبتت دراسات عديدة أن الرياضة تؤثر إيجابيا في الحالة النفسية والقدرة الذهنية، لأنها تساعد على خلق توازن بين ما يجري داخل الإنسان على مستوى الأفكار، وما يعيشه فعليا في يومه. ولهذا فإن بدء اليوم ببعض الحركات البسيطة أو تخصيص دقائق قليلة لتمرين سريع قد يخفف التوتر ويقلل القلق ويعيد الإحساس بالتحكم.
ومع ذلك، لا يمكن اعتبار التمارين الصباحية وحدها وصفة كاملة للصحة والسعادة. فكل شخص يختلف عن الآخر من حيث النوم والعادات اليومية ونمط النشاط والميول. ولهذا يكفي أن نتذكر أهمية الحركة للجسد والنفس، وأن نمنحها مكانا يوميا في روتيننا.
ما الذي يجعل التمارين الصباحية مفيدة؟
تكمن أهمية الحركة صباحا في أنها تساعد الجسم على الاستيقاظ التدريجي، وهذا الاستيقاظ النشط ينعكس إيجابيا على وظائف متعددة داخل الجسم وعلى مستوى الإنتاجية خلال باقي اليوم.
وقت هادئ بعيدا عن الضجيج
غالبا ما يكون الصباح من الفترات القليلة التي يمكن تخصيصها للنفس قبل الانشغال بمهام العمل والاتصالات والانشغالات اليومية. ولذلك قد تكون التمارين الصباحية في البيت أو في النادي فرصة مثالية للتركيز على الذات، وهو ما يجعل الالتزام بها أسهل بالنسبة إلى كثير من الأشخاص.
التأثير في الشهية
من فوائد الحركة في الصباح أنها قد تؤثر في طريقة استقبال الجسم للطعام بعد التمرين، إذ تساهم في خفض بعض هرمونات الجوع، ما يجعل الإحساس بالشبع أسرع. كما تشير دراسات مختلفة إلى أن ممارسة الرياضة في بداية اليوم تجعل الشخص يميل تلقائيا إلى اختيارات غذائية أفضل، وأقل انجذابا إلى المنتجات المصنعة أو الغنية بالسكر. ولهذا يمكن اعتبار التمارين الصباحية أيضا بداية منعشة ومفيدة لباقي تفاصيل اليوم.
تحسين التوازن الهرموني والعصبي
يساعد النشاط البدني المنتظم على تحسين التركيز، وتقوية الوظائف الذهنية، والحد من القلق، وتعزيز وضوح التفكير. كما يدعم المزاج والإحساس بالدافع والقدرة على الالتزام بما هو مخطط له. ويعود ذلك إلى أن الحركة تحفز إفراز مجموعة من المواد التي تساعد الجهاز العصبي على إنتاج نواقل عصبية ضرورية مثل الدوبامين والسيروتونين والنورأدرينالين، وهي عناصر أساسية من أجل التوازن النفسي والإدراك السليم.
طاقة أكبر خلال اليوم
بما أن الرياضة تعزز إمداد القلب والرئتين بالأكسجين، فإن الجسم كله يستفيد من هذا التنشيط. كما تتحسن كفاءة الجهاز القلبي الوعائي والقدرة على التحمل، ويقل الإحساس بالخمول والرغبة في النوم. ولهذا تمنح التمارين الصباحية شعورا أوضح بالنشاط يمتد إلى ساعات طويلة من اليوم.
نوم أفضل ليلا
قد يكون للنشاط البدني في الصباح أثر إيجابي أيضا على جودة النوم أثناء الليل. فقد أظهرت دراسة أجريت سنة 2014 أن الأشخاص الذين مارسوا الحركة صباحا تمتعوا بنوم أعمق واستيقظوا مرات أقل خلال الليل. كما أن التعرض اليومي لضوء النهار يساعد على دعم إفراز الميلاتونين ليلا، وهو ما ينعكس بدوره على جودة النوم.
ما التمارين التي يمكن ممارستها صباحا؟
التمارين الصباحية هي ببساطة نشاط بدني يهدف إلى شحن الذهن بالتفاؤل ومنح الجسم القوة والخفة. والحركة ترتبط بشكل مباشر بالحيوية، لأن الجسم أثناء ممارسة الرياضة يفرز الإندورفين والسيروتونين، ما يجعل حتى الفترات الصعبة أقل ثقلا على النفس.
ومن أجل الوصول إلى هذا الأثر، يكفي أن يتحرك الإنسان. سواء اختار تمارين الإطالة أو تمارين القوة أو الكارديو، فالأهم هو الاستمرار. وتبقى اليوغا والبيلاتس من الخيارات الجيدة لأنها تجمع بين التمدد والحركة المنسقة وتحسين المرونة وتحمل العضلات.
وفي جميع الأحوال، ينبغي الانتباه إلى احتياجات الجسم وإحساسه. فالتمارين المناسبة للمرأة قد تختلف عن تلك الأنسب للرجل، كما أن تمارين الأطفال تختلف عن الكبار، فضلا عن تأثير الهدف الصحي أو الرياضي لكل شخص وظروفه الخاصة.
تمارين صباحية مناسبة للنساء
هذه الحركة الصباحية البسيطة تضم ثلاث تمارين تساعد الجسم على الاستيقاظ واكتساب الدافع. وقبل البدء، من الأفضل القيام بإحماء خفيف لتجنب الإصابات.
التمرين الأول: قرفصاء عميقة مع وضع اليدين خلف الرأس
طريقة الأداء:
توضع اليدان خلف الرأس مع فتح المرفقين إلى الجانبين. توضع القدمان بعرض الوركين، مع توجيه القدمين قليلا إلى الخارج. بعد ذلك يتم النزول إلى وضع القرفصاء مع إبقاء الجذع مستقيما، إلى أن يصبح الجزء الخلفي من الفخذين موازيا للأرض. يتم الثبات لثوان معدودة ثم العودة إلى وضع البداية. يكرر التمرين 12 مرة.
التمرين الثاني: لمس الأرض بأصابع القدمين
طريقة الأداء:
الاستلقاء على الظهر، مع رفع الساقين بزاوية قائمة فوق الأرض. تثنى الركبتان، ثم تنزل كل ساق بالتناوب نحو الأسفل إلى أن تلامس أطراف الأصابع الأرض. يكرر التمرين 10 مرات لكل ساق.
التمرين الثالث: البلانك الديناميكي
طريقة الأداء:
يؤخذ وضع البلانك، مع جعل اليدين والمرفقين في خط واحد مع الكتفين، ووضع القدمين بعرض الحوض. بعد ذلك يتم فتح الساقين وضمها بشكل متتابع بالقفز الخفيف، مع الحفاظ على ثبات الجذع واستقامته. ينفذ التمرين لمدة 30 ثانية.
تمارين صباحية مناسبة للرجال
تتكون هذه السلسلة من أربع حركات تساعد على تسريع الأيض ومنح الجسم طاقة تكفي لساعات طويلة. وقبل البداية يفضل تنفيذ إحماء بسيط، مع أخذ راحة 30 ثانية بين التمارين.
التمرين الأول: جامبينغ جاكس
طريقة الأداء:
تنفذ قفزات مع فتح الساقين إلى الجانبين ورفع اليدين فوق الرأس، ثم العودة إلى وضع الوقوف مع إنزال اليدين. يستمر التمرين 60 ثانية.
التمرين الثاني: القرفصاء
طريقة الأداء:
الوقوف بشكل مستقيم مع وضع القدمين بعرض الوركين واليدين بمحاذاة الجسم. يتم النزول إلى وضع القرفصاء إلى أن يصبح الفخذان موازيين للأرض، مع الحفاظ على استقامة الجذع ومد اليدين إلى الأمام عند النزول. يستمر التمرين 30 ثانية.
التمرين الثالث: البلانك
طريقة الأداء:
يؤخذ وضع البلانك، ويمكن وضع القدمين متقاربتين أو متباعدتين قليلا بحسب درجة السهولة المطلوبة. يجب أن تكون اليدان والمرفقان على خط واحد مع الكتفين. يستمر الثبات في الوضعية 60 ثانية.
التمرين الرابع: المتسلق
طريقة الأداء:
من وضع البلانك، يتم سحب الركبتين بالتناوب نحو الصدر بشكل سريع ومنتظم، وكأن الشخص يجري في مكانه وهو في وضع البلانك. ينفذ التمرين لمدة 30 ثانية.
تمارين صباحية مناسبة للأطفال
الأطفال بطبيعتهم يميلون إلى الحركة معظم الوقت، لكن إدخال نشاط بسيط في الصباح قد يساعدهم على بناء علاقة مبكرة مع الرياضة وتحويلها إلى عادة.
ومن الطرق البسيطة لتشجيع الطفل على الحركة:
- إشراكه في التمارين الصباحية التي يقوم بها الكبار، لأن الطفل يميل إلى التقليد والتفاعل مع ما يراه.
- الخروج معه يوميا في نزهة قصيرة، وتشجيعه على إيجاد سبب ممتع لذلك، مثل استنشاق الهواء أو استقبال ضوء الشمس أو الذهاب لشراء شيء للفطور.
- تنظيم لحظات رقص أو لعب صباحية تمنحه طاقة وإقبالا على اليوم.
الخلاصة
التمارين الصباحية ليست مجرد حركات سريعة بعد الاستيقاظ، بل وسيلة فعالة لإيقاظ الجسم والعقل معا. فهي تساعد على تحسين المزاج والطاقة والتركيز والنوم، وتمنح اليوم بداية أكثر توازنا. والأهم من ذلك أن تكون التمارين مناسبة لاحتياجات الشخص، بسيطة، وقابلة للاستمرار.
