ما المقصود بالتدريب الدائري؟
يعتمد التدريب الدائري على تنفيذ سلسلة من التمارين بشكل متتابع، مع فواصل قصيرة جدا بينها تتراوح عادة بين 15 و20 ثانية. ويتميز هذا الأسلوب بمرونته الكبيرة، إذ يمكن تعديله بحسب مستوى اللياقة، لذلك يناسب المبتدئين كما يناسب الرياضيين ذوي الخبرة. كما يعد وسيلة فعالة للتخلص من الدهون الزائدة، وتحسين نغمة العضلات، وتشغيل أكثر من مجموعة عضلية خلال حصة واحدة.
خصائص التدريب الدائري
يقوم هذا النوع من التدريب على أداء عدة تمارين الواحد تلو الآخر. وخلال كل دورة، ينفذ المتدرب مجموعة واحدة من كل تمرين. وبعد إنهاء الدورة كاملة، يحصل على فترة راحة قبل البدء في دورة جديدة. وقد تستمر هذه الراحة من 20 إلى 30 ثانية أو أكثر، بحسب شدة الجهد المبذول.
ويتم اختيار التمارين على أساس إشراك مختلف عضلات الجسم. كما يبنى البرنامج وفق عناصر واضحة، من أبرزها:
- التكرار: كل تمرين ينفذ عددا محددا من المرات.
- التقيد بالوقت: توضع لكل مهمة مدة زمنية معينة، وغالبا ما تتراوح مدة التمرين الواحد بين 30 و90 ثانية.
ويتيح هذا الأسلوب، عند الانتقال من تمرين إلى آخر، منح بعض العضلات فرصة قصيرة للاسترجاع، في الوقت الذي يظل فيه الجسم كله في حالة عمل مستمر. وبهذا تتوزع الحمولة البدنية بشكل متوازن.
لمن يناسب هذا النوع من التدريب؟
يعد التدريب الدائري داخل القاعة الرياضية مناسبا لعدة فئات:
- المبتدئ: لأنه خيار مثالي لمن لا يزال جسمه غير قادر على تحمل الحصص المعقدة أو الشديدة. كما أنه يساعد على تحسين القدرة على التحمل تدريجيا.
- الرياضي العائد بعد انقطاع: إذا توقف الشخص عن التمرين لأكثر من ثلاثة أشهر، فإن هذا النوع من الحصص يساعده على استعادة الإيقاع والعودة إلى النشاط.
- الرياضي في مرحلة التنشيف: في هذه الحالة، تضم الدورة عددا أكبر من التمارين الهوائية، ما يدعم خسارة الوزن بشكل أكثر فاعلية.
كما يلائم هذا النظام أيضا الأشخاص الذين لا يزورون النادي الرياضي أكثر من مرتين في الأسبوع.
أهداف التدريب الدائري
بما أن التدريب الدائري يسمح بتشغيل معظم المجموعات العضلية خلال دورة واحدة، فإنه يخدم عددا من الأهداف:
- رفع التحمل البدني: يمكن أن يجمع البرنامج بين تمارين مختلفة الشدة، باستخدام وزن الجسم أو أدوات إضافية، مع المزج بين الجهد الهوائي وتمارين القوة. وهذا يساعد على تطوير التحمل والحفاظ على الجسم في حالة نشاط.
- تشغيل جميع المجموعات العضلية: من خلال التناوب بين تمارين الجزء العلوي والسفلي من الجسم. ويقلل هذا أيضا من احتمالات ارتفاع الكورتيزول، كما يحافظ على مرونة العضلات، خلافا لما قد يحدث مع الكارديو المرتفع لفترات طويلة.
- حرق الدهون: لأن هذا النوع من الحصص يتطلب كمية كبيرة من الطاقة، فإنه ينشط الأيض ويدفع الجسم إلى استهلاك مخزونه الدهني.
- تحسين المستوى البدني العام: فالحصص المنتظمة تدعم نمو العضلات، وترفع التحمل، وتدفع المتدرب إلى تطوير أدائه تدريجيا مع كل حصة جديدة.
أنواع التدريب الدائري
توجد أشكال مختلفة من التدريب الدائري، ويحدد النوع المناسب بحسب حاجة المتدرب وجنسه ومستواه البدني. فإذا كان الهدف هو خسارة الوزن، تزداد نسبة التمارين الهوائية. أما إذا كان التركيز على تقوية العضلات، فتكون تمارين القوة أكثر حضورا.
ومن أبرز أنماطه:
- النمط الخطي: يعد مناسبا جدا لحرق الدهون. يتميز بشدة مرتفعة ونبض عال، ويشبه في بنيته الكارديو التقليدي. ويجب أن يضم مزيجا من التمارين الهوائية واللاهوائية حتى يتمكن الجسم من فقدان الدهون من دون التأثير سلبا على الكتلة العضلية، ما يمنح مظهرا مشدودا ومتناسقا.
- النمط المتسلسل: في هذا الشكل، يتم العمل على كل مجموعة عضلية بشكل منفصل. فقد تبدأ الدورة مثلا بتمارين الساقين، ثم بعد الراحة تنتقل إلى الظهر. وغالبا ما يستخدم هذا الأسلوب مع المبتدئين.
قواعد بناء الحصة التدريبية
قبل البدء في أي تدريب دائري، من الضروري تنفيذ إحماء جيد. إذ يجب أن تكون العضلات والمفاصل والأربطة في حالة استعداد كاف قبل الانتقال إلى الجهد الأساسي.
أما بناء الحصة نفسها، فيستند إلى مجموعة من المبادئ:
- الاعتماد على التمارين الأساسية: لأنها الأكثر فعالية في حرق الدهون وتشغيل الجسم بشكل شامل.
- تحديد عدد الدورات بدقة: يجب ألا يتجاوز عددها 15 دورة. وفي المتوسط، تستمر الحصة نحو 40 دقيقة، ولا يفترض أن تتجاوز الساعة.
- الاعتدال في توزيع التمارين: عادة ما يخصص تمرين واحد لكل مجموعة عضلية. ويجب أن تكون الحصة مكثفة، لكن من دون إجهاد مفرط.
- احترام الترتيب الصحيح: يبدأ العمل بالعضلات الكبيرة، ثم ينتقل تدريجيا إلى الأصغر. أي الساقين والظهر أولا، ثم البطن والبايسبس.
- رفع عدد التكرارات بالتدرج: يجب ألا يتجاوز عددها 25 مرة، ومن المهم أن تتم الزيادة بشكل تدريجي.
ومن الضروري أيضا أن يتم اختيار التمارين المناسبة من طرف مدرب مختص.
مزايا التدريب الدائري
يمنح هذا الأسلوب التدريبي عددا من الفوائد، من بينها:
- تشغيل المجموعات العضلية الأساسية وتحسين نغمتها ووظيفتها ورفع القوة البدنية.
- دعم كفاءة الجهاز الحركي والجهاز القلبي الوعائي.
- حرق عدد كبير من السعرات والمساعدة على التخلص من الوزن الزائد في فترة قصيرة نسبيا.
- الحصول على حمولة تدريبية كاملة في وقت أقل مقارنة بالحصة التقليدية.
- كسر رتابة التمارين وإضفاء تنوع أكبر على البرنامج.
ويتميز هذا الأسلوب أيضا بطابعه العملي، لأنه يسمح بالتدريب سواء باستخدام المعدات أو بالاعتماد على وزن الجسم فقط. كما أن بعض تمارينه لا تحتاج إلى أجهزة على الإطلاق، وهو ما يكون مفيدا عندما تكون القاعة الرياضية مزدحمة. ومن مزاياه كذلك أنه يناسب المبتدئين والرياضيين المتقدمين على حد سواء.
موانع التدريب الدائري
بما أن هذا النوع من الحصص يتميز بشدة مرتفعة نسبيا، فإنه يفرض جهدا أكبر على القلب والدورة الدموية. لذلك لا ينصح به عند وجود مشكلات قلبية خطيرة. كما يفضل تجنبه في حالات اضطرابات المفاصل أو ارتفاع ضغط الدم. وينصح أيضا بتأجيله خلال فترات تفاقم الأمراض المزمنة، وأثناء الحمل، وبعد العمليات الجراحية.
أمثلة على التمارين
يمكن أن تختلف مكونات الحصة باختلاف الهدف ومستوى المتدرب وقدراته. كما قد تختلف التمارين بين الرجال والنساء. فالمبتدئ قد يكتفي بدورة تضم ستة تمارين، في حين يمكن للرياضي المتقدم أن يصل إلى 15 تمرينا.
وبشكل عام، يمكن تقسيمها إلى:
- تمارين للجسم كله: مثل البلانك والبيربي وغيرهما.
- تمارين الجزء السفلي: مثل الجسر، والقرفصاء، والاندفاع.
- تمارين الجزء العلوي: مثل ضغط البار وتمارين السحب.
نموذج تدريب دائري للرجال
يمكن أن تتضمن الحصة التمارين التالية:
- القرفصاء بالبار: يجب إبقاء الظهر مستقيما، وشد لوحي الكتف، وتوجيه الركبتين نحو اتجاه أصابع القدم. كما يجب عدم تقويس العمود الفقري. توضع القدمان بشكل واسع، مع توجيه الأصابع قليلا إلى الخارج.
- الاندفاع بالبار: ينبغي فتح الكتفين مع الحفاظ على انحناء طبيعي خفيف في أسفل الظهر. ويظل الجذع عموديا على الأرض، مع ثني الركبتين بزاوية 90 درجة.
- تفتيح الدمبل أثناء الاستلقاء: يفضل أن تبقى الذراعان مثنيتين قليلا عند المرفقين.
- السحب العمودي بالبار: يجب تثبيت الساقين بشكل يسمح ببقاء الحوض في مكانه من دون انفصال عن السطح. كما يجب أن يكون عرض القبضة أكبر من عرض الكتفين. وعند التنفيذ الصحيح، تقترب المرفقان من الجذع في أعلى الحركة.
- الكرنش على مقعد مائل: يمكن للمبتدئ أن يضع يديه متقاطعتين على الصدر، في حين يستطيع المتقدم وضعهما خلف الرأس. وينبغي تنفيذ الحركة ببطء ومن دون اندفاع.
وتنفذ هذه التمارين 20 مرة لكل واحد منها، مع اختيار الوزن بحسب المستوى الفردي.
نموذج تدريب دائري للنساء
يمكن أن يضم البرنامج التمارين الآتية:
- تمارين الضغط مع فتح اليدين بشكل واسع: يجب أن تكون المسافة بين الكفين ضعف عرض الكتفين تقريبا، مع ضم القدمين وتوجيه المرفقين إلى الخارج عند النزول والصعود.
- ثني الذراعين بالدمبل في وضعية الوقوف: توضع القدمان بعرض الكتفين، وتبقى الذراعان ملتصقتين بالجذع أثناء الرفع.
- تمديد الذراعين على الجهاز العلوي: مع دفع الحوض إلى الخلف وثني الساقين قليلا، يجب عدم دفع الركبتين إلى الأمام. ويستحسن للمبتدئات تثبيت المرفقين، بينما يمكن للرياضيات المتقدمات ترك قدر بسيط من الحركة فيهما.
- الهايبرإكستنشن: يجب أن توضع عظام الحوض بشكل لا يضغط على المقعد. وفي المراحل الأولى، يفضل أن يكون التنفيذ تحت إشراف مباشر من المدرب حتى لا تتعرض أسفل الظهر للإجهاد.
- رفع الساقين في وضعية الجلوس: يجب أن يبقى الظهر مستقيما والجذع مشدودا، مع عدم ملامسة القدمين للأرض بين التكرارات.
وتنفذ التمارين أيضا بواقع 20 تكرارا لكل واحد.
نموذج دورة لحرق الدهون
إذا كان الهدف الأساسي هو تقليل الوزن، فيمكن اعتماد التمارين التالية:
- الضغط مع وضع القدمين على كرة فيتبول: توضع اليدان على الأرض وبينهما نحو 90 سنتيمترا، وعند النزول تقترب الصدر من الأرضية.
- القرفصاء بالدمبل: توضع القدمان بعرض الكتفين، وينفذ النزول أثناء الزفير. يجب أن تتجه الركبتان مع اتجاه القدمين، وألا ترتفع الكعبان عن الأرض، مع الحفاظ على استقامة الظهر والذراعين.
- رفع الجذع نحو الساقين أثناء الاستلقاء: تثنى المرفقان ويتجهان إلى الجانبين. وينبغي أداء الحركة بسلاسة ومن دون اندفاع، مع رفع أسفل الظهر عن الأرض.
- القفز من قرفصاء عميقة: توضع القدمان أوسع قليلا من عرض الكتفين، مع توجيه القدمين إلى الخارج. وعند النزول، يجب أن يشكل الفخذ والساق زاوية قائمة. وأثناء القفز، تبقى الرأس مستقيمة.
ويؤدى التمرين الأخير لمدة ثلاث دقائق، بينما تنفذ بقية التمارين 16 مرة لكل واحد.
