يعد التدريب المتقطع من أكثر الأساليب فاعلية لمن يرغب في التخلص من الوزن الزائد وتحسين لياقته البدنية خلال وقت قصير نسبيا. فهذا النوع من الحصص يجمع بين تنشيط القلب وتقوية العضلات، كما يساعد بشكل واضح على رفع قدرة الجسم على التحمل. وفي هذا الموضوع، نستعرض معنى التدريب المتقطع، وفوائده، وأبرز أنواعه، مع تقديم أمثلة عملية على التمارين التي يمكن تطبيقها في المنزل أو داخل القاعة الرياضية.
ما هو التدريب المتقطع؟
يقوم التدريب المتقطع على مبدأ بسيط يتمثل في التناوب بين فترات قصيرة من الجهد المرتفع وفترات قصيرة من الراحة أو من النشاط الخفيف المخصص للاسترجاع.
وفي التمارين التقليدية، تستمر الحصة غالبا 40 دقيقة أو أكثر، مع الاعتماد على شدة متوسطة وثابتة طوال الوقت. أما في التدريب المتقطع، فالعكس هو الذي يحدث، إذ تتغير الشدة باستمرار، وتكون الحصة أقصر، وتعتمد على تكرار دورات من الجهد والراحة.
وتكمن فكرة هذا الأسلوب في أن فترات الاستراحة القصيرة تسمح للشخص بالعمل في كل مرة بشدة أعلى مما يمكن الحفاظ عليه في حصة طويلة ومتواصلة. ولهذا، يكون تأثير التدريب قويا رغم أن مدته لا تتجاوز عادة بين 15 و30 دقيقة. كما أن الجسم يواصل استهلاك السعرات حتى بعد انتهاء الحصة، بسبب ما يعرف بزيادة استهلاك الأكسجين بعد التمرين، وهي المرحلة التي يعمل فيها الجسم على استعادة توازنه الطبيعي.
ما دور النبض في هذا النوع من التدريب؟
يعد النبض المؤشر الأهم لمعرفة درجة الشدة خلال التدريب المتقطع. فإذا كان الهدف هو دعم حرق الدهون، فإن فترات الجهد تنفذ غالبا ضمن نطاق يتراوح بين 60 و70 في المئة من الحد الأقصى لنبض القلب. وإذا كان الهدف هو تقوية عضلة القلب، فيمكن أن ترتفع الشدة إلى ما بين 70 و80 في المئة. أما إذا كان التركيز على تطوير القدرة البدنية والتحمل بشكل أكبر، فقد تصل الشدة إلى ما بين 80 و90 في المئة من الحد الأقصى.
وتتغير مدة الفترات القوية وفترات الاسترجاع بحسب مستوى اللياقة، لذلك لا توجد صيغة واحدة تناسب الجميع.
فوائد التدريب المتقطع
يساعد هذا الأسلوب على تحقيق عدة أهداف رياضية في وقت أقل من بعض الأنماط الأخرى من التدريب.
تحسين كفاءة القلب والدورة الدموية
يساهم التدريب المتقطع في رفع كفاءة الجهاز القلبي الوعائي، لأنه يدفع القلب إلى التكيف مع التغير السريع في الشدة. كما يساعد على زيادة كمية الدم التي يضخها القلب في كل نبضة، وتحسين قدرة الجسم على استخدام الأكسجين، ورفع التحمل الهوائي.
المساعدة على خسارة الوزن
لأن النبض يرتفع بشكل واضح أثناء فترات الجهد، يتسارع الأيض وتزداد وتيرة حرق الدهون. كما أن الجسم يستمر في استهلاك الطاقة حتى بعد انتهاء الحصة، وهو ما يدعم نزول الوزن ويزيد فعالية التدريب.
تقوية العضلات
رغم أن كثيرين يربطون التدريب المتقطع بالكارديو فقط، فإنه يساهم أيضا في تحسين القوة العضلية في المجموعات المستهدفة، وقد يساعد على رفع الكتلة العضلية حتى إذا لم تكن الحصة قائمة على تمارين حديد تقليدية.
من يجب أن يتجنب التدريب المتقطع؟
بما أن هذا النوع من التدريب يعتمد على جهد مرتفع، فهو لا يناسب جميع الأشخاص. ويمنع عادة على من يعانون من أمراض القلب والشرايين، أو السكري، أو مشكلات المفاصل والجهاز الحركي. كما أن من لديهم أمراض مزمنة بشكل عام يجب أن يستشيروا الطبيب قبل البدء، للتأكد من عدم وجود موانع خاصة.
أنواع التدريب المتقطع
طريقة فارتليك
ظهرت هذه الطريقة في الأصل عند العدائين، لكنها أصبحت تستخدم أيضا في رياضات أخرى. وتعتمد على تغيير سرعة الجري بين العدو السريع والمشي أو الجري الخفيف، مع ترك حرية تحديد فترات الجهد والراحة للرياضي نفسه بحسب شعوره وقدرته.
بروتوكول تاباتا
يعد تاباتا من أشهر أشكال التدريب المتقطع العالي الشدة. ويتكون عادة من دورة مدتها أربع دقائق، تنفذ فيها التمارين بأقصى مجهود لمدة 20 ثانية، ثم راحة لمدة 10 ثوان. وبين كل دورة وأخرى تؤخذ راحة مدتها دقيقتان، ويختلف عدد الدورات بحسب الهدف والمستوى البدني.
طريقة غيرشلر
في هذا الأسلوب تبدأ الحصة بإحماء يرفع النبض إلى حوالي 120 ضربة في الدقيقة، ثم تنفذ فترات جهد قوي لمدة دقيقة واحدة تقريبا، حتى يصل النبض إلى ما بين 170 و180 ضربة. بعد ذلك تأتي مرحلة راحة لا تتجاوز دقيقة ونصف، على أن ينخفض النبض خلالها إلى ما بين 120 و140. وإذا لم ينخفض النبض إلى هذا المستوى أثناء الراحة، يتم إنهاء الحصة.
نموذج تدريب متقطع في المنزل
يمكن تنفيذ برنامج فعال في البيت من دون الحاجة إلى معدات.
الإحماء
الإحماء جزء أساسي لأنه يجهز الجسم للحمل المرتفع. ويمكن تخصيص دقيقة واحدة لكل حركة من الحركات الآتية:
- الجري في المكان
- القفز مع فتح الذراعين والساقين
- رفع الركبتين نحو الصدر
- لمس المؤخرة بالكعبين بالتبادل
- تدوير الذراعين إلى الأمام والخلف
الجزء الرئيسي
يستغرق هذا الجزء نحو 20 دقيقة. ينفذ كل تمرين لمدة 45 ثانية، تليها 15 ثانية راحة. وتكرر الدائرة كاملة 4 مرات:
- القرفصاء
- تمارين الضغط
- الاندفاع بالتبادل بين الساقين
- البلانك
- البيربي، وهو تمرين يجمع بين القرفصاء والضغط والقفز
التهدئة
في نهاية الحصة، تنفذ تمارين تمدد لمدة خمس دقائق تشمل عضلات الساقين والذراعين والصدر والظهر والبطن.
نموذج تدريب متقطع في القاعة الرياضية
داخل النادي الرياضي، يمكن تنويع الحصة بالاعتماد على الأجهزة والأوزان.
الإحماء
- كارديو خفيف على جهاز الجري أو الدراجة الثابتة
- تمدد ديناميكي مثل تحريك الذراعين والساقين ودوران الجذع
الجزء الرئيسي
تنفذ التمارين الآتية مع 30 ثانية عمل و30 ثانية راحة:
- قرفصاء بالبار
- ضغط صدر بالبار
- سحب البار من وضعية الانحناء
- اندفاع بالدمبل
- رفع البار لعضلة البايسبس
- ضغط بار فوق الرأس
التهدئة
تختتم الحصة بتمارين إطالة لتهدئة العضلات ومساعدة الجسم على التعافي.
خلاصة
يعتمد التدريب المتقطع على التبديل بين الجهد العالي والراحة القصيرة، وهو من أكثر الأساليب فاعلية لتحسين اللياقة، ودعم حرق الدهون، وتقوية القلب والعضلات خلال وقت أقل. لكنه يحتاج إلى احترام المستوى البدني والحالة الصحية، لأن شدته قد لا تكون مناسبة للجميع. وعند استخدامه بالشكل الصحيح، يمكن أن يكون وسيلة ممتازة للوصول إلى نتائج واضحة في فترة زمنية قصيرة.
