رغم أن الوصول إلى معلومات حول جهاز المشي أصبح متاحاً بسهولة لكل من يملك اتصالاً بالإنترنت، فإن أغلب ما يُنشر يركز عادة على أنواع هذا الجهاز وكيفية اختياره للاستعمال المنزلي، بينما تبقى المعلومات المتعلقة بسلامة التمرين عليه والجوانب الطبية المرتبطة به أقل حضوراً، رغم أهميتها الكبيرة لكل من يرغب في استخدامه بشكل صحيح وآمن.
السلامة أثناء استخدام جهاز المشي
عند الحديث عن الاستعمال الآمن لجهاز المشي، فإن الخطوة الأولى تتمثل في قراءة دليل الاستخدام الخاص بالجهاز بدقة. فهذه التعليمات توضح عادة نوع الحذاء المناسب للتمرين، والمكان الأفضل لوضع الجهاز داخل المنزل أو القاعة، إضافة إلى نوعية المقبس الكهربائي الذي يجب توصيله به.
ولا يقتصر عنصر السلامة على تشغيل الجهاز فقط، بل يشمل أيضاً احترام الإرشادات التقنية المرتبطة به، لأن تجاهل هذه التفاصيل قد يؤدي إلى أعطال أو إلى مخاطر أثناء التدريب، خاصة إذا كان المستخدم قليل الخبرة أو غير معتاد على أجهزة الكارديو.
موانع استخدام جهاز المشي
أما من الناحية الطبية، فهناك مجموعة من الحالات التي تجعل استخدام جهاز المشي غير مناسب. ومن بين أبرزها الأمراض السرطانية، وأمراض القلب الخطيرة، إضافة إلى الحمل إذا كان مصحوباً بخطر الإجهاض. ومع ذلك، فإن هذه اللائحة لا يمكن اعتبارها نهائية أو مطلقة، لأنها تقتصر على الحالات الأساسية فقط.
والواقع أن كثيراً من الأمراض لا تكون موانع دائمة في جميع الأوقات، بل قد ترتبط بحالة الشخص ومرحلة المرض. فبعض المشكلات الصحية تمر بفترات يكون فيها التدريب ممكناً، وأخرى يصبح خلالها غير مناسب أو حتى خطيراً.
فعلى سبيل المثال، من الأفضل تجنب الجري خلال فترات تفاقم أمراض العمود الفقري، مثل الانزلاق الغضروفي، أو داء تنكس الفقرات، أو الروماتيزم، وغيرها من الاضطرابات المشابهة. ويعود ذلك إلى أن الصدمات الناتجة عن الجري قد تزيد الضغط على العمود الفقري في المراحل الحادة من هذه الأمراض، وهو ما يجعل هذا النوع من المجهود غير مقبول طبياً في تلك الفترات.
وفي مثل هذه الحالات، يوصى بالتوقف ليس فقط عن تمارين الكارديو، بل أيضاً عن تدريبات القوة. لذلك فإن أي خطة لاستعمال الأوزان أو العمل على العضلات ينبغي تأجيلها إلى حين تحسن الوضع الصحي وزوال المرحلة الحادة.
لكن في الفترات التي لا تكون فيها أمراض العمود الفقري في حالة نشاط أو التهاب، قد تصبح تمارين جهاز المشي ممكنة، بل وقد ينصح بها الأطباء في بعض الحالات. ويعود ذلك إلى أن سطح الجهاز مزود غالباً بخصائص امتصاص الصدمات، ما يخفف من الحمل الواقع على العمود الفقري مقارنة بالجري على الأسطح الصلبة.
كما أن الجري يساعد على تشغيل عدد كبير من عضلات الظهر، وهو ما قد يكون مفيداً لصحة العمود الفقري إذا تم بشكل مدروس. بطبيعة الحال، ينبغي في هذه الحالات الالتزام بسرعة منخفضة، وأحياناً يكون من الأفضل الاكتفاء بالمشي الرياضي بدلاً من الجري.
الخلاصة
في جميع الأحوال، لا ينبغي البدء في التدريب على أجهزة الكارديو من دون استشارة طبية مسبقة، خاصة عند وجود مشكلات صحية أو شكوك تتعلق بالجهد البدني. فاستشارة مختص تبقى الوسيلة الأفضل لتفادي الإصابات ومعرفة الطريقة الأنسب لممارسة التمرين من دون الإضرار بالجسم.
