يلعب الكبد دورًا محوريًا في تنظيم سكر الدم واستقلاب الدهون والبروتينات، لذلك ينعكس نمط الأكل مباشرة على صحته. وتشير بيانات بحثية إلى أن الإفراط في الدهون المشبعة والسعرات العالية يرفع احتمال الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب التمثيل الغذائي (MASLD)، بينما ترتبط الدهون غير المشبعة عادة بدعم وظائف الكبد والمساعدة على توازن الاستقلاب. ويعرض تقرير صحي من Verywell Health صورة مبسطة لأنواع الدهون وتأثيرها، مع نقاط غذائية تساعد على تقليل المخاطر.
كيف يؤثر النظام الغذائي الغني بالدهون على الكبد؟
الدهون التي نتناولها يمكن أن تُستخدم لإنتاج الطاقة، أو للدخول في بناء مكوّنات أساسية في الجسم، أو أن تُخزن في الأنسجة الدهنية. ويشارك الكبد، إلى جانب هرمونات مثل الأنسولين والجلوكاجون، في “توجيه” هذا المسار: هل تُحرق الدهون أم تُستخدم أم تُخزن. عندما يتكرر فائض الطاقة أو تتعطل آليات الاستقلاب، قد تبدأ جزيئات الدهون بالتراكم داخل خلايا الكبد.
هذا التراكم يُعرف بمرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب التمثيل الغذائي (MASLD). وفي بعض الحالات يتطور الوضع إلى التهاب وتلف وتندّب، وهي مرحلة تُسمى التهاب الكبد الدهني المرتبط باضطراب التمثيل الغذائي (MASH)، والمعروف سابقًا بالتهاب الكبد الدهني غير الكحولي (NASH).
النظام العالي الدهون وحده ليس السبب الوحيد، لكن الخطر يرتفع غالبًا عندما يكون الطعام عالي السعرات وغنيًا بالدهون المشبعة، خصوصًا عند وجود اضطرابات أيضية. وتكمن خطورة MASH في أنه قد يمر دون أعراض واضحة، لكنه يرتبط بمضاعفات قلبية وعائية، وقد يتطور إلى تليف الكبد أو سرطان الكبد عند استمرار الضرر لفترة طويلة.
عوامل خطر أخرى للكبد الدهني
ترتفع احتمالية الإصابة لدى من لديهم:
- مقاومة الأنسولين أو السكري من النوع الثاني
- متلازمة التمثيل الغذائي
- اضطرابات الدهون مثل ارتفاع الكوليسترول أو الدهون الثلاثية
- السمنة
- الإفراط المزمن في السعرات والدهون المشبعة
هل الدهون مهمة أصلًا؟
الدهون ليست “عدوًا” بحد ذاتها، بل هي عنصر غذائي أساسي مثل الكربوهيدرات والبروتينات. يحتاجها الجسم من أجل:
- إمداد الطاقة
- تصنيع الهرمونات
- حماية الأعضاء والعزل
- المساعدة على امتصاص بعض الفيتامينات
أنواع الدهون: ما الذي يضر وما الذي يفيد؟
ليست كل الدهون متشابهة، والفرق الأساسي يرتبط بنوعها ومصدرها:
الدهون غير المشبعة
وتشمل الأحادية غير المشبعة والمتعددة غير المشبعة. غالبًا تكون سائلة في درجة حرارة الغرفة، وتوجد في الزيوت النباتية والأسماك الدهنية والمكسرات والبذور. هذا النوع يرتبط عمومًا بدعم صحة القلب، وقد يكون أفضل للكبد عند إدخاله ضمن نظام متوازن.
الدهون المشبعة والدهون المتحولة
تميل لأن تكون صلبة في درجة حرارة الغرفة، وتكثر في اللحوم الدسمة والزبدة والسمن وبعض الزيوت الاستوائية، إضافة إلى أطعمة مصنّعة عديدة. ويرتبط الإفراط فيها بزيادة مخاطر اضطرابات الدهون وزيادة الوزن، ما قد ينعكس سلبًا على دهون الكبد. ويوصي خبراء التغذية عادة بخفض الدهون المشبعة إلى أقل من 6% إلى 10% من إجمالي السعرات اليومية.
نصائح غذائية لحماية الكبد وتقليل المخاطر
حتى في الأنظمة المرتفعة الدهون مثل “الكيتو”، يبقى نوع الدهون عاملًا حاسمًا. وقد تُظهر بعض الدراسات تحسنًا في دهون الكبد مع فقدان الوزن، لكن هذا لا يلغي أن جودة الدهون وإجمالي الطاقة هما الأساس. إذا كان نظامك غنيًا بالدهون، فهذه نقاط عملية لتقليل الضغط على الكبد:
مراقبة إجمالي السعرات: لأن فائض الطاقة يدفع نحو التخزين، بما في ذلك داخل الكبد
التركيز على الدهون غير المشبعة: مثل الزيوت النباتية المناسبة والأسماك والمكسرات والبذور
تقليل الدهون المشبعة: خصوصًا من المصادر المصنعة والدهون الحيوانية العالية
الانتباه للمصادر “الخفيّة” للدهون المتحولة والمشبعة في الأغذية الجاهزة
وفي الحالات التي توجد فيها عوامل خطر مثل السكري أو السمنة أو اضطرابات الدهون، قد تكون الاستشارة الطبية أو مراجعة أخصائي تغذية خطوة مهمة لوضع خطة غذائية تناسب الحالة الصحية وتقلل مخاطر تطور الكبد الدهني.
