طقطقة المفاصل وفرقعتها أمر شائع لدى كثيرين، وتظهر أثناء الإحماء الصباحي أو عند الالتفاف والمشي وحتى خلال الحركات اليومية. غالبًا لا تكون مؤلمة، لذلك تُعد لدى البعض ظاهرة عادية. لكن فهم آليتها يساعد على التمييز بين الطقطقة الفسيولوجية التي لا تحمل دلالة مرضية، وبين الحالات التي قد تستدعي الانتباه.
كيف تحدث طقطقة المفاصل؟
المفصل بنية معقدة تضم كبسولة مفصلية وغضروفًا وأربطة وأوتارًا وسائلًا زلاليًا. ومن داخل هذه المنظومة يمكن أن تنتج الأصوات بطريقتين شائعتين:
الأولى مرتبطة بالسائل الزلالي. تُغطى الأسطح المفصلية بالغضروف وتُغمر بالسائل الزلالي الذي يقلل الاحتكاك ويسهّل الحركة، كما يحتوي على غازات مذابة مثل الأكسجين والنيتروجين وثاني أكسيد الكربون. عند تغيير وضع المفصل أو تمدده فجأة ينخفض الضغط داخل الكبسولة، فتتحرر فقاعات الغاز من السائل. وعندما تتكون هذه الفقاعات وتختفي بسرعة يُسمع صوت طقطقة. هذه آلية فسيولوجية طبيعية لا تعني بحد ذاتها تلف الأنسجة.
الثانية قد تحدث بسبب تغير تلامس الأسطح المفصلية. بعد فترة سكون طويلة قد تتلامس الغضاريف بزوايا مختلفة مؤقتًا، وإلى أن يتوزع السائل الزلالي بالتساوي قد يُسمع صوت خفيف ناتج عن انزلاق غير متجانس.
متى تُعتبر الطقطقة طبيعية؟
الطقطقة غير المؤلمة التي لا تترافق مع انزعاج عادة تكون مقبولة، خصوصًا إذا ظهرت:
- بعد البقاء في وضعية واحدة مدة طويلة
- عند القيام بنشاط بدني نادر أو غير معتاد
- لدى الأشخاص ذوي المرونة العالية في المفاصل والأربطة
إذا لم تتطور حدتها ولم تظهر أعراض أخرى، فغالبًا لا تتطلب أي تدخل.
لماذا تزداد الطقطقة عند الحركة أو بعد السكون؟
الأمر يرتبط غالبًا بنمط الحياة لأن قلة الحركة والإجهاد المفرط كلاهما قد يزيدان من تكرر الأصوات. مع قلة الحركة تفقد العضلات والأربطة والأوتار جزءًا من مرونتها، ويتوزع السائل الزلالي بشكل أقل كفاءة، فتبدو الحركات الأولى مفاجئة للأنسجة ويظهر معها الصوت. أما عند تكرار نفس الجهد يومًا بعد يوم دون تنويع أو راحة كافية، قد تتعب العضلات والأربطة وتقل دقتها في العمل المتزامن، فيتحرك المفصل بسلاسة أقل وقد ينحرف قليلًا عن مساره المعتاد فتظهر الطقطقة.
وقد يشعر البعض بأن “الجسم كله يطرقع” عند النهوض بعد جلوس أو استلقاء طويل، فتظهر الأصوات في الرقبة والظهر والكتفين والحوض والقدمين والأصابع والركبتين في الوقت نفسه. إذا لم يصاحب ذلك ألم، فغالبًا يفسر بخصائص النسيج الضام الأكثر ليونة لدى بعض الأشخاص، أو بسبب “الاستيقاظ المفاجئ” للأنسجة بعد السكون الطويل.
طقطقة موضعية: المرفق واليد والقدم
قد تتركز الطقطقة في منطقة بعينها. في المرفق مثلًا، كثرة استخدامه مع ثني الذراع ومدها وحمل الأشياء قد تُتعب الأوتار عند تثبيت الذراع في وضعية واحدة وقتًا طويلًا، فتتحرك الأوتار قليلاً قرب النتوءات العظمية ثم تعود لمكانها بصوت طقطقة. في اليد، كثرة المفاصل الصغيرة وتزامن عمل الأربطة والأوتار يجعل تدوير المعصم أو فتح الأصابع وإغلاقها سببًا شائعًا لصوت فرقعة إذا تحركت بعض الأنسجة بتأخير بسيط. أما في القدم والكاحل، فهما يتحملان الوزن ويتكيفان مع الأرض والحذاء، وتظهر الطقطقة كثيرًا في الخطوات الأولى بعد النوم أو الجلوس الطويل لأن الأوتار والأربطة لم تدخل بعد في عملها الكامل.
هل لنقص السوائل علاقة بالأصوات؟
قد يساهم نقص الماء في زيادة الطقطقة. المفاصل لا تملك إمدادًا دمويًا مباشرًا للغضروف، وتغذية الغضروف ترتبط بالحركة وبجودة السائل الزلالي. مع قلة الحركة يصبح السائل أكثر كثافة ويصعب توزيعه، وقد يتفاقم ذلك عند انخفاض الماء في الجسم، فتقل سلاسة الانزلاق ويظهر صوت أكثر جفافًا. كما أن الجفاف قد يؤثر على مرونة الغضروف لأنه يعتمد على الماء للحفاظ على قدرته على امتصاص الضغط والتكيف مع الحركة.
متى يجب استشارة مختص؟
يُنصح بمراجعة الطبيب إذا رافق الطقطقة أي من العلامات التالية:
- ألم مع الصوت
- تورم في المفصل
- ارتفاع حرارة عامة أو موضعية حول المفصل
- زيادة تكرار الطقطقة أو حدتها مع الوقت
