يُعد المشي من أبسط أشكال النشاط البدني وأكثرها طبيعية للحفاظ على الحركة ودعم الصحة العامة. فهو مناسب لمعظم الأشخاص بغضّ النظر عن العمر أو مستوى اللياقة. كما تساعد المواظبة على المشي في تنشيط وظائف الجسم المرتبطة بصحة القلب والدورة الدموية، وتدعم استهلاك السعرات الحرارية، ما يجعل المشي أداة عملية لمن يسعى إلى خفض الوزن.
لكن كم من الطاقة يستهلك الجسم أثناء المشي؟ وما العوامل التي تجعل الاستهلاك يرتفع أو ينخفض؟ في هذا المقال سنشرح كيف يتغير حرق السعرات بحسب السرعة، والمدة، وطبيعة المسار، مع نقاط تساعد على رفع فعالية المشي.
فوائد المشي للصحة
ثبت أن المشي المنتظم ينعكس إيجابًا على الجسم بعدة طرق، من أبرزها:
- تحسين الدورة الدموية والمساهمة في تقليل مخاطر أمراض القلب.
- تشغيل مجموعات عضلية أساسية، ما يساعد على الحفاظ على التوتر العضلي وحرق السعرات، وقد يدعم أيضًا تحسين القوام.
- المساعدة على ضبط عمليات الأيض والمساهمة في استقرار مستوى السكر في الدم ضمن نمط حياة نشط.
- رفع مستوى الطاقة العام وتطوير القدرة على التحمل تدريجيًا.
- تخفيف التوتر ودعم عمل الجهاز المناعي وتعزيز قوة الجسم بشكل عام.
المشي نشاط عملي ومرن، ويمكن دمجه بسهولة في الروتين اليومي، وهو ملائم لفئات عمرية مختلفة.
كيف يُستهلك الجسم السعرات أثناء المشي؟
يتحدد عدد السعرات المحروقة أثناء المشي وفق مجموعة عوامل تتداخل فيما بينها. من أهمها:
- السرعة والإيقاع: كلما زادت سرعة المشي ارتفع استهلاك الطاقة، لأن العضلات تعمل بقوة أكبر ويزداد الجهد المطلوب من الجهاز القلبي الوعائي.
- وزن الجسم: الأشخاص الأعلى وزنًا يستهلكون سعرات أكثر عند نفس السرعة والمسافة، لأن الجسم يبذل جهدًا إضافيًا لتحريك كتلة أكبر.
- المدة والمسافة: زيادة زمن المشي أو طول المسافة تعني زيادة إجمالية في استهلاك الطاقة.
- طبيعة الطريق: المشي على أرض غير مستوية أو مع صعود يزيد الجهد مقارنة بالمشي على سطح مستوٍ، وبالتالي يرفع الحرق.
فهم هذه العناصر يسمح بتحويل المشي من “نزهة” إلى تمرين متدرج يدعم الصحة واللياقة وخفض الوزن.
كم سعرة تُحرق عند المشي؟ أمثلة تقريبية
تختلف الأرقام حسب الشخص والظروف، لكن يمكن الاسترشاد بالتقديرات التالية:
- عند سرعة 4–5 كم/ساعة، شخص وزنه 70 كغ يحرق تقريبًا 200–250 سعرة في الساعة.
- عند زيادة السرعة إلى 6–7 كم/ساعة، يرتفع الاستهلاك إلى نحو 300–350 سعرة في الساعة لنفس الوزن.
- في المتوسط، عند سرعة 5 كم/ساعة، شخص وزنه 70 كغ يحرق قرابة 50–60 سعرة لكل كيلومتر.
- المشي في طرق صاعدة أو تضاريس متعرجة قد يرفع الاستهلاك بنحو 10–20% مقارنة بالطريق المستوي.
- لمن يزنون أكثر، تكون القيم أعلى: فشخص بوزن 90 كغ عند سرعة 5 كم/ساعة قد يحرق تقريبًا 65–75 سعرة لكل كيلومتر.
هذه الأرقام تقريبية، لكنها تساعد على تقدير الحرق عند ربطها بمدة المشي والمسافة وطبيعة المسار.
طرق عملية لزيادة حرق السعرات أثناء المشي
لجعل المشي أكثر تأثيرًا من حيث استهلاك الطاقة، يمكن اعتماد أساليب بسيطة ترفع شدة التمرين تدريجيًا:
- تعديل المسار: إدخال صعود ونزول يزيد الحمل على الساقين ويشغّل عضلات إضافية.
- إضافة مقاومة: استخدام أثقال خفيفة مثل سترات وزن أو أربطة/أساور مخصصة يمكن أن يرفع الجهد، بشرط عدم الإضرار بالحركة.
- المشي المتقطع (Intervals): التناوب بين فترات سريعة وفترات أبطأ يرفع الشدة الكلية ويعزز استهلاك الطاقة.
- دمج فترات جري قصيرة: حتى مقاطع قصيرة جدًا من الجري بين المشي قد ترفع السعرات المحروقة بشكل ملحوظ.
كيف يساعد المشي على خسارة الوزن؟
لتحقيق نتيجة واضحة في خسارة الوزن، لا يكفي المشي بشكل عشوائي؛ بل يفيد تنظيمه ضمن نمط ثابت. ما يميز المشي أنه نشاط منخفض المخاطر على المفاصل، وسهل الالتزام به على المدى الطويل، ما يساعد على بناء عادة صحية مستمرة.
يعتمد تأثيره على أن حركة الساقين تُشغّل عضلات كبيرة في الجسم، ومع الاستمرارية يبدأ الجسم في رفع استهلاك الطاقة خلال النشاط وبعده. ومع تحسين تقنية المشي (وضعية جسم مستقيمة، خطوات منتظمة، تأرجح طبيعي للذراعين)، يمكن الجمع بين تحسين اللياقة وتقليل الوزن ودعم المفاصل وتقليل التوتر.
الخلاصة
المشي خيار فعّال لمن يريد الحفاظ على اللياقة أو خفض الوزن بطريقة قابلة للاستمرار. فهو يدعم صحة القلب والأوعية، يقوّي عضلات الساقين، ويساهم في حرق السعرات. ويتأثر مقدار الحرق بعوامل أساسية مثل: السرعة، والمدة، والوزن، وطبيعة الطريق. ومع إدخال تغييرات بسيطة كالصعود أو المشي المتقطع أو إضافة مقاومة، يمكن زيادة فعالية المشي وتحسين النتائج بشكل أوضح.
