في فصل الشتاء، يلاحظ كثيرون تراجع جودة النوم. قصر النهار، وظلام الصباح، والغروب المبكر قد تربك الإيقاع اليومي للجسم، فتجعل النوم ليلاً أصعب والاستيقاظ صباحاً أكثر ثقلاً. ويرى خبراء النوم أن تحسين الوضع لا يحتاج خطوات معقدة بقدر ما يحتاج تثبيت إشارتين واضحتين كل صباح.
الاستيقاظ في وقت ثابت كل يوم
يشدد المختصون على أن أهم نقطة لضبط الساعة البيولوجية ليست ساعة الذهاب إلى الفراش بقدر ما هي ساعة الاستيقاظ. تغيير موعد النهوض بين أيام العمل وعطلة نهاية الأسبوع قد يبدو “تعويضاً” عن التعب، لكنه يخلّ بتوازن الجسم ويعيد خلط إشارات النوم واليقظة من جديد. عندما تستيقظ في نفس التوقيت يومياً، يبدأ الدماغ تدريجياً في بناء إيقاع أكثر وضوحاً، فيعرف متى يرفع مستوى اليقظة ومتى يهيئ الجسم للنوم.
وتلفت توصيات الخبراء إلى أن النوم عملية تتبع الحاجة الفعلية للنعاس، لذلك لا يفيد إجبار النفس على الخلود إلى الفراش في ساعة محددة إذا لم يكن هناك نعاس حقيقي. كما أن البقاء طويلاً في السرير دون نوم قد يزيد التوتر ويرسخ الأرق، لذلك يُفضَّل التعامل مع النوم كحالة تأتي بعد انتظام الإيقاع اليومي لا قبله.
التعرض لضوء قوي في الصباح
العادة الثانية تتمثل في الحصول على أكبر قدر ممكن من الضوء مباشرة بعد الاستيقاظ. الضوء، سواء كان طبيعياً أو صناعياً ساطعاً، يعمل كإشارة يومية للدماغ بأن “اليوم بدأ”، وعند وصوله إلى شبكية العين يساهم في خفض إفراز الميلاتونين المرتبط بالنعاس، ويطلق دورة نشاط جديدة تمتد قرابة 24 ساعة.
ويرى الخبراء أن الخروج لبضع دقائق صباحاً قد يكون كافياً لتقوية هذا الأثر، خصوصاً في الشتاء. الأشخاص الذين يعتادون ضوء الصباح يميلون إلى النوم أسرع والحصول على نوم أطول وأكثر استقراراً. وعند ضعف الضوء الطبيعي، يمكن الاستفادة من إضاءة قوية داخل المنزل أو مصابيح تُحاكي شروق الشمس لتوفير إشارة مشابهة.
في المقابل، يتغير المطلوب مساءً؛ فالضوء الساطع والشاشات قد يعرقلان إفراز الميلاتونين ويؤخران الإحساس بالنعاس. لذلك ينصح بتخفيف الإضاءة قبل النوم بساعتين، وتقليل التعرض للهاتف والتلفاز، أو تفعيل وضع الليل لتقليل أثر الضوء على العين.
الالتزام بموعد استيقاظ ثابت مع تعريض الجسم لضوء قوي صباحاً يُعد قاعدة عملية بسيطة، لكنها فعالة، لإعادة ضبط الساعة البيولوجية وتحسين النوم حتى في أكثر فترات السنة ظلاماً.
