سيطرة مغربية وخيار دفاعي واضح للضيوف
دشن المنتخب المغربي مشاركته في كأس الأمم الأفريقية 2025 بانتصار على منتخب جزر القمر بهدفين دون رد، في مباراة الجولة الأولى من دور المجموعات. دخل “أسود الأطلس” اللقاء بصفة البلد المضيف وأحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، ففرض إيقاعه منذ البداية عبر استحواذ مرتفع وبناء هجمات متواصلة. في المقابل، خاض منتخب جزر القمر ظهوره الأول في النهائيات بخطة واقعية ركزت على التراجع والانضباط داخل الكتلة الدفاعية، مع محاولات هجومية محدودة بسبب صعوبة توفير الدعم للمهاجم الوحيد والاعتماد على الكرات الثانية.
محاولات قليلة لجزر القمر لكنها أقلقت بونو
على الرغم من أن الضيوف لم يصلوا كثيرا إلى الثلث الأخير، فإن بعض لقطاتهم كانت كافية لإثارة الانتباه. كرة ثابتة بعيدة من مسافة تقارب 40 مترا اتجهت نحو مرمى ياسين بونو بشكل مباغت، فانزلقت بين ساقيه قبل أن يتداركها سريعا ويُحكم السيطرة عليها. وفي لقطة أخرى، افتك سعيد الكرة من أجرد ثم توغل من الجهة اليمنى داخل منطقة الجزاء متجاوزا اليميق، وأطلق تسديدة أرضية زاحفة أجبرت بونو على تدخل حاسم للحفاظ على التعادل. كما جرّب مشناغاما تسديدة قوية من بعيد مرت فوق رأس المهاجم في الجهة اليمنى، مؤكدا أن جزر القمر كان يبحث عن مباغتة رغم قلة الاستحواذ.
الشوط الأول: استحواذ كبير وركلة جزاء مهدرة
بلغت نسبة استحواذ المغرب قرابة 75% وارتفعت قبل الاستراحة، لكن التفوق في السيطرة لم يتحول إلى فرص صريحة كثيرة بسبب التمركز المنخفض للضيوف وتضييقهم المساحات داخل العمق. دار اللعب في الغالب عبر تدوير الكرة حول المنطقة، ومحاولات اختراق من الأطراف، وعرضيات متقطعة لم تجد اللمسة الأخيرة. أبرز لحظة هجومية جاءت في الدقيقة 11 حين اخترق إبراهيم دياز من الجهة اليمنى وانتزع ركلة جزاء. تولى سفيان رحيمي التنفيذ وسدد في الوسط، غير أن الحارس باندور تصدى للمحاولة وأبقى النتيجة على حالها. وهكذا انتهى الشوط الأول دون أهداف رغم ضغط متواصل من أصحاب الأرض.
وقبل انطلاق المباراة، تناول إعلاننا وتوقعاتنا لمباراة المغرب وجزر القمر السيناريو الأقرب لهذا النوع من المواجهات، وهو ما يمكن مقارنته بما حدث فعلا في الشوط الأول، حيث احتاج المغرب لوقت أطول من المتوقع لفك تكتل دفاعي منظم.
الشوط الثاني: رفع الإيقاع وفك الشفرة بهدفين
عاد المنتخب المغربي بعد الاستراحة بنسق أعلى وبحضور أكبر داخل منطقة الجزاء، وبدأت الحلول تظهر مع زيادة الكرات الموجهة إلى القائم القريب والتحركات بين الخطوط. وجاء هدف التقدم إثر كرة لعبها صلاح الدين نحو القائم القريب، ليكملها جواد الياميق في الشباك عند الدقيقة 55، مُنهيا فترة الصمود الأولى.
بعد الهدف، واصل المغرب الضغط بحثا عن تعزيز النتيجة، وتألق باندور في أكثر من تدخل، من بينها تصدي لمحاولة مزراوي وأخرى للياميق، ثم إبعاد تسديدة لإبراهيم دياز من الجهة اليمنى. لكن الحارس لم يتمكن من الصمود مجددا في الدقيقة 74، حين صنع أيوب الكعبي، الذي دخل بديلا، كرة لصلاح الدين ليسدد تحت العارضة، معلنا الهدف الثاني ومقربا المباراة من الحسم النهائي.
خلاصة الافتتاح
حقق المغرب بداية مثالية من حيث النتيجة، في مباراة أكدت أن التفوق في الاستحواذ وحده لا يكفي أمام منتخبات تعتمد الدفاع المتكتل وتبحث عن مفاجأة من كرة ثابتة أو هجمة خاطفة. وفي المقابل، قدم منتخب جزر القمر لحظات جريئة على فترات متقطعة، لكنه لم ينجح في ترجمة محاولاته القليلة إلى هدف، لينتهي اللقاء بفوز مغربي منطقي ودفعة معنوية قبل بقية مباريات المجموعة.
