تُعد وجبة العشاء من أكثر الوجبات حساسية خلال اليوم، لأن الإحساس بالجوع يزداد عادة في المساء، في الوقت الذي يحاول فيه كثيرون الحفاظ على وزنهم أو خفضه. ورغم الاهتمام الكبير بالفطور والغداء، يظل إعداد عشاء صحي ومُرضٍ مهمة ليست سهلة، خصوصا عندما يكون المطلوب وجبة خفيفة وسهلة الهضم، تمنح الجسم ما يحتاجه من عناصر غذائية من دون تحميله سعرات حرارية إضافية.
ويؤكد اختصاصيو التغذية أن القاعدة الأهم لعشاء متوازن تقوم على الدمج بين البروتين والألياف، مع تقليل الدهون والسكريات قدر الإمكان. هذا الأسلوب يُساعد على الإحساس بالشبع لفترة أطول، من دون التأثير سلبا على الوزن أو على جودة النوم.
الخضراوات ركيزة أساسية لعشاء خفيف
الإكثار من الخضراوات في العشاء يُعتبر خطوة محورية، خصوصا في ساعات المساء. فالأطعمة الغنية بالألياف تمنح امتلاء واضحا، وتزوّد الجسم بالفيتامينات والمعادن من دون إثقال الجهاز الهضمي أو رفع السعرات بشكل كبير.
كما أن الألياف الموجودة في الخضراوات تدعم صحة الأمعاء، وهو أمر يزداد أهمية عند تناول الطعام في وقت متأخر، لأنها تساعد على هضم أفضل وتقلل الشعور بالثقل قبل النوم.
البيض والدجاج والسلطة كوجبة متوازنة
يُعد البيض من الخيارات العملية في العشاء، لأنه مصدر بروتين جيد ويساهم في إطالة الشعور بالشبع. وعند السعي لإنقاص الوزن، ينصح خبراء التغذية بالتركيز على بياض البيض، وتناوله إلى جانب السلطة للحصول على وجبة خفيفة ومنخفضة السعرات.
أما الدجاج، فيُصنّف ضمن أفضل مصادر البروتين قليلة الدسم نسبيا، شرط الابتعاد عن القلي. ويمكن إعداده مشويا أو مسلوقا أو ضمن حساء خفيف، ما يجعله مناسبا للعشاء لأنه يمد الجسم بالطاقة اللازمة دون إضافة دهون زائدة، وفقًا لموقع “ذا هيلث سايت”.
وبخلاف الاعتقاد الشائع، يمكن أن تتحول السلطة إلى عشاء مُشبع إذا تم اختيار مكوناتها بعناية. فعند إضافة مصدر بروتين مثل البيض أو الدجاج أو السمك، مع تتبيل خفيف وتقليل الدهون الصحية إلى حدود معقولة، تصبح السلطة وجبة متكاملة تُخفف الجوع الليلي وتلبي احتياجات الجسم الغذائية.
السمك خيار ذكي قبل النوم
السمك غني بالدهون الصحية التي لا ترتبط عادة بزيادة الوزن، بل قد تساعد على دعم عملية الأيض. وعند طهيه بكمية قليلة من الزيت، يتحول إلى خيار مثالي لعشاء خفيف ومفيد.
وتشير تقارير صحية إلى أن تناول السمك مساء قد ينعكس إيجابا على جودة النوم، بفضل احتوائه على حمض الدوكوساهيكسانويك (DHA) الذي يساهم في دعم تنظيم هرمون الميلاتونين. كما أنه أسهل هضما من اللحوم الحمراء، وفقاً لموقع Verywell Health.
تجنب السكر والمشروبات المحلاة
يتفق خبراء التغذية على أن الحلويات والمشروبات السكرية من أسوأ الخيارات في الليل، لأنها ترفع سكر الدم بسرعة، ما قد يضر بالنوم ويؤثر على الوزن. لذلك يُنصح بالاعتماد على الماء أو شاي الأعشاب بدلا منها، وعند الرغبة في طعم حلو يمكن اختيار الفاكهة الطازجة أو الزبادي الطبيعي من دون سكريات مضافة. كما يُفضّل ألا تتجاوز كمية السكر المضاف في العشاء 4 غرامات.
المكسرات بكميات محسوبة
قد يساعد تناول كمية صغيرة من الجوز مع العشاء على الاسترخاء وتحسين النوم، لأنه يحتوي على الميلاتونين والتريبتوفان، وهما عنصران يرتبطان بتعزيز الهدوء. وتشير دراسات محدودة إلى أن تناول الجوز بانتظام قد يقلل الشعور بالنعاس خلال النهار، شرط الالتزام باعتدال الكمية لتجنب فائض السعرات.
تقليل الدهون هو العامل الحاسم
يوصي المختصون بخفض الدهون في وجبة العشاء قدر الإمكان، والاكتفاء بملعقة صغيرة واحدة من الزيوت الصحية مثل زيت الزيتون أو زيت الكانولا. فالدهون الزائدة في المساء يسهل على الجسم تخزينها، وهو ما قد يعرقل محاولات الحفاظ على الوزن أو إنقاصه.
وفي النهاية، لا يعني العشاء الصحي الحرمان أو النوم مع شعور بالجوع، بل يعتمد على اختيارات ذكية توازن بين الشبع والتغذية، لتمنح الجسم فرصة للاسترخاء ونوم هادئ من دون زيادة في الوزن.
