يُعد البروتين أحد أهم العناصر الغذائية في النظام الغذائي لأي شخص يمارس الرياضة، لكن الجدل حول كميته المثالية لا يتوقف. فبين من ينصح بتناوله في كل وجبة، ومن يحذر من الإفراط فيه، قد يحتار الرياضيون في معرفة الحقيقة العلمية. إليك ما توصلت إليه أحدث الدراسات.
من المفاهيم الخاطئة إلى الفهم العلمي الصحيح
تغيّرت نظرة العلماء إلى البروتين بشكل جذري خلال القرنين الماضيين. ففي القرن التاسع عشر، كان يُعتقد أنه الوقود الرئيسي للعضلات، قبل أن يتحول التركيز طوال 75 عاماً لاحقة إلى الكربوهيدرات والدهون كمصدرين أساسيين للطاقة. لكن منذ سبعينيات القرن الماضي، أكدت الأبحاث أن النشاط البدني يزيد فعلاً من حاجة الجسم للبروتين.
الكمية التي يحتاجها الرياضي فعلياً
تختلف التوصيات حسب نوع التمارين ومستوى النشاط:
- رياضيو التحمل (الجري، السباحة، ركوب الدراجات): 1.2 إلى 1.4 غرام بروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم.
- رياضيو القوة (كمال الأجسام، رفع الأثقال): 1.6 إلى 1.8 غرام لكل كيلوغرام.
- الحد الأقصى الفعّال: حتى 2.5 غرام لكل كيلوغرام من الوزن.
أثبتت الدراسات أن تناول أكثر من 2.5 غرام/كغ لا يؤدي إلى زيادة نمو العضلات، إلا في حالات نقص السعرات الحرارية (مثل فترات التنشيف)، حيث يمكن رفع الكمية إلى 3–4 غرام/كغ مؤقتاً.
مثال تطبيقي:
شخص يزن 80 كغ ويمارس تمارين القوة يحتاج إلى نحو 136 غرام بروتين يومياً، أي ما يعادل تقريباً 600 غرام من صدور الدجاج أو 5–6 بيضات مع الجبن القريش.
تفنيد أكثر الخرافات انتشاراً
- الخرافة الأولى: البروتين يضر الكلى.
الحقيقة: لا ضرر على الكلى لدى الأصحاء حتى عند تناول 3 غرام/كغ، إلا إذا وُجدت مشاكل صحية مسبقة. - الخرافة الثانية: البروتين يسبب تصلب الشرايين.
الحقيقة: لا علاقة مباشرة بين البروتين والأمراض القلبية، بل تكمن الخطورة في الدهون المشبعة الموجودة في اللحوم الحمراء. - الخرافة الثالثة: البروتين يسبب فقدان الكالسيوم.
الحقيقة: بالعكس، عند تناول كميات كافية من الكالسيوم، يساهم البروتين في تقوية العظام لا إضعافها.
متى يجب زيادة البروتين؟
يزداد احتياج الجسم للبروتين في الحالات التالية:
- عند تخفيض السعرات أثناء برامج فقدان الوزن.
- لدى الأطفال والمراهقين أثناء النمو والتدريب المكثف.
- مع الأنظمة النباتية أو أثناء الحمل عند الرياضيين.
لكن من المهم التوازن: تقليل الكربوهيدرات لصالح البروتين قد يؤدي إلى انخفاض الأداء الرياضي، خصوصاً لدى رياضيي التحمل، لأن الكربوهيدرات تظل الوقود الأساسي للجسم.
نصائح عملية
- اشرب الكثير من الماء، لأن النظام الغني بالبروتين يزيد الحاجة للسوائل.
- اعتمد على الطعام الطبيعي أكثر من المكملات.
- لا تفرط في استخدام الأحماض الأمينية المنفصلة.
- راقب وزنك ولون البول لتتأكد من حصول جسمك على ما يحتاجه.
التوازن هو الأساس
يؤكد خبراء التغذية الرياضية أن الجسم قادر على التكيف مع مستويات مختلفة من البروتين، والأهم هو الحفاظ على توازن العناصر الغذائية الكبرى: البروتينات، الكربوهيدرات، والدهون.
النظام المتوازن من الأطعمة الطبيعية كافٍ لتلبية احتياجاتك، ولا ضرورة للمكملات إلا في حالات خاصة. تذكّر: المزيد من البروتين لا يعني مزيداً من العضلات، بل إن التوازن الذكي هو مفتاح الأداء الأفضل.
