أكد الدكتور عمار السكجي، رئيس الجمعية الفلكية الأردنية، أن سماء الأردن ستشهد فجر الأحد المقبل حدثا فلكيا مميزا، يتمثل بمرور كوكب المريخ ظاهريا بين نجوم عنقود النثرة، المعروفة باسم “خلية النحل” أو “نثرة الأسد”، والواقع في كوكبة السرطان.
تفاصيل المشهد الفلكي وموعد ذروته
ويصل الكوكب الأحمر إلى أقرب نقطة زاوية من المركز الرئيسي للعنقود النجمي خلال ساعات عصر يوم الأحد. وبحسب الحسابات الفلكية، ستبلغ المسافة الفاصلة بينهما بضع دقائق قوسية فقط، مما يخلق مشهداً بديعاً يتوسط فيه المريخ مجموعة النجوم المحيطة به.
وتعتبر فترات الفجر الأنسب لمتابعة هذه الظاهرة الفلكية داخل الأردن، وذلك بالاعتماد على التلسكوبات، المناظير المزدوجة، وعدسات الكاميرات. وفي هذا السياق، ستقوم الجمعية الفلكية الأردنية برصد وتوثيق هذا الحدث خلال فجر أيام السبت، الأحد، والاثنين، من أجل مراقبة المسار الظاهري للمريخ عبر النجوم، وتسجيل كافة مراحل اقترابه وابتعاده عن العنقود.
ويبعد عنقود “النثرة” عن كوكب الأرض بمسافة تقدر بحوالي 600 سنة ضوئية، ويحتوي على ما يقارب ألف نجم، بينما يتراوح عمره التقديري بين 600 إلى 700 مليون سنة. وتوفر هذه الحالة المدارية فرصة استثنائية لهواة التصوير والفلك لمراقبة تبدل موقع المريخ أمام خلفية النجوم السحيقة على مدار أيام متتابعة، وهي تجربة بصرية تجسد حركة الكواكب في مداراتها وتأثير ذلك على مواقعها التي نراها من الأرض.
أهمية عنقود النثرة والمريخ في التراث والتاريخ
وتحظى “النثرة” بأهمية كبرى في الموروث الفلكي عند العرب؛ فهي تمثل المنزلة الثامنة من بين منازل القمر الثمانية والعشرين. وقد ارتبطت قديماً بتحديد المواسم، تقلبات الطقس، وأوقات نضوج المحاصيل الزراعية، كما كان لها حضور بارز في الشعر والأمثال الشعبية العربية.
وفيما يتعلق بكوكب المريخ، وكما يشير السكجي، فقد كان رمزاً للحرب والقوة في الحضارات الغابرة بسبب لونه الأحمر اللافت. أما “النثرة” في الثقافتين الرومانية واليونانية، فقد عُرفت قديماً باسم “المعلف” وارتبطت بعدة أساطير. ودعا السكجي في ختام حديثه إلى متابعة هذا المشهد الفلكي الذي يجمع بين دقة حركة الكواكب وجمال العناقيد النجمية.
