مع تزايد الاهتمام بخسارة الوزن والتخلص من الدهون الزائدة، يتكرر سؤال شائع لدى كثيرين: هل تعديل النظام الغذائي أكثر فاعلية، أم أن تمارين الكارديو هي الطريق الأسرع لتحقيق النتيجة؟
تشير الأدلة العلمية إلى أن كلا العاملين مهم، لكن التحكم في النظام الغذائي غالبا ما يكون الأكثر تأثيرا في إنشاء عجز بالسعرات الحرارية، بينما تلعب التمارين دورا أساسيا في دعم النتائج والمحافظة عليها على المدى الطويل.
لماذا قد تكون الحمية أكثر تأثيرا؟
يساعد تعديل النظام الغذائي على خفض الدهون من خلال تقليل كمية الطاقة المستهلكة يوميا بصورة مباشرة.
وفي كثير من الحالات، يكون خفض نحو 400 إلى 500 سعرة حرارية من الطعام اليومي أسهل من محاولة حرق المقدار نفسه عبر تمارين شاقة ومتكررة، مع الإشارة إلى أن الاحتياجات تختلف من شخص إلى آخر بحسب العمر والوزن ومستوى النشاط والحالة الصحية.
كما أن التركيز على الأطعمة الغنية بالبروتين قد يساعد الجسم على استهلاك قدر أكبر من الطاقة أثناء عملية الهضم، فيما يعرف بـ”التأثير الحراري للطعام”.
وتساهم الخضراوات الغنية بالألياف ومصادر البروتين قليلة الدهون في تعزيز الشعور بالشبع، ما قد يجعل الالتزام بنمط غذائي متوازن أسهل ويحد من الإفراط في تناول الطعام.
هل يمكن الاعتماد على الكارديو وحده؟
رغم الفوائد الكبيرة للرياضة، فإن محاولة تعويض نظام غذائي مرتفع السعرات بالتمارين وحدها قد تكون صعبة.
فعلى سبيل المثال، قد يؤدي الجري لمدة 30 دقيقة إلى حرق نحو 200 إلى 300 سعرة حرارية لدى بعض الأشخاص، لكن الرقم يختلف بصورة كبيرة بحسب الوزن والسرعة وشدة التمرين واللياقة البدنية.
ولهذا، قد يكون من السهل استعادة السعرات التي تم حرقها من خلال وجبة خفيفة مرتفعة الطاقة، ما يحد من تأثير التمارين إذا لم يرافقها تنظيم مناسب للطعام.
ماذا تضيف تمارين الكارديو؟
تساهم تمارين الكارديو في رفع إجمالي استهلاك الجسم للطاقة، إذ تزيد عدد السعرات التي يتم حرقها أثناء الحركة والنشاط البدني.
ورغم أن الكارديو قد لا يكون دائما الوسيلة الأسرع لخلق عجز كبير في السعرات مقارنة بتعديل الغذاء، فإنه يقدم فوائد صحية مهمة تتجاوز خسارة الوزن وحدها.
ومن هذه الفوائد تحسين قدرة الجسم على استخدام الدهون والكربوهيدرات كمصادر للطاقة، وهي خاصية يشار إليها أحيانا باسم “المرونة الأيضية”.
كما تساعد ممارسة الرياضة بانتظام على تحسين حساسية الإنسولين وتنظيم مستويات السكر في الدم، وهو ما قد يدعم الصحة الأيضية على المدى الطويل.
أما التدريبات عالية الشدة فقد ترفع استهلاك الطاقة لفترة محدودة بعد انتهاء التمرين، وهو ما يعرف بـ”تأثير ما بعد الحرق”، لكن حجمه يختلف بحسب شدة التمرين ومدته ولا ينبغي الاعتماد عليه وحده لخسارة الدهون.
الجمع بين الغذاء والرياضة هو الخيار الأكثر استدامة
تشير الأبحاث إلى أن الجمع بين نظام غذائي متوازن ونشاط بدني منتظم يرتبط عادة بنتائج أفضل وأكثر استمرارية من الاعتماد على أحدهما فقط.
ولا تساعد هذه الطريقة على خسارة الدهون فحسب، بل تساهم أيضا في الحفاظ على الكتلة العضلية، خصوصا عند إضافة تمارين المقاومة إلى البرنامج الرياضي.
والحفاظ على العضلات مهم لأن العضلات جزء أساسي من استهلاك الجسم للطاقة، كما يساعد ذلك على الحد من فقدان القوة المصاحب أحيانا لنقص الوزن.
كما يمكن للنشاط البدني أن يمنح الشخص مرونة أكبر في استهلاك الطعام، إضافة إلى فوائده المرتبطة بتحسين المزاج وتقليل التوتر لدى كثير من الأشخاص.
عوامل أخرى تؤثر في خسارة الدهون
لا تعتمد عملية خفض الدهون على الطعام والكارديو فقط، إذ تلعب عوامل أخرى دورا مهما في النتائج.
وتساعد تمارين المقاومة على الحفاظ على العضلات أو زيادتها، بينما يساهم النوم الجيد في تنظيم الهرمونات المرتبطة بالجوع والشبع.
ويُنصح معظم البالغين بالحصول على نحو 7 إلى 9 ساعات من النوم يوميا، إذ قد يرتبط نقص النوم بزيادة الشهية وصعوبة التحكم في الوزن.
كما يمكن للتوتر المزمن أن يؤثر في السلوك الغذائي والنوم ومستويات النشاط، ما قد يجعل التحكم في الوزن أكثر صعوبة لدى بعض الأشخاص.
خطوات بسيطة قد تساعد على خفض الدهون
يمكن دعم خسارة الدهون من خلال تناول كمية مناسبة من البروتين، وزيادة الحركة اليومية عبر المشي واستخدام السلالم، إلى جانب ممارسة تمارين المقاومة والكارديو بانتظام.
وقد يساعد شرب الماء قبل بعض الوجبات بعض الأشخاص على تناول كمية أقل من الطعام، فيما يبقى تقليل الأغذية شديدة التصنيع والتركيز على الأطعمة الكاملة من الخطوات المفيدة لتنظيم السعرات وتحسين جودة النظام الغذائي.
وفي النهاية، يبقى العجز المستمر والمعتدل في السعرات العامل الأساسي لخسارة الدهون، بينما يساعد النشاط البدني على زيادة استهلاك الطاقة وتحسين اللياقة والصحة والحفاظ على العضلات.
لذلك، فإن الجمع بين نظام غذائي متوازن والرياضة والنوم الكافي وإدارة التوتر يمثل عادة نهجا أكثر استدامة من الاعتماد على الحمية أو الكارديو وحدهما.
