تعد ممارسة الرياضة من أفضل الوسائل لدعم الصحة العامة وتقوية الجسم وتقليل خطر الإصابة بعدد من المشكلات المزمنة. ورغم أن بعض التمارين تحتاج إلى تجهيزات أو خبرة مسبقة، تبقى تمارين وزن الجسم خيارا عمليا يمكن تطبيقه بسهولة في المنزل أو النادي.
ويأتي تمرين البلانك في مقدمة هذه التمارين، إذ يعتمد على تثبيت الجسم في وضعية محددة لفترة زمنية، مع تشغيل عدد كبير من العضلات في الوقت نفسه.
ورغم أن البلانك يبدو بسيطا بسبب غياب الحركة السريعة، فإن الحفاظ على الوضعية الصحيحة يتطلب جهدا ملحوظا من عضلات البطن والظهر والكتفين والساقين، ما يجعله تمرينا فعالا لتحسين القوة والثبات.
9 فوائد مهمة لتمرين البلانك
بحسب ما أورده موقع Real Simple، يمكن للبلانك أن يقدم مجموعة من الفوائد عند ممارسته بطريقة صحيحة ومنتظمة.
1- تقوية عدة مجموعات عضلية
لا يركز البلانك على عضلات البطن فقط، بل يشارك في أدائه عدد كبير من عضلات الجسم.
وتعمل عضلات الفخذين والأرداف على دعم ثبات الحوض والركبتين، بينما تسهم الكتفين والذراعان في تثبيت الجزء العلوي من الجسم.
كما تضطر عضلات الجذع إلى العمل باستمرار للحفاظ على العمود الفقري في وضع متوازن ومستقيم، وهو ما يجعل التمرين شاملا لعدة مناطق في الوقت نفسه.
2- تحسين القوام ووضعية الجسم
يساعد البلانك على تقوية عضلات الجذع التي تلعب دورا أساسيا في دعم العمود الفقري، ومن بينها عضلات البطن والعضلات المائلة وقاع الحوض.
ويسهم الحفاظ على قوة هذه العضلات في تحسين وضعية الجسم وتقليل الميل إلى الانحناء، خصوصا لدى الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة في الجلوس.
ومع الممارسة المنتظمة، يمكن أن يصبح التحكم في وضعية الظهر والجذع أكثر سهولة خلال الأنشطة اليومية.
3- تقليل الضغط على أسفل الظهر
يساعد الجذع القوي على توزيع الأحمال بصورة أفضل خلال الحركة، بدلا من ترك العبء الأكبر على عضلات أسفل الظهر.
ولهذا قد يسهم البلانك، عند تنفيذه بطريقة صحيحة، في تقليل الإجهاد الواقع على هذه المنطقة وتحسين القدرة على الحفاظ على وضعية مناسبة للعمود الفقري.
لكن إذا كان الشخص يعاني من آلام ظهر مستمرة أو إصابة سابقة، فمن الأفضل استشارة مختص قبل إدخال التمرين ضمن الروتين الرياضي.
4- دعم الوقاية من الإصابات
تلعب عضلات الجذع دورا مهما في نقل القوة بين الجزءين العلوي والسفلي من الجسم أثناء الحركة.
وعندما تكون هذه العضلات ضعيفة، قد تنتقل أحمال إضافية إلى الوركين والركبتين والمفاصل الأخرى.
أما تقوية الجذع وتحسين التحكم في الوضعية، فقد يساعدان على أداء الحركات اليومية والرياضية بصورة أكثر كفاءة، وتقليل بعض الأخطاء المرتبطة بضعف الثبات.
5- تحسين التوازن
يتطلب البلانك الحفاظ على وزن الجسم فوق الذراعين أو الساعدين وأصابع القدمين، ما يدفع الجسم إلى استخدام عدد كبير من العضلات الصغيرة المسؤولة عن الثبات.
وهذا النوع من التحكم يساعد على تحسين التوازن والقدرة على الحفاظ على وضعية الجسم أثناء الحركة.
وتزداد أهمية التوازن مع التقدم في العمر، لأنه يرتبط بسهولة الحركة وتقليل خطر السقوط.
6- زيادة المرونة في بعض المناطق
لا يعد البلانك تمرين إطالة بالمعنى التقليدي، لكنه قد يساعد على تحسين مرونة بعض العضلات والمفاصل نتيجة الوضعية التي يفرضها.
فالوضعية الأساسية قد تساهم في تمديد العضلات الخلفية للساقين وأقواس القدمين، بينما يساعد البلانك الجانبي على تشغيل وتمديد العضلات الجانبية للجذع.
ويمكن أن ينعكس ذلك على سهولة الحركة وتحسين نطاقها عند دمج التمرين مع برنامج متوازن يتضمن تمارين المرونة.
7- تحسين التحكم في التنفس
يحتاج الشخص أثناء البلانك إلى الحفاظ على التوتر العضلي من دون حبس النفس، وهو ما يجعل التمرين فرصة للتدرب على التنفس المنتظم أثناء الجهد.
ويفضل أخذ أنفاس هادئة وعميقة مع الحفاظ على شد الجذع، بدلا من التوقف عن التنفس أثناء محاولة الثبات.
ويساعد هذا الأسلوب على جعل التمرين أكثر راحة ويقلل الشعور بالتوتر أثناء الأداء.
8- يمكن تعديله حسب مستوى اللياقة
من أبرز مميزات البلانك أنه قابل للتعديل بسهولة.
فالمبتدئ يستطيع أداء التمرين مع وضع الركبتين على الأرض لتخفيف الحمل، بينما يمكن للمتمرنين الأكثر خبرة زيادة الصعوبة من خلال رفع ذراع أو ساق، أو الانتقال إلى أشكال ديناميكية مختلفة.
وهذه المرونة تجعل التمرين مناسبا لمستويات متعددة من اللياقة، بشرط اختيار النسخة المناسبة للحالة البدنية.
9- قد يدعم التحكم في ضغط الدم
تشير بعض الدراسات إلى أن التمارين الثابتة، التي تعتمد على انقباض العضلات من دون حركة كبيرة، قد تساهم في تحسين ضغط الدم عند ممارستها بانتظام ضمن برنامج رياضي مناسب.
ويعد البلانك واحدا من هذه التمارين، لكنه لا ينبغي اعتباره علاجا مستقلا لارتفاع ضغط الدم، ولا بديلا عن الأدوية أو المتابعة الطبية.
ويحتاج الأشخاص المصابون بارتفاع الضغط أو أمراض القلب إلى التأكد من ملاءمة التمرين لحالتهم الصحية.
كيف تحصل على فوائد البلانك بأمان؟
تعتمد فعالية التمرين بدرجة كبيرة على التقنية الصحيحة. ينبغي أن يبقى الجسم في خط مستقيم قدر الإمكان، مع تجنب هبوط الحوض إلى الأسفل أو رفعه بشكل مبالغ فيه.
كما يفضل شد عضلات البطن والأرداف والحفاظ على الكتفين في وضع مستقر، مع التنفس بصورة طبيعية طوال مدة التمرين.
ولا يحتاج المبتدئ إلى الثبات لفترات طويلة منذ البداية؛ فقد تكون 15 إلى 30 ثانية كافية في البداية، ثم يمكن زيادة المدة تدريجيا مع تحسن القدرة على التحمل.
وفي النهاية، يجمع البلانك بين البساطة والفعالية، إذ يساعد على تقوية الجذع وتحسين التوازن والقوام ودعم الأداء البدني بصورة عامة. والمهم هو ممارسته بتقنية سليمة وبشكل منتظم، مع التدرج في زيادة الصعوبة.
