ارتبطت الدهون لسنوات طويلة بصورة سلبية في النقاشات المتعلقة بالصحة وزيادة الوزن، إذ كان يُنظر إليها غالبا باعتبارها من أبرز أسباب السمنة والمشكلات المرتبطة بالنظام الغذائي.
لكن النظرة الحديثة أصبحت أكثر دقة، إذ لم يعد تقييم الدهون يعتمد على وجودها فقط، بل على نوعها ومصدرها وجودتها والكمية التي يتم تناولها ضمن النظام الغذائي اليومي.
وتعد الدهون من العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم لأداء عدد من الوظائف الحيوية، ومن بين مصادرها الشحم الحيواني المستخلص من الأبقار أو الأغنام.
وتختلف خصائص هذا الشحم من نوع إلى آخر بحسب مصدره وطريقة إنتاجه وجودته، إضافة إلى النظام الغذائي للحيوان نفسه، بما في ذلك ما إذا كان يعتمد بصورة أساسية على العشب.
ما أهم خصائص الشحم الحيواني؟
يتميز الشحم الحيواني بمجموعة من الصفات الغذائية والعملية التي جعلته مستخدما في الطهي منذ فترات طويلة، إلا أن تركيبته تختلف باختلاف نوع الحيوان وطريقة التصنيع.
يساعد على امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون
يحتاج الجسم إلى عدد من الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون، ومن بينها فيتامينات A وD وE وK.
ويلعب وجود الدهون في الوجبات دورا في مساعدة الجسم على امتصاص هذه الفيتامينات والاستفادة منها بصورة أفضل.
وقد يحتوي الشحم الحيواني على كميات متفاوتة من بعض هذه العناصر بحسب مصدره وتركيبته، إلا أن مستواها لا يكون متساويا في جميع الأنواع.
وتدخل الدهون أيضا في تركيب أغشية الخلايا، كما تشارك في عدد من العمليات الحيوية وتساعد الجسم على الاستفادة من بعض العناصر الغذائية.
ولهذا فإن الحصول على كمية مناسبة من الدهون يظل جزءا من النظام الغذائي المتوازن، مع مراعاة نوع الدهون وإجمالي الكمية المستهلكة.
يحتوي على الكولين بكميات متفاوتة
يعد الكولين من العناصر الغذائية المهمة للجهاز العصبي والدماغ، إذ يشارك في إنتاج الناقل العصبي المعروف باسم أستيل كولين.
كما يؤدي دورا في الحفاظ على بنية أغشية الخلايا ونقل الدهون داخل الجسم ودعم وظائف الكبد.
ويشارك الكولين كذلك في عدد من العمليات البيوكيميائية المرتبطة بالتعبير الجيني والتعامل مع بعض المركبات داخل الجسم.
وتزداد أهميته خلال الحمل بسبب دوره في نمو الجهاز العصبي ودماغ الجنين.
ويحتوي الشحم الحيواني على قدر من الكولين، إلا أن كميته عادة تكون أقل مقارنة بمصادر حيوانية أكثر غنى بهذا العنصر، مثل البيض والكبد.
يتحمل درجات حرارة مرتفعة نسبيا
من الخصائص التي تجعل الشحم الحيواني مناسبا لبعض طرق الطهي قدرته على تحمل الحرارة بشكل جيد نسبيا.
وتختلف نقطة الدخان بحسب نوع الشحم ومدى نقائه وطريقة تحضيره، لكن بعض الأنواع يمكن استخدامها في درجات حرارة مرتفعة.
ويرتبط هذا الأمر بتركيبته التي تحتوي عادة على نسبة من الدهون المشبعة والأحادية غير المشبعة، ما يمنحه درجة من الاستقرار أثناء التسخين.
ولهذا يمكن استخدامه في بعض طرق الطهي مثل القلي والتحمير والخبز.
ومع ذلك، يفضل تجنب تعريض الدهون لحرارة مفرطة أو إعادة تسخينها مرات عديدة، لأن ذلك قد يؤدي إلى تكوين مركبات ناتجة عن الأكسدة والتحلل الحراري.
جودة المصدر تؤثر في خصائصه
لا تتشابه جميع أنواع الشحم الحيواني من حيث التركيب والجودة.
فنوع الحيوان وطريقة تربيته ونظامه الغذائي والعمر وطريقة استخلاص الدهون كلها عوامل يمكن أن تؤثر في المنتج النهائي.
وقد تختلف تركيبة الشحم المستخلص من الحيوانات التي تتغذى على العشب عن ذلك القادم من حيوانات تعتمد على أنظمة غذائية أخرى.
ولهذا يفضل الانتباه إلى مصدر الشحم وطريقة إنتاجه عند استخدامه بصورة منتظمة في الطهي.
هل يمكن تحضير الشحم الحيواني في المنزل؟
يمكن تحضير الشحم الحيواني منزليا بطريقة بسيطة نسبيا.
تبدأ العملية بغسل قطع الشحم وتنظيفها، ثم تقطيعها إلى أجزاء صغيرة لتسهيل ذوبانها.
بعد ذلك، توضع القطع على حرارة منخفضة وتترك حتى تذوب تدريجيا من دون أن تحترق.
ومع استمرار التسخين، يتحول معظم الشحم إلى سائل ذهبي، بينما تبقى بعض القطع الصغيرة الصلبة والمقرمشة.
ويترك السائل ليبرد قليلا، ثم يصفى للتخلص من البقايا، ويصب بعد ذلك في وعاء زجاجي نظيف.
وعند انخفاض حرارته، يبدأ الشحم في التصلب ويتحول لونه تدريجيا إلى الأبيض أو العاجي.
كيف يُحفظ بطريقة مناسبة؟
يفضل تخزين الشحم المحضر في وعاء مغلق ونظيف، بعيدا عن الضوء والحرارة.
ويمكن الاحتفاظ به في مكان بارد أو في الثلاجة بحسب مدة الاستخدام وظروف التخزين، مع التأكد من عدم تعرضه للرطوبة أو التلوث.
وتساعد طريقة الحفظ الجيدة على الحفاظ على خصائصه لفترة أطول وتقليل احتمالات تغير رائحته أو مذاقه.
الاعتدال يبقى العامل الأهم
رغم أن الشحم الحيواني يمتلك بعض الخصائص المفيدة في الطهي ويساهم في توفير الدهون التي يحتاجها الجسم، فإن قيمته الغذائية تعتمد على مقدار ما يتم تناوله ضمن النظام الغذائي بالكامل.
ولهذا يفضل استخدامه باعتدال وتنويع مصادر الدهون، بدلا من الاعتماد على نوع واحد بصورة مستمرة.
ويبقى التوازن بين الدهون والبروتينات والكربوهيدرات والخضروات وبقية المكونات الغذائية أساسا للحصول على نظام غذائي أكثر تنوعا.
