يُعد تساقط الشعر من المشكلات الشائعة لدى الرجال، وقد يرتبط بعوامل متعددة مثل الوراثة، والعمر، والضغط النفسي، ونقص بعض العناصر الغذائية، واضطرابات الهرمونات، وأمراض فروة الرأس أو بعض العادات اليومية.
ولذلك لا يكفي البحث عن منتج واحد لإيقاف التساقط، لأن نجاح العلاج يعتمد بدرجة كبيرة على معرفة السبب الحقيقي للمشكلة وتحديد نوع تساقط الشعر قبل اختيار الطريقة المناسبة للتعامل معه.
أبرز أسباب الصلع عند الرجال
نادرا ما يكون فقدان كثافة الشعر نتيجة عامل واحد فقط، إذ يمكن أن تتداخل عدة أسباب في الوقت نفسه وتؤثر في دورة نمو الشعر.
ومن أهمها:
- العوامل الوراثية: يُعد الصلع الوراثي من أكثر أسباب فقدان الشعر شيوعا لدى الرجال. وقد تبدأ علاماته في سن مبكرة، أحيانا خلال العشرينات، ويمكن أن تنتقل القابلية الوراثية من جهة الأب أو الأم.
- العوامل الهرمونية: يرتبط الصلع الوراثي بحساسية بصيلات الشعر تجاه هرمون ديهيدروتستوستيرون المعروف اختصارا بـDHT، وهو مشتق من هرمون التستوستيرون. ومع مرور الوقت قد يؤدي تأثيره إلى تصغير البصيلات، فتنتج شعرا أرق وأقصر قبل أن يتوقف نمو بعض الشعر في المناطق المتأثرة.
- التقدم في العمر: مع مرور السنوات تتغير دورة نمو الشعر، وقد يصبح الشعر أقل كثافة لدى بعض الأشخاص نتيجة مجموعة من التغيرات المرتبطة بالعمر.
- نقص العناصر الغذائية: نقص البروتين أو الحديد أو الزنك أو فيتامين D وبعض العناصر الأخرى قد يساهم في زيادة تساقط الشعر، خصوصا عندما يكون النقص واضحا أو مستمرا.
- التوتر والتعافي بعد الأمراض: يمكن أن يؤدي الضغط النفسي الشديد أو بعض الأمراض والعمليات الجراحية إلى دخول عدد كبير من بصيلات الشعر في مرحلة الراحة، ما يسبب تساقطا ملحوظا بعد أسابيع أو أشهر. وغالبا يكون هذا النوع منتشرا في مختلف أنحاء فروة الرأس.
- أمراض فروة الرأس: قد تتسبب حالات مثل التهاب الجلد الدهني والصدفية وبعض الالتهابات الفطرية في الحكة والالتهاب، ما يؤثر في صحة الشعر وفروة الرأس.
- العناية القاسية بالشعر: الحرارة المفرطة، والمواد الكيميائية القوية، وشد الشعر المستمر أو التعامل العنيف معه قد تؤدي إلى تلف الشعرة أو زيادة التكسر، وقد تسبب بعض أنماط الشد المزمن فقدانا حقيقيا للشعر.
كيف تعرف أن تساقط الشعر يتقدم؟
من الطبيعي أن يفقد الإنسان عددا من الشعرات يوميا ضمن دورة النمو العادية، لذلك لا يعني وجود الشعر على الوسادة أو أثناء الاستحمام بالضرورة وجود صلع.
لكن بعض العلامات قد تشير إلى أن كثافة الشعر تتراجع بصورة تدريجية، ومنها:
- أن يصبح الشعر أكثر رقة وأقل كثافة من السابق.
- ظهور تراجع واضح عند جانبي مقدمة الرأس.
- ارتفاع خط الشعر تدريجيا.
- انخفاض الكثافة في منطقة قمة الرأس.
- ظهور فروة الرأس بصورة أوضح تحت الإضاءة.
- اتساع فرق الشعر أو انخفاض كثافته في مناطق محددة.
- استمرار التساقط الملحوظ لفترة طويلة أو حدوثه بشكل مفاجئ.
ويُفضل تقييم المشكلة طبيا إذا كان التساقط سريعا، أو مصحوبا بحكة أو التهاب أو بقع خالية من الشعر، أو ظهرت معه أعراض صحية أخرى.
كيف يمكن الحد من تساقط الشعر؟
تعتمد إمكانية إيقاف التساقط أو إبطائه على سببه ومرحلة تطوره. وفي بعض حالات الصلع الوراثي يمكن للعلاج أن يساعد على الحفاظ على الشعر الموجود وتحسين كثافته، لكنه لا يضمن دائما استعادة الكثافة السابقة بالكامل.
أما عندما تكون بصيلات الشعر قد تضررت بصورة شديدة أو فقدت قدرتها على إنتاج الشعر، فقد تصبح الاستجابة للعلاجات الدوائية محدودة.
تشخيص السبب
تحديد سبب التساقط هو الخطوة الأساسية قبل بدء أي علاج.
وقد يشمل التقييم فحص فروة الرأس ونمط فقدان الشعر والتاريخ الصحي والعائلي، إضافة إلى فحوص مخبرية عند الاشتباه بوجود نقص في الحديد أو اضطرابات الغدة الدرقية أو مشكلات صحية أخرى.
وفي بعض الحالات يمكن استخدام فحص تكبير فروة الرأس والشعر للمساعدة على تقييم البصيلات ونمط التساقط.
تحسين نمط الحياة والتغذية
تحتاج بصيلات الشعر إلى إمداد مستمر بالعناصر الغذائية، لكن تناول المكملات بصورة عشوائية لا يؤدي بالضرورة إلى تحسين الشعر إذا لم يكن هناك نقص حقيقي.
ومن المفيد أن يحتوي النظام الغذائي على:
- مصادر جيدة للبروتين مثل اللحوم والأسماك والبيض والبقوليات.
- الدهون الصحية.
- الحديد والزنك والسيلينيوم ضمن الاحتياجات الطبيعية.
- الخضروات والفواكه المتنوعة.
- مصادر فيتامينات المجموعة B والعناصر الدقيقة الأخرى.
كما يساعد النوم الكافي، وتجنب التدخين، وتقليل التوتر المزمن، والحفاظ على نشاط بدني منتظم في دعم الصحة العامة، التي تنعكس بدورها على الشعر.
العلاجات الطبية
توجد علاجات مثبتة يمكن استخدامها في بعض أنواع تساقط الشعر، خصوصا الصلع الوراثي عند الرجال.
من أشهر العلاجات الموضعية المينوكسيديل، الذي قد يساعد على إطالة مرحلة نمو الشعر وتحسين كثافته لدى بعض الأشخاص. ويتطلب عادة استخداما مستمرا لفترة طويلة قبل تقييم النتيجة.
كما توجد أدوية تعمل على تقليل تأثير الهرمونات المرتبطة بالصلع الوراثي، لكنها لا تناسب جميع الأشخاص وقد تسبب آثارا جانبية، لذلك يجب استخدامها بعد تقييم طبي.
وقد يعود التساقط تدريجيا بعد إيقاف بعض العلاجات، خاصة في حالات الصلع الوراثي، لأنها تساعد على التحكم في المشكلة أكثر من كونها علاجا نهائيا لها.
الإجراءات التجميلية والطبية
تُستخدم عدة إجراءات في عيادات علاج الشعر، لكن درجة فعاليتها تختلف من طريقة إلى أخرى.
العلاج بالبلازما الغنية بالصفائح
يعتمد هذا الإجراء على سحب كمية من دم الشخص وفصل البلازما الغنية بالصفائح ثم حقنها في فروة الرأس. وقد تشير بعض الدراسات إلى إمكانية تحسين كثافة الشعر لدى بعض المرضى، إلا أن النتائج تختلف ولا يُعد العلاج بديلا دائما للعلاجات الأساسية.
الميزوثيرابي
يتضمن حقن مواد مختلفة في فروة الرأس، إلا أن الأدلة العلمية حول فعاليته في علاج الصلع ليست بالقوة نفسها المتوفرة لبعض العلاجات الدوائية المعتمدة.
زراعة الشعر
عندما يكون فقدان الشعر مستقرا وتوجد منطقة مانحة مناسبة، يمكن اللجوء إلى زراعة الشعر.
وتعتمد العملية على نقل بصيلات مقاومة نسبيا للصلع من مناطق مثل مؤخرة الرأس إلى المناطق التي تعاني نقصا في الكثافة. وقد تستمر البصيلات المزروعة في إنتاج الشعر لفترات طويلة، لكن النتيجة تعتمد على مهارة الجراح وحالة المنطقة المانحة ونمط الصلع.
ما الذي ينبغي تجنبه عند تساقط الشعر؟
هناك عدد من الأخطاء التي قد تؤدي إلى إضاعة الوقت أو زيادة الضرر، ومنها:
- استخدام عدة علاجات في الوقت نفسه دون تحديد سبب التساقط.
- الاعتماد على الشامبو وحده لعلاج الصلع الوراثي.
- تناول المكملات الغذائية دون التأكد من وجود نقص.
- استخدام أدوية هرمونية أو فموية دون إشراف طبي.
- انتظار سنوات رغم التراجع السريع في خط الشعر أو الكثافة.
- تصديق المنتجات التي تعد بإعادة الشعر بالكامل خلال أسابيع قليلة.
- استخدام وصفات أو مواد مهيجة على فروة الرأس دون معرفة تأثيرها.
هل يمكن استعادة كثافة الشعر بالكامل؟
تختلف النتيجة من حالة إلى أخرى. فإذا كان التساقط ناجما عن نقص غذائي أو مرض عابر أو ضغط شديد، فقد يعود الشعر إلى النمو بصورة جيدة بعد معالجة السبب.
أما الصلع الوراثي فهو حالة مزمنة عادة، ويكون الهدف الأساسي من العلاج هو إبطاء تطوره والحفاظ على أكبر قدر ممكن من الشعر وتحسين الكثافة المتبقية.
وكلما بدأ تقييم المشكلة في مرحلة مبكرة، كانت فرص المحافظة على البصيلات الموجودة أكبر.
الخلاصة
الصلع عند الرجال ليس له سبب واحد ولا علاج واحد يناسب الجميع. وقد يكون وراثيا أو هرمونيا أو مرتبطا بنقص غذائي أو مرض في فروة الرأس أو حالة صحية أخرى.
ويعتمد التعامل الصحيح مع المشكلة على تشخيص السبب أولا، ثم اختيار العلاج المناسب، سواء كان تغييرا في نمط الحياة، أو علاجا موضعيا أو دوائيا، أو أحد الإجراءات الطبية، أو زراعة الشعر في الحالات المناسبة.
