يُعد بيض الدجاج من أكثر الأغذية تنوعا وسهولة في التحضير، كما يتميز بقيمته الغذائية المرتفعة وسعره المناسب، لذلك يحضر باستمرار في الأنظمة الغذائية للعديد من الرياضيين. وبالنسبة إلى الأشخاص الذين يمارسون النشاط البدني، لا يقتصر الأمر على تناول البيض من عدمه، بل يرتبط أيضا بالكمية المناسبة وطريقة تحضيره وكيفية دمجه ضمن نظام غذائي متوازن.
لماذا يحتل البيض مكانة مهمة في التغذية الرياضية؟
يُنظر إلى بروتين البيض باعتباره من البروتينات عالية الجودة، نظرا إلى احتوائه على مجموعة متوازنة من الأحماض الأمينية التي يحتاج إليها الجسم لبناء الأنسجة العضلية وتجديدها. وتوفر البيضة الواحدة، في المتوسط، نحو 6 إلى 7 غرامات من البروتين سهل الهضم.
ولا تقتصر القيمة الغذائية للبيض على البروتين، فهو يحتوي أيضا على مجموعة من العناصر المهمة، من بينها فيتامينات A وD وE وB2 وB12، إضافة إلى حمض الفوليك والسيلينيوم والفوسفور والحديد واليود والزنك.
وتشارك هذه العناصر في عدد من العمليات الحيوية، مثل إنتاج الطاقة، ودعم المناعة، وتجديد الأنسجة والحفاظ على وظائف العضلات.
كما يتميز صفار البيض باحتوائه على الكولين، وهو عنصر يرتبط بوظائف الدماغ والجهاز العصبي. وقد تكون أهميته أكبر لدى الرياضيين الذين تتطلب تدريباتهم مستوى مرتفعا من التركيز والتنسيق وسرعة الاستجابة.
ومن مزايا البيض أيضا سهولة الحصول عليه وتحضيره. إذ يمكن تناوله مسلوقا أو مقليا أو بطريقة البوشيه أو ضمن أطباق الأومليت، ما يجعل إدراجه في الوجبات اليومية أمرا بسيطا.
ما فوائد البيض للرياضيين؟
يساعد البيض على توفير البروتين اللازم للحفاظ على الكتلة العضلية ودعم بنائها، كما يمكن أن يشكل جزءا من الوجبات المخصصة للتعافي بعد التمارين.
وتساهم فيتامينات المجموعة B والحديد في العمليات المرتبطة بإنتاج الطاقة ونقل الأكسجين داخل الجسم، وهي عوامل مهمة للأشخاص الذين يمارسون تدريبات التحمل والأنشطة القلبية.
وبعد التدريبات عالية الشدة، بما في ذلك التمارين الوظيفية والكروس فيت، يوفر البروتين الموجود في البيض الأحماض الأمينية التي يحتاج إليها الجسم لإصلاح الأنسجة العضلية ودعم عملية الاستشفاء.
بياض البيض أم الصفار؟
يفضل بعض الرياضيين تناول البياض وحده بسبب المخاوف المرتبطة بالكوليسترول الموجود في الصفار. إلا أن تناول البيض الكامل باعتدال يمكن أن يكون جزءا من النظام الغذائي الصحي لدى معظم الأشخاص الأصحاء.
ويحتوي الصفار على نسبة كبيرة من الفيتامينات والعناصر الغذائية الموجودة في البيضة، إلى جانب الدهون والمواد القابلة للذوبان فيها. ولهذا فإن تناول البيضة كاملة يتيح الحصول على قيمة غذائية أوسع مقارنة بالاعتماد على البياض وحده.
ويبقى تأثير البيض ضمن النظام الغذائي مرتبطا أيضا بالنمط الغذائي الكامل والحالة الصحية لكل شخص، وليس بعدد البيض وحده.
كم بيضة يمكن للرياضي تناولها؟
لا توجد كمية واحدة تناسب جميع الرياضيين، إذ تختلف الاحتياجات حسب العمر وشدة التدريب ومجموع السعرات الحرارية ومصادر البروتين والدهون الأخرى في النظام الغذائي.
وقد يكون تناول بيضتين أو ثلاث يوميا مناسبا لبعض الأشخاص النشطين ضمن نظام غذائي متوازن، بينما قد ترتفع الكمية لدى الرياضيين الذين يملكون احتياجات أكبر من الطاقة والبروتين.
وفي جميع الحالات، تبقى أهمية تنويع مصادر البروتين والدهون والعناصر الغذائية الأخرى أساسية، بدلا من الاعتماد على غذاء واحد بشكل مفرط.
أشهر الخرافات المرتبطة بالبيض
من أكثر الأفكار انتشارا أن البيض ضار دائما بسبب احتوائه على الكوليسترول. لكن تأثير الكوليسترول الغذائي يختلف من شخص إلى آخر، كما أن الصورة الصحية العامة للنظام الغذائي تلعب دورا مهما في مستويات الدهون في الدم.
وتنتشر أيضا فكرة أن البيض النيئ أكثر فائدة، بينما يؤدي الطهي إلى تحسين استفادة الجسم من بعض مكونات البيض، إضافة إلى تقليل خطر العدوى البكتيرية، خصوصا السالمونيلا.
أما الحساسية تجاه البيض فهي أكثر شيوعا في مرحلة الطفولة، وقد تستمر لدى بعض الأشخاص حتى سن البلوغ، لكنها لا تصيب جميع البالغين كما يُعتقد أحيانا.
وبفضل محتواه من البروتين والفيتامينات والمعادن وسهولة تحضيره، يبقى البيض من الأغذية التي يمكن دمجها بسهولة في النظام الغذائي للرياضيين، بشرط أن يكون جزءا من تغذية متنوعة ومتوازنة.
