يبدأ كثيرون يومهم بكوب من القهوة قبل تناول أي طعام، باعتبارها الطريقة الأسرع للاستيقاظ واستعادة النشاط. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل شرب القهوة على معدة فارغة عادة صحية فعلاً؟
توضح الدكتورة برونيلدا نازاريو، كبيرة المسؤولين الطبيين في WebMD، أن القهوة لا ترتبط بالكافيين فقط، رغم أنه أشهر مكوناتها، بل تحتوي على مجموعة واسعة من المركبات الكيميائية. ولذلك، فإن تأثيرها في الصحة يعتمد على عوامل عدة، منها نوع الحبوب وطريقة التحضير والكمية المستهلكة.
وتشير نازاريو إلى أن تركيبة القهوة تختلف باختلاف مصدر الحبوب وطريقة التخمير أو التحضير، غير أن الكافيين يبقى العنصر الأكثر نشاطاً، وهو المسؤول عن دفعة الطاقة التي يبحث عنها كثيرون في الصباح.
فالكافيين ينشط الدماغ، ويساعد على الشعور باليقظة والاستعداد لبدء اليوم، ولهذا يعد أكثر مكونات القهوة دراسة من الناحية العلمية.
فوائد محتملة للقهوة اليومية
تقول الدكتورة نازاريو إن تناول القهوة يومياً قد يرتبط بتحسين بعض مؤشرات الصحة العامة. فقد أظهرت دراسات أن شرب القهوة قد يقلل خطر الإصابة ببعض الحالات، مثل السكري، وأمراض القلب، وربما مرض الكبد الدهني، مقارنة بالأشخاص الذين لا يشربون القهوة.
لكن هذه الفوائد لا تعني أن القهوة مناسبة للجميع بالطريقة نفسها، أو أن شربها في أي وقت وبأي كمية خالٍ من التأثيرات الجانبية.
متى تصبح القهوة مزعجة للجسم؟
قد تظهر بعض الآثار السلبية لدى بعض الأشخاص، خصوصاً عند شرب القهوة غير المفلترة، مثل القهوة التركية أو قهوة الفرنش برس. فهذه الأنواع تحتوي على مركبات قد ترفع مستوى الكوليسترول الضار LDL.
كما تؤكد نازاريو أن التأثير يعتمد بدرجة كبيرة على إجمالي كمية الكافيين التي يحصل عليها الشخص خلال اليوم. وبشكل عام، فإن تناول أقل من كوب أو كوبين يومياً يُعد آمناً بالنسبة لمعظم الناس ولا يسبب مشكلات واضحة.
لكن المشكلة قد تظهر عند شرب القهوة على معدة فارغة، لأن الكافيين يُمتص بسرعة وبشكل شبه كامل في المعدة، ما قد يجعل تأثيره أقوى وأكثر وضوحاً.
ماذا يحدث عند شرب القهوة قبل الطعام؟
عند تناول القهوة دون أي طعام، قد يشعر بعض الأشخاص بتسارع في ضربات القلب، أو توتر وعصبية، أو صداع، أو اضطراب في المعدة، أو غثيان.
وهذه الأعراض لا تحدث لدى الجميع، لكنها قد تكون أكثر وضوحاً عند الأشخاص الحساسين للكافيين، أو من يعانون من مشكلات في المعدة، أو من يتناولون القهوة بكميات كبيرة فور الاستيقاظ.
وتنصح نازاريو قائلة: “استمتع بقهوتك، لكن استمع إلى جسدك!”
بدائل أخف للكافيين
لمن يشعرون بأن القهوة قوية على معدتهم أو تسبب لهم توتراً في الصباح، توجد بدائل أقل في الكافيين لكنها تمنح دفعة لطيفة من النشاط.
ومن هذه الخيارات الشاي الأسود، والشاي الأخضر، والماتشا. فكل منها يوفر نكهة مختلفة، إلى جانب فوائد صحية محتملة، مع تأثير غالباً أخف من القهوة على المعدة والجهاز العصبي.
وفي النهاية، لا يجب التعامل مع القهوة كعادة سيئة مطلقاً أو مشروب سحري بلا حدود. السر يكمن في الكمية، والتوقيت، وطريقة التحضير، ومدى استجابة الجسم لها.
فإذا كان كوب القهوة الصباحي يمنحك النشاط دون أعراض مزعجة، فقد يكون مناسباً لك. أما إذا كان يسبب خفقاناً أو غثياناً أو توتراً عند شربه على معدة فارغة، فقد يكون من الأفضل تناوله بعد وجبة خفيفة أو استبداله بمشروب ألطف.
