أصبحت الرياضة والنشاط البدني جزءاً أساسياً من حياة كثيرين، لكن السؤال الذي يطرحه مرضى الربو دائماً هو: هل يمكن ممارسة التمارين بأمان عند الإصابة بالربو القصبي؟
قبل سنوات، كان تشخيص الربو يعني بالنسبة للكثيرين الابتعاد شبه الكامل عن الرياضة. أما اليوم، فقد تغيرت النظرة الطبية، وأصبح بإمكان المصاب بالربو أن يتدرب ويعيش حياة نشطة، شرط معرفة القواعد الضرورية والالتزام بها.
هل يحتاج مرضى الربو إلى النشاط البدني؟
نعم، يحتاجون إليه. فالتمارين تساعد على تقوية العضلات، وكلما كانت العضلات أقوى أصبح التنفس أسهل وأكثر كفاءة. أما الاعتماد على نمط حياة خامل مع محاولة السيطرة على الربو فقط بالأدوية، فقد لا يمنح الجسم الدعم الكافي لتحسين القدرة البدنية.
يمكن للمصابين بالربو، في حال كانت حالتهم مستقرة وتحت إشراف طبي، ممارسة أنشطة كثيرة مثل ركوب الدراجة، والسباحة، والمشي لمسافات طويلة، وصعود المرتفعات الخفيفة، ولعب الريشة الطائرة. فالنشاط البدني المنتظم قد يدعم العلاج ويحسن جودة الحياة.
ومع ذلك، يجب التمييز بين النشاط الرياضي الصحي والرياضة الاحترافية عالية الشدة. فالرياضيون المحترفون يتحملون أحمالاً هائلة، وعندما يتعلق الأمر بالأرقام القياسية والإنجازات الأولمبية، فإن هذا المستوى من الضغط قد لا يكون مناسباً للجميع من الناحية الصحية.
ما التمارين الأنسب للمصابين بالربو؟
ينصح عادة باختيار الأنشطة التي تساعد على تقوية الحجاب الحاجز ومنطقة الكتفين، لأنها تدعم التنفس وتزيد قدرة الجسم على تحمل المجهود.
ومن بين الخيارات المناسبة:
- السباحة.
- التمارين المائية.
- الجمباز الخفيف.
- المشي الرياضي.
- الجري بوتيرة معتدلة.
وإذا لم تكن هناك موانع فردية، يمكن أيضاً ممارسة بعض الفنون القتالية الشرقية أو الألعاب الجماعية مثل الكرة الطائرة، وكرة القدم، وكرة السلة، بشرط ضبط الشدة ومراقبة التنفس.
في المقابل، لا ينصح بالإفراط في رياضات تتطلب ضغطاً شديداً أو ظروفاً صعبة، مثل رفع الأثقال الثقيلة، والباركور، والكروس فيت، والغوص، لأنها قد تزيد احتمال حدوث ضيق تنفس أو إجهاد زائد لدى بعض المرضى.
ما الذي يجب الانتباه إليه أثناء التدريب؟
على كل شخص أن يراقب حالته أثناء التمارين، لكن المصاب بالربو يحتاج إلى انتباه أكبر. يجب أن تكون الخطة الرياضية متفقاً عليها مع الطبيب، كما لا ينبغي إهمال العلاج الدوائي، لأن التمارين لا تعوض الأدوية ولا تعالج الربو وحدها، بل تعمل كعامل مساعد.
من المهم أيضاً أن يعرف المدرب أن الشخص مصاب بالربو. لا يجب إخفاء هذا الأمر، لأن المدرب يحتاج إلى اختيار مستوى مناسب من التمارين، ومعرفة كيفية التصرف إذا ظهرت أعراض مفاجئة.
ولا يجوز ممارسة الرياضة أثناء نوبة ضيق التنفس. فإذا كان الصدر مشدوداً والتنفس صعباً، فإن إجبار الجسم على الحركة قد يؤدي إلى تفاقم الحالة بدلاً من تحسينها.
وخلال التدريب، يجب تجنب العوامل التي قد تحفز النوبة، مع إبقاء البخاخ أو الدواء الإسعافي في متناول اليد دائماً. كما يجب الانتباه إلى درجة الحرارة، لأن التدريب في الحر الشديد أو البرد القارس قد يكون مرهقاً للجهاز التنفسي.
وينبغي كذلك تجنب التمارين في أماكن مغلقة، خانقة، مليئة بالغبار أو ضعيفة التهوية. وهذه النصيحة لا تخص مرضى الربو فقط، بل تفيد كل من يمارس الرياضة.
ومن الأفضل مراقبة النبض أثناء النشاط، وألا يرتفع بشكل مبالغ فيه. وفي كثير من الحالات، يوصى بألا يتجاوز النبض 150 ضربة في الدقيقة، مع ضرورة تعديل ذلك حسب العمر والحالة الصحية وتوصية الطبيب.
النوم والبيئة المنزلية لا يقلان أهمية
لا يكتمل التحكم في الربو بالنشاط البدني وحده، فالنوم الجيد جزء مهم من الاستقرار الصحي. يحتاج الجسم إلى ما لا يقل عن 7 ساعات من النوم يومياً، لكن مرضى الربو يحتاجون أيضاً إلى بيئة نوم نظيفة ومناسبة.
يفضل استخدام أغطية مضادة للحساسية على الأثاث والوسائد، والحرص على تنقية الهواء وترطيبه بشكل مناسب. كما يجب تقليل الغبار والعوامل المسببة للحساسية في غرفة النوم.
ومن الأفضل ألا تنام الحيوانات الأليفة في السرير نفسه مع صاحبها، لأن الشعر والوبر قد يسببان تهيجاً تنفسياً أو يزيدان أعراض الحساسية والربو.
الخلاصة
الربو لا يعني نهاية الحياة الرياضية. بالعكس، يمكن للنشاط البدني المنتظم أن يساعد على تقوية الجسم وتحسين القدرة على التنفس، بشرط اختيار التمارين المناسبة، وتجنب المبالغة، والالتزام بالعلاج، ومراقبة الأعراض.
القاعدة الأهم هي عدم تحويل الرياضة إلى عبء على الجهاز التنفسي. عندما تكون التمارين مدروسة، والبيئة مناسبة، والطبيب على علم بالخطة، يمكن للمصاب بالربو أن يتدرب بأمان ويعيش حياة أكثر نشاطاً وثقة.
