تعد الفواكه من أكثر الأطعمة فائدة للصحة، والموز واحد من أبرزها، رغم أنه يواجه أحياناً سمعة غير عادلة بسبب احتوائه على نسبة مرتفعة نسبياً من الكربوهيدرات. لذلك يتساءل كثيرون: هل تناول موزة يومياً مفيد فعلاً، أم يجب الاكتفاء بها من حين لآخر؟
يؤكد خبراء التغذية أن تناول موزة كل يوم يعد آمناً وصحياً لمعظم الأشخاص. وتقول اختصاصية التغذية سو إلين أندرسون هاينز: “لا بأس من تناول موزة يومياً”.
وتوضح نيكول داندريا روسرت أن الموز قد يكون طريقة سهلة لزيادة استهلاك الفواكه، خصوصاً أن كثيراً من الناس لا يتناولون ما يكفي من الفواكه والخضروات يومياً.
وبحسب التوصيات الغذائية، يحتاج البالغون إلى نحو كوبين من الفاكهة يومياً، وتُحسب موزة كبيرة تقريباً ككوب واحد من الفاكهة. لذلك يمكن لموزتين أن تغطيا الكمية اليومية الموصى بها، لكن التنويع يبقى أفضل للحصول على ألياف وفيتامينات ومعادن مختلفة.
وتحتوي موزة متوسطة الحجم على نحو 105 سعرات حرارية، و27 غراماً من الكربوهيدرات، و3 غرامات من الألياف، و14.5 غراماً من السكريات الطبيعية، إضافة إلى البوتاسيوم والمغنيسيوم وفيتامين B6.
فوائد تناول الموز يومياً
يساعد الموز على دعم صحة الجهاز الهضمي، لأنه يحتوي على الألياف، ويعد من الأطعمة التي تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء. كما أن الموز غير الناضج يحتوي على النشا المقاوم، وهو نوع من الألياف المفيدة للميكروبيوم.
وتقول داندريا روسرت إن الموز يمكن أن يكون مصدراً لذيذاً ومفيداً للألياف، وهي عنصر لا يحصل عليه كثيرون بكمية كافية، رغم أهميته في الوقاية من الإمساك ودعم الهضم الصحي.
كما يمنح الموز الجسم طاقة سريعة وطبيعية، بفضل السكريات الموجودة فيه، لذلك يعد خياراً مناسباً قبل التمارين الرياضية أو خلال يوم طويل يحتاج فيه الجسم إلى دفعة نشاط.
ويساعد محتوى الموز من الألياف على إبطاء عملية الهضم، ما يعزز الشعور بالشبع، وقد يساهم في تقليل ارتفاع سكر الدم بعد الأكل عند تناوله ضمن وجبة متوازنة.
ولهذا ينصح الخبراء من يراقبون مستويات السكر بتناول الموز مع مصدر بروتين أو أطعمة غنية بالألياف، مثل المكسرات أو الزبادي أو الحبوب الكاملة، لتقليل التأثير السكري للوجبة.
وقد يدعم الموز أيضاً إدارة الوزن، لأنه منخفض السعرات نسبياً وغني بالألياف، ما يجعله مناسباً ضمن نظام غذائي صحي، خصوصاً عند تناوله مع دهون صحية أو بروتين لزيادة الشبع.
ومن فوائده المهمة أيضاً دعم صحة القلب، إذ يحتوي على البوتاسيوم والمغنيسيوم، وهما عنصران يرتبطان بتنظيم ضغط الدم وصحة القلب والأوعية الدموية.
وتشير داندريا روسرت إلى أن “البوتاسيوم والمغنيسيوم الموجودين في الموز يمكن أن يدعما ضغط دم صحياً وصحة القلب”.
كما قد يكون للموز تأثير إيجابي في المزاج، بفضل احتوائه على فيتامين B6، الذي يساعد الجسم على إنتاج السيروتونين، وهو ناقل كيميائي يرتبط بتحسين المزاج. ويحتوي الموز أيضاً على التربتوفان، وهو مركب يساهم في الاسترخاء ودعم النوم.
متى قد يكون الموز غير مناسب؟
رغم أن تناول موزة يومياً آمن لمعظم الأشخاص، فإن الإفراط في الموز قد يسبب بعض المشكلات لدى فئات معينة.
فالموز يحتوي على الكربوهيدرات، لذلك قد يؤدي إلى ارتفاع سكر الدم لدى بعض مرضى السكري أو الأشخاص الذين يراقبون مستويات الغلوكوز، خاصة إذا تم تناوله وحده أو بكميات كبيرة.
كما أن الموز الناضج جداً يحتوي على مستويات أعلى من مادة التيرامين، التي قد تثير الصداع لدى بعض الأشخاص المعرضين للصداع النصفي.
ومن جهة أخرى، فإن الإفراط في تناول البوتاسيوم قد يكون خطيراً لدى المصابين بمشكلات في الكلى أو من يحتاجون إلى مراقبة دقيقة لمستويات البوتاسيوم لأسباب طبية.
وقد يسبب تناول كميات كبيرة من الموز أيضاً بعض الانزعاج الهضمي، مثل الانتفاخ أو الغازات، بسبب محتواه من الألياف، خاصة عند إدخاله بكثرة وبشكل مفاجئ إلى النظام الغذائي.
كما قد يشعر بعض الأشخاص بالنعاس أو الخمول بعد تناوله، نظراً لاحتوائه على المغنيسيوم والتربتوفان، وهما عنصران يرتبطان بالاسترخاء.
الخلاصة
الموز فاكهة صحية وآمنة عموماً، ما لم يكن الشخص يعاني من حساسية أو عدم تحمل أو حالة صحية تستدعي تقليل البوتاسيوم أو مراقبة السكر بدقة.
ويمكن أن يدعم تناول موزة يومياً صحة الهضم، ويساعد على الشبع، ويمد الجسم بالطاقة، كما يساهم في دعم القلب والمزاج بفضل محتواه من البوتاسيوم والمغنيسيوم وفيتامينات B.
لكن الأفضل ألا يكون الموز الفاكهة الوحيدة في النظام الغذائي. فالتنويع بين الفواكه والخضروات والبقوليات والحبوب الكاملة يمنح الجسم مجموعة أوسع من العناصر الغذائية.
لذلك، يمكن اعتبار موزة يومياً عادة صحية ضمن نظام متوازن، خاصة إذا تم تناولها مع أطعمة غنية بالبروتين أو الدهون الصحية أو الألياف، بدل الاعتماد عليها وحدها طوال الوقت.
