يركز كثيرون عادة على عناصر غذائية معروفة مثل البوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم، لكن هناك عناصر أخرى لا تقل أهمية لصحة الجسم وقد يتم تجاهلها، ومن أبرزها اليود.
ويؤدي اليود دوراً أساسياً في عدد من الوظائف الحيوية، خصوصاً تلك المرتبطة بالغدة الدرقية، ونمو الدماغ، والتمثيل الغذائي، لذلك فإن الحصول عليه بكميات كافية من الطعام أو المكملات عند الحاجة يعد أمراً مهماً.
دعم صحة الغدة الدرقية
يساعد اليود الجسم على إنتاج هرمونات الغدة الدرقية، وهي هرمونات ضرورية لتنظيم مجموعة واسعة من العمليات الحيوية.
وتدخل هذه الهرمونات في التحكم بدرجة حرارة الجسم، ودعم تطور الدماغ والنشاط الذهني، وتنظيم التنفس، والحفاظ على صحة القلب، إضافة إلى دورها في عمليات الأيض والهضم.
وعندما لا يحصل الجسم على ما يكفي من اليود، قد تتأثر قدرة الغدة الدرقية على إنتاج هرموناتها بشكل طبيعي، ما قد ينعكس على الطاقة والوزن والتركيز والصحة العامة.
تعزيز نمو الدماغ قبل الولادة وبعدها
تلعب هرمونات الغدة الدرقية دوراً مهماً في نمو الدماغ وتطوره، بدءاً من مرحلة الجنين داخل الرحم، وصولاً إلى مراحل لاحقة من الحياة.
ولهذا السبب، يُعد اليود عنصراً بالغ الأهمية خلال الحمل والرضاعة، لأن احتياجات الجسم تكون أكبر، ولأن نقصه قد يؤثر في تطور الجهاز العصبي والقدرات الإدراكية للطفل.
دعم الوظائف الذهنية عند الأطفال
إذا كان الطفل انتقائياً في طعامه أو يتبع نظاماً غذائياً محدوداً، فمن المهم التأكد من حصوله على كمية كافية من اليود.
فقد يؤثر نقص هذا العنصر في تطور مهارات التفكير والقدرات المعرفية، خاصة في مراحل النمو التي يحتاج فيها الدماغ إلى دعم غذائي مستمر.
المساعدة في الوقاية من تغيرات الثدي الليفية الكيسية
قد يرتبط نقص اليود بظهور تغيرات ليفية كيسية في الثدي، وهي حالة حميدة وشائعة نسبياً لدى النساء في سن الإنجاب.
وتظهر هذه الحالة عادة على شكل كتل مؤلمة أو زيادة في حساسية أنسجة الثدي، لذلك قد يكون الحفاظ على مستوى مناسب من اليود جزءاً من دعم صحة الأنسجة لدى بعض النساء.
تطهير الجروح الجلدية
لا يقتصر استخدام اليود على الغذاء فقط، إذ يتوفر أيضاً في شكل مطهر موضعي يعرف باسم “بوفيدون اليود”.
ويُستخدم هذا المطهر عادة على الجروح البسيطة والحروق الخفيفة، بهدف قتل البكتيريا وتقليل خطر الإصابة بالعدوى.
ما أبرز مصادر اليود؟
يوجد اليود طبيعياً في التربة ومياه البحر، لذلك يمكن الحصول عليه من عدة مصادر غذائية، خاصة الأسماك والمأكولات البحرية.
كما يتوفر اليود في منتجات الألبان، والبيض، وبعض الأطعمة المصنوعة من الصويا، وتختلف الكمية الموجودة فيه حسب مصدر الغذاء وطريقة إنتاجه.
الملح المدعم باليود
يُعد الملح المعالج باليود من أشهر المصادر اليومية لهذا العنصر، إذ يضاف اليود عادة إلى ملح الطعام للمساعدة في الوقاية من نقصه.
ومع ذلك، من المهم قراءة الملصق على العبوة، لأن ليس كل أنواع الملح تحتوي على اليود، خاصة بعض أنواع الملح البحري أو الملح الصخري غير المدعم.
المكملات الغذائية
يمكن أن تحتوي بعض الفيتامينات المتعددة ومكملات الحمل على كميات مختلفة من اليود، كما تتوفر مكملات مخصصة تحتوي على اليود وحده.
لكن استخدام المكملات يجب أن يكون بحذر، ويفضل أن يتم بعد استشارة طبية، لأن الإفراط في اليود قد يسبب مشكلات لدى بعض الأشخاص، خصوصاً من يعانون اضطرابات في الغدة الدرقية.
الخلاصة
اليود عنصر صغير في الكمية، لكنه كبير في التأثير. فهو ضروري لصحة الغدة الدرقية، ونمو الدماغ، ودعم الوظائف الذهنية، وتنظيم عمليات الجسم الحيوية.
ويمكن الحصول عليه من الأسماك والمأكولات البحرية، ومنتجات الألبان، والبيض، والملح المدعم، والمكملات عند الحاجة. والأهم هو الحفاظ على توازن مناسب دون نقص أو إفراط.
