قد لا تنتهي مشكلة حب الشباب باختفاء البثور، إذ يمكن أن تترك بعض الحالات وراءها ندبات أو آثارا واضحة على البشرة، خاصة عندما تكون الحبوب عميقة أو على شكل تكيسات وعقد جلدية، أو عند الضغط عليها ومحاولة تفريغها باليد.
وتشير تقديرات إلى أن نسبة من المصابين بحب الشباب قد تظهر لديهم ندبات متفاوتة الشدة، فيما يرتبط شكل الندبة بالطريقة التي يلتئم بها الجلد وكمية الكولاجين التي ينتجها الجسم أثناء عملية التعافي.
فعندما لا ينتج الجلد كمية كافية من الكولاجين، قد تتشكل ندبات غائرة تظهر على هيئة انخفاضات في سطح البشرة. أما إذا كان إنتاج الكولاجين مفرطا خلال الالتئام، فقد تظهر ندبات مرتفعة أو بارزة عن مستوى الجلد.
وتوجد بعض المنتجات التي قد تساعد على تحسين الآثار السطحية أو التصبغات الخفيفة المصاحبة لحب الشباب، ومن بينها حمض الأزيليك وبعض أحماض التقشير، إضافة إلى الاستخدام المنتظم للواقي الشمسي للحد من ازدياد تفاوت لون البشرة.
لكن علاج الندبات الواضحة يعتمد بدرجة كبيرة على نوعها وعمقها وحالة الجلد، لذلك قد يكون تقييم طبيب الجلدية ضروريا لاختيار الطريقة المناسبة وتحديد النتائج الواقعية المتوقعة.
ومن الخيارات المستخدمة لعلاج الندبات الغائرة التقشير الكيميائي وبعض تقنيات تقشير الجلد، التي تهدف إلى تحسين سطح البشرة وتحفيز عملية التجدد. كما يمكن استخدام أنواع مختلفة من الليزر أو الترددات الراديوية لتحسين الملمس وتحفيز إنتاج الكولاجين.
وقد يلجأ الأطباء أيضا إلى الوخز بالإبر الدقيقة، وفي بعض الحالات يدمج مع البلازما الغنية بالصفائح الدموية، بهدف تحفيز عمليات الإصلاح داخل الجلد. كما يمكن استخدام مواد الحشو التجميلية لرفع بعض أنواع الندبات الغائرة بصورة مؤقتة أو محسوبة.
وفي الحالات الأكثر عمقا أو مقاومة للعلاجات الأخرى، قد يناقش الطبيب إجراءات موضعية تستهدف الندبة نفسها، ويحدد الاختيار وفقا لشكلها وموقعها وعمقها.
أما الندبات البارزة، فقد تشمل خيارات التعامل معها حقن الكورتيكوستيرويدات داخل الندبة أو بعض تقنيات الليزر، بهدف تقليل ارتفاعها وتحسين ملمسها. ولا تناسب جميع الإجراءات كل أنواع البشرة، ما يجعل التقييم الطبي مهما قبل بدء العلاج.
ويبقى تقليل احتمال ظهور الندبات أسهل من التعامل معها بعد تشكلها. ويساعد علاج حب الشباب مبكرا، خصوصا الحالات الالتهابية والعميقة، على خفض خطر الآثار اللاحقة، مع تجنب عصر البثور أو خدشها لأن ذلك قد يزيد الالتهاب ويؤذي الأنسجة المحيطة.
