بعد الميلاتونين، يعد المغنيسيوم من أكثر المكملات التي يلجأ إليها كثيرون لتحسين جودة النوم. لكن ما لا يعرفه البعض أن المغنيسيوم لا يأتي في شكل واحد، بل توجد منه أنواع متعددة، وقد تختلف فوائد كل نوع حسب طريقة امتصاصه وتأثيره في الجسم.
ومن بين أكثر الأنواع شيوعاً يبرز مغنيسيوم الغلايسينات ومغنيسيوم السترات، وهما خياران شائعان لدى من يبحثون عن نوم أعمق وأكثر راحة.
كيف يساعد المغنيسيوم على دعم النوم؟
يساهم المغنيسيوم في عدة عمليات داخل الجسم ترتبط بالنوم والهدوء العصبي. وتوضح اختصاصية التغذية أنار أليدينا أن “المغنيسيوم يدعم النوم الصحي من خلال تهدئة الجهاز العصبي”.
وتضيف أنه ينشط الجهاز العصبي اللاودي، المعروف بوضع “الراحة والهضم”، ما يساعد الجسم على الخروج من حالة التوتر والاستعداد للاسترخاء.
كما يؤثر المغنيسيوم في بعض المواد الكيميائية داخل الدماغ التي ترتبط بالاسترخاء. ويشرح الطبيب كينيث لي أن المغنيسيوم قد يساعد في تنظيم النواقل العصبية المثبطة مثل GABA، وهي مواد تعزز النوم وتمنح الشخص شعوراً أكبر بالهدوء.
ولا يتوقف دوره عند هذا الحد، إذ يشارك المغنيسيوم أيضاً في إنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون الذي يفرزه الجسم مساءً للمساعدة على الدخول في النوم.
وتقول أليدينا إن المغنيسيوم يدعم الإيقاع اليومي للجسم، ويساعد على إنتاج الميلاتونين في الوقت المناسب، لا مبكراً ولا متأخراً. كما قد يساهم في إرخاء العضلات وتقليل التوتر الجسدي، ما يهيئ الجسم للنوم بشكل أفضل.
مغنيسيوم الغلايسينات أم السترات: أيهما أفضل للنوم؟
يعد مغنيسيوم الغلايسينات ومغنيسيوم السترات من أكثر أنواع المغنيسيوم استخداماً. لكن الفارق بينهما مهم، خصوصاً عند ربطهما بالنوم.
يرتبط مغنيسيوم الغلايسينات بحمض أميني يسمى الغلايسين، وهو معروف بتأثيره المهدئ. لذلك ترى أليدينا أن هذا النوع قد يكون خياراً أفضل لمن يريدون دعم النوم والاسترخاء.
أما مغنيسيوم السترات، فيرتبط بحمض الستريك، وغالباً ما يكون له تأثير ملين خفيف، لأنه قد يسحب الماء إلى الأمعاء ويساعد على تليين البراز.
وتوضح اختصاصية التغذية فيكي كونيغ أن مغنيسيوم السترات قد يسبب برازاً ليناً أو إسهالاً لدى بعض الأشخاص، لذلك فإن مغنيسيوم الغلايسينات يبدو أنسب عند استخدام المغنيسيوم بهدف دعم النوم.
ورغم أن الدراسات ما زالت بحاجة إلى مزيد من التوسع، وجدت دراسة منشورة في مجلة Nature and Science of Sleep أن الأشخاص الذين يعانون من ضعف جودة النوم ولاحظوا تحسناً بسيطاً في أعراض الأرق بعد تناول مغنيسيوم الغلايسينات.
لكن النتائج كانت مبنية على تقييمات شخصية، كما بدا أن الأشخاص الذين لا يحصلون على كمية كافية من المغنيسيوم من الطعام هم الأكثر استفادة من المكمل.
وقد يعتمد تأثير المغنيسيوم أيضاً على نوع مشكلة النوم نفسها. فبحسب أليدينا، قد يكون مغنيسيوم الغلايسينات أكثر فائدة لمن يجدون صعوبة في النوم أو الاستمرار فيه، وكذلك لمن ترتبط مشاكل نومهم بالقلق أو التوتر.
أما إذا كان الشخص يستيقظ وهو يشعر بالخمول أو بأن نومه غير مريح، فقد لا يكون المغنيسيوم وحده هو الحل الأفضل، وهنا قد يكون من الأنسب استشارة مختص صحي للبحث عن أسباب أخرى.
الخلاصة
يؤكد الطبيب كينيث لي أنه لا توجد أدلة قاطعة تثبت أن المغنيسيوم يحسن النوم بشكل كبير لدى الجميع، لكنه قد يكون مفيداً لبعض الأشخاص.
ويقول: “بشكل عام، لا توجد أدلة واضحة على أن المغنيسيوم يساعد النوم بشكل كبير. لكنه قد ينجح لدى بعض الأشخاص”.
ويضيف أن التجربة السريرية تختلف من شخص إلى آخر، فبعض المرضى يجدونه مفيداً إلى حد ما، بينما لا يلاحظ آخرون فرقاً كبيراً.
وإذا وافق الطبيب على استخدامه، فقد يكون مغنيسيوم الغلايسينات خياراً مناسباً للتجربة. وتنصح كونيغ بالبدء بجرعة منخفضة، ثم زيادتها تدريجياً عند الحاجة، على ألا تتجاوز نحو 350 مليغراماً يومياً إلا بتوجيه طبي.
كما تنصح بتناوله بانتظام في المساء لتقييم مدى تأثيره في النوم، مع ضرورة الانتباه إلى أن المغنيسيوم قد يؤثر في امتصاص بعض الأدوية، لذلك يفضل تناوله في وقت مختلف عن الأدوية الموصوفة.
وللحصول على أفضل نتيجة، لا ينبغي الاعتماد على المكمل وحده، بل من الأفضل دمجه مع عادات نوم صحية، مثل تثبيت موعد النوم، وتجنب الأكل قبل النوم بساعة أو ساعتين، وتقليل المنبهات، وتهيئة غرفة هادئة ومظلمة.
وفي النهاية، قد يكون مغنيسيوم الغلايسينات أفضل من مغنيسيوم السترات لمن يريدون دعماً خفيفاً للنوم، خصوصاً إذا كانت المشكلة مرتبطة بالتوتر أو صعوبة الاسترخاء. لكن المكملات لا تناسب الجميع، ولا يجب استخدامها كبديل عن الاستشارة الطبية، خاصة أثناء الحمل أو الرضاعة أو عند إعطائها للأطفال أو تناول أدوية منتظمة.
