قد لا يكون المشي أو رفع الأوزان وحدهما الخيار الأكثر فاعلية لتحسين ضغط الدم بعد منتصف العمر، إذ تشير مراجعة علمية واسعة إلى أن الجمع بين تمارين المقاومة والتمارين الهوائية يمكن أن يحقق نتائج أفضل لدى البالغين فوق سن 45 عاما.
وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة “Sports Medicine”، حلل الباحثون بيانات 159 دراسة سابقة شملت نحو 11 ألف بالغ، بهدف مقارنة تأثير أنماط مختلفة من النشاط البدني في ضغط الدم الانقباضي والانبساطي.
وأظهرت النتائج أن التدريب الدائري، الذي يمزج بين تمارين القوة والنشاط الهوائي مع فترات راحة قصيرة، ارتبط بأكبر انخفاض في قراءات ضغط الدم بين الأنماط التي جرى تحليلها.
التدريب الدائري يتصدر النتائج
يعتمد التدريب الدائري على أداء سلسلة من التمارين بالتتابع، بحيث تجمع الحصة الواحدة بين حركات المقاومة وتمارين ترفع معدل نبض القلب، مع فترات قصيرة نسبيا للراحة.
وأظهر التحليل أن هذا الأسلوب ارتبط بأكبر تحسن في كل من ضغط الدم الانقباضي، وهو الرقم الأعلى في القراءة، وضغط الدم الانبساطي، أي الرقم الأدنى.
وجاء بعده التدريب المدمج، الذي يفصل بين النوعين داخل البرنامج، مثل ممارسة المشي السريع أو ركوب الدراجة أولا، ثم الانتقال إلى تمارين القوة والمقاومة.
ولا تعني هذه النتائج أن التدريب الدائري سيكون الخيار الأفضل بالضرورة لكل شخص، إذ تختلف الاستجابة بحسب اللياقة والحالة الصحية والأدوية ومستوى ضغط الدم الأساسي.
لماذا قد يكون الجمع بين الكارديو والمقاومة مفيدا؟
لكل نوع من التمارين تأثيراته الخاصة في القلب والأوعية الدموية.
فالتمارين الهوائية، مثل المشي السريع والسباحة وركوب الدراجة، تساعد على تحسين كفاءة القلب والدورة الدموية، بينما تساهم تمارين المقاومة في الحفاظ على الكتلة العضلية والقوة وتحسين بعض المؤشرات الأيضية.
ويرى الباحثون أن الجمع بين النوعين قد يسمح بالحصول على فوائد كل منهما ضمن برنامج واحد، بدلا من الاعتماد على نمط واحد فقط.
متى تصل فوائد التمرين إلى ذروتها؟
لاحظت الدراسة وجود علاقة بين كمية النشاط الأسبوعي وحجم التحسن في ضغط الدم.
وارتفعت الفوائد مع زيادة حجم التدريب إلى نحو 1200 دقيقة-مكافئ أيضي “MET-minutes” أسبوعيا، قبل أن يبدأ تأثير الزيادة الإضافية في الاستقرار.
أما التدريب الدائري، فقد سجل أقصى فائدة له عند جرعة أقل نسبيا بلغت نحو 580 دقيقة-مكافئ أيضي أسبوعيا.
وهذا المقياس لا يعني 580 أو 1200 دقيقة فعلية من التدريب، بل يجمع بين مدة النشاط وشدته. فعلى سبيل المثال، النشاط الأكثر شدة ينتج عددا أكبر من وحدات MET خلال الفترة الزمنية نفسها.
الاستمرارية أهم من التدريب الشديد
يشدد الخبراء على أن الانتظام أهم من محاولة الوصول إلى مستوى مرتفع من الشدة خلال فترة قصيرة.
فالشخص الذي لم يعتد ممارسة الرياضة يمكنه البدء بالمشي وتمارين مقاومة خفيفة، ثم زيادة المدة والشدة تدريجيا حسب قدرته.
وقد يكون الالتزام ببرنامج معتدل يمكن الاستمرار عليه لأسابيع وأشهر أكثر فائدة من التدريب القاسي الذي يؤدي إلى الإرهاق أو التوقف سريعا.
كما أن تمارين القوة لا تتطلب دائما أوزانا ثقيلة، إذ يمكن استخدام وزن الجسم أو الأشرطة المطاطية أو أوزان خفيفة، خصوصا في البداية.
مرضى الضغط يحتاجون إلى بعض الاحتياطات
النشاط البدني عنصر مهم في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم والسيطرة عليه، لكنه لا يحل محل الأدوية الموصوفة أو المتابعة الطبية لدى من يحتاجون إليها.
ويُفضل للأشخاص المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية أو بارتفاع شديد أو غير مضبوط في ضغط الدم، وكذلك من لم يمارسوا الرياضة منذ فترة طويلة، استشارة الطبيب قبل البدء ببرنامج تدريبي مكثف.
وينبغي التوقف عن التمرين وطلب التقييم الطبي عند ظهور أعراض غير معتادة مثل ألم الصدر أو الدوار الشديد أو ضيق النفس غير الطبيعي.
وفي النهاية، تشير نتائج الدراسة إلى أن التنويع بين النشاط الهوائي وتمارين المقاومة، وخصوصا ضمن التدريب الدائري، قد يكون من الخيارات الفعالة لتحسين ضغط الدم بعد سن 45 عاما، لكن البرنامج الأفضل يظل ذلك الذي يناسب الحالة الصحية ويمكن الالتزام به بصورة منتظمة.
