تتزايد الأدلة العلمية التي تشير إلى أن اتباع حمية البحر الأبيض المتوسط لا يفيد صحة القلب فقط، بل قد يساهم أيضا بشكل واضح في خفض خطر الإصابة بالسكتة الدماغية. ووفقا لتقرير صحي حديث، توصي جمعيات القلب الأمريكية بهذا النمط الغذائي باعتباره وسيلة فعالة للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية والسكتات الدماغية.
وتكتسي هذه النتائج أهمية كبيرة، لأن السكتة الدماغية ما تزال من أبرز أسباب الوفاة والإعاقة على مستوى العالم، ما يجعل أي تدخل غذائي وقائي ذا قيمة صحية كبيرة.
نتائج سريرية بارزة
أظهرت دراسة PREDIMED، وهي من أبرز الدراسات في هذا المجال، أن الأشخاص الذين التزموا بحمية البحر الأبيض المتوسط تمكنوا من خفض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية بنحو الثلث خلال فترة امتدت إلى خمس سنوات.
كما كشفت متابعة طويلة الأمد شملت أكثر من 25 ألف امرأة أن الاستمرار في هذا النظام الغذائي ارتبط بانخفاض بنسبة 25 في المائة في الأحداث القلبية الوعائية الكبرى، بما في ذلك الجلطات والسكتات الدماغية، بعد 12 سنة من المتابعة، إلى جانب تحسن واضح في معدلات البقاء على قيد الحياة على المدى الطويل.
كيف تعمل هذه الحمية؟
يرجع تأثير هذا النظام الغذائي إلى قدرته على تحسين عدد من عوامل الخطر الرئيسية. فهو يساعد على خفض ضغط الدم، وتحسين مستويات الكوليسترول، وتنظيم سكر الدم، وهي كلها عناصر ترتبط بشكل مباشر بصحة الأوعية الدموية واحتمالات الإصابة بالسكتة الدماغية.
ما الذي يميز هذا النظام الغذائي؟
تعتمد حمية البحر الأبيض المتوسط على تناول أطعمة طبيعية وغير مصنعة، مع التركيز على الخضروات والفواكه والبقوليات والمكسرات والحبوب الكاملة بكميات مرتفعة.
ويُعد زيت الزيتون المصدر الأساسي للدهون في هذا النظام، نظرا لغناه بالدهون الأحادية غير المشبعة. كما يقوم على تناول الأسماك والدواجن بشكل معتدل، مقابل تقليل استهلاك اللحوم الحمراء والدهون المشبعة والأطعمة المصنعة إلى أدنى حد ممكن.
ويمنح هذا التوازن الغذائي الجسم مزيجا غنيا من الألياف والدهون الصحية والعناصر المضادة للالتهاب، وهي مكونات تؤدي دورا مهما في حماية الأوعية الدموية وتعزيز كفاءتها.
أسلوب حياة وليس مجرد نظام غذائي
تشير النتائج إلى أن فوائد حمية البحر الأبيض المتوسط تتراكم مع الوقت، وأن أثرها الإيجابي لا يرتبط بتأثير سريع أو مؤقت، بل بالالتزام المستمر على المدى الطويل. ومع ذلك، يلفت الباحثون إلى أن العلاقة هنا ترابطية، لأن من يتبعون هذا النمط الغذائي غالبا ما يكونون أكثر ميلا أيضا إلى تبني عادات صحية أخرى، مثل ممارسة النشاط البدني بانتظام، وهو ما يساهم بدوره في تقليل الخطر.
في المحصلة، لا تُعد حمية البحر الأبيض المتوسط مجرد خطة غذائية عابرة، بل تمثل أسلوب حياة متكاملا يمكن أن يخفض بشكل ملموس خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، ويعزز الصحة العامة، خاصة عند الالتزام بها لفترة طويلة.
